ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

حصلة خايبة.. حادثة سير تطيح بسارقين بوجدة ليلة رأس السنة

المرأة الشرطية في الصفوف الأولى لتؤمِّن المغاربة ليلة رأس السنة بمنطقة تيكوين ضواحي أكادير

لاعبو الجزائر يتحدثون عن مواجهة الكونغو وحضور زيدان في ملعب مولاي الحسن

ولاية أمن وجدة تستعد لتأمين ليلة رأس السنة بتلوينات متنوعة من رجال الأمن

الاعترافُ بالصواب عينُ الصواب : نظرةٌ حول أزمةِ الحوار في المجتمع

الاعترافُ بالصواب عينُ الصواب : نظرةٌ حول أزمةِ الحوار في المجتمع

الصادق بنعلال

لقد أجمعت كل الديانات و الثقافات البشرية و الدراسات الفلسفية على أهمية الحوار المهذب الذي يفترض أن يعم مجالاتنا الاجتماعية و فضاءاتنا التواصلية ، لما لمثل هذا النوع من " التحادث " من وظيفة فعالة في تقوية عرى التقارب ، و استنبات قيم التعايش و التسامح بين الناس ، مما يفضي إلى بلورة معالم الاستقرار النفسي و الاجتماعي بالنسبة للأفراد و المؤسسات .

 

غير أنني لن أتطرق في هذه المقال إلى  " الحوارات " المعروضة في وسائل الإعلام  ذات الصلة " بفعاليات " مجلس النواب مثلا ، أو البرامج التي تستدعي " المختصين " في ميادين الفكر و السياسة ، بل إنني أروم تسليط شعاع بسيط من الضوء على " النقاش " الذي يدور بين أفراد المجتمع في الحياة اليومية في الأماكن المغلقة كالمنزل أو المفتوحة و ما أكثرها !

 

إن أهم ما تلقيناه من دروس في مؤسساتنا التعليمية أن الحوار فن و معرفة ، يستند إلى مبادئ أخلاقية و أسس قيمية من المطلوب احترامها و تقديرها ، لأن هكذا مبتغى هو من شيم السلوك الحضاري و النهج الرفيع ، لكن جل هذه الدروس المشيدة بنبل التحدث السليم أضحت حبرا على ورق  ، إذ من النادر جدا أن تنجح محاورة بين أفراد ينتمون إلى وحدة مجتمعية مخصوصة ، ففي غالب الأحيان تطغى روح المغالبة و المناكفة و العناد لحماية الرأي الشخصي بقتالية استثنائية ، و إصرار مرضي مثير للشفقة ، من أجل الدفاع عن مصالح مادية أو معنوية ضيقة ، و ليذهب الصواب و الحوار البناء إلى الجحيم ! و غالبا يسعى " المتكلم " إلى الطرق غير الشريفة للفوز على " الخصم " ، و تسجيل " النقاط " ضده  ، من قبيل تحريف أقواله و رفع الصوت بحدة و استعمال الكلام البذيء و السخرية ..

 

و لعل هذا المشهد الذي لا يخلو من نبرة كاريكاتيرية ساخرة ، من شأنه أن يلخص لنا بوضوح أزمة التواصل الفعال بيننا كمغاربة  ، و الدوران في حلقة الجدال العقيم والخصومات غير المجدية و الصراعات المحمومة التي تساهم ، إلى جانب عوامل متعددة على إبقاء وضعنا الإنساني المؤلم على ما هو عليه من تردي و انهيار ، و لم يعد مستغربا أن يتحول "نقاش" بين الزوجين و الإخوة الأشقاء و "الأصدقاء" في مناسبات كثيرة إلى معركة حامية الوطيس ، و عنف لغوي و جسدي بالغ الحدة قد يحدث جرحا لا يلتئم  أو يتعافى .

 

الحوار بمفهومه الثقافي المحكم تواصل تفاعلي و إيجابي بين طرفين أو عدة أطراف ، لتجسيد تجليات  التفاهم و التعايش و السلم  بين الأفراد و الجماعات ، إنه جسر نوراني فريد  يقودنا نحو ضفة الوئام و التضامن و التآزر ، التي لا يمكن أن نرى أشعتها المنيرة في آخر النفق  إلا عبر إحداث خلخلة عميقة في الوضع التربوي و الإعلامي و السياسي في بلادنا ، تعقبها ثقافة المحبة بالمعنى العام ، حيث الحديث مع الشريك كيفما كانت طبيعته هو فهم و إفهام و بيان و تبيين ، و نية مسبقة في الوصول إلى الصواب من خلال براهين مقنعة و حجج راجحة ، و لغة مهذبة ، و إنصات محكم  للمخاطب و احترام وجهة نظره ، مع محاولة فهم سياق مواقفه و رؤاه بعيدا عن أي تعصب و انغلاق ، فقبول الصواب و الاعتراف به حتى لو صدر عن " الخصم " هو عين الصواب !

 

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات