أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
ودع المغرب أمس الأحد واحدًا من أبرز أعلامه في علوم القرآن والفقه، ويتعلق الأمر بالعالم الجليل الأستاذ والدكتور عبد الهادي حميتو، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 83 عامًا إثر وعكة صحية ألمت به بمدينة آسفي، أين كان يتلقى العلاج. الخبر أعلنت عنه الرابطة المحمدية للعلماء، مشيرة إلى أن صلاة الجنازة على روحه ستقام اليوم الاثنين 19 رمضان بعد صلاة الظهر في مسجد السنة بمدينة آسفي.
نبذة عن مسيرة الراحل:
وُلد الدكتور عبد الهادي بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله حميتو سنة 1943 بقبيلة الشياظمة نواحي الصويرة جنوب مراكش، وبدأ حياته العلمية بحفظ القرآن الكريم واطّلع على متون اللغة العربية والفقه، من بينها الآجرومية والألفية والجمل لابن المجراد ولامية الأفعال لابن مالك، إضافة إلى دراسة الفقه المالكي على كتب مختلفة.
ارتبطت مسيرته التعليمية بالتحصيل في أهم المعاهد المغربية، حيث درس بكلية الآداب بفاس الأدب العربي والنقد الأدبي، ثم حصل على الإجازة من كلية اللغة العربية بمراكش. ودرس على كبار العلماء مثل الدكتور الفاروق الرحالي ومحمد نجيب البهبيتي وعبد السلام جبران، كما تلقى العلم على شيوخ محليين مثل الشيخ أحمد أملّاح المسفيّوي والشيخ الحسين راغب المسفيّوي، ودرس التاريخ العام على الشيخ محمد بازي الحاحي.
تعززت مكانته العلمية أيضًا بتلقي العلم في مدرسة ابن يوسف ودار الحديث الحسنية، حيث نال شهادتين في الحديث وعلوم القرآن، ثم دبلوم الدراسات العليا سنة 1979 ببحث بعنوان: “اختلاف القراءات وأثره في استنباط الأحكام”. وحصل على دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية والشريعة سنة 1995 بعنوان: “قراءة الإمام نافع عند المغاربة.. دراسة في تاريخها ومقوماتها الأدائية من القرن الرابع الهجري إلى القرن العاشر”.
تميز الدكتور عبد الهادي حميتو بتنوع إسهاماته العلمية، حيث درّس في جامعات ومعاهد مغربية وشارك في لجان المسابقات القرآنية الدولية والوطنية. كما أصدر مؤلفات بارزة، منها كشف القناع عن تواتر الطرق العشر النافعية في المغرب، ومعجمان عن أبي عمرو الداني، وكتاب زعيم المدرسة الأثرية في القراءات وشيخ قراء المغرب والمشرق الإمام أبو القاسم الشاطبي، إضافة إلى دراسة عن حياة الكتّاب وأدبيات المحضرة، ومنظومة في الأذان، وأعمال تناولت إسهام مالكية المغرب الأقصى في القراءات وعلوم القرآن.
وتقلد الراحل عدة مناصب علمية رفيعة، منها عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء وعضو مكتبها التنفيذي، ورئيس لجنة مراجعة المصحف المغربي سنة 2010، وعضو الهيئة العلمية بمؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف، وعضو دائم في الهيئة التأسيسية للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن بجدة. وحصل على جائزة أهل القرآن في المغرب عام 2008، وكان أول من تسلمها من يد أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وشارك في لجنة الفقه المالكي بالدليل في دبي، كما أشرف على مشاريع قرآنية وتعليمية داخل المغرب وخارجه.
ويبقى الدكتور عبد الهادي حميتو مرجعًا علميًا بارزًا في المملكة والعالم الإسلامي، مسهمًا بشكل كبير في علوم القرآن الكريم والفقه المالكي والتعليم القرآني، تاركًا إرثًا علميًا قيّمًا وأجيالًا من الطلاب والباحثين ممن استفادوا من علمه وخبرته.
