أخبارنا المغربية - محمد الميموني
في خطوة تكرس "فشل" سياسة الضغط والابتزاز التي نهجها قصر المرادية، أعلنت الجزائر رسمياً إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا (الموقعة سنة 2002)، منهية بذلك سنوات من القطيعة الدبلوماسية و"العقوبات الاقتصادية" التي لم تزد مدريد إلا تمسكاً بدعمها التاريخي لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
وجاء هذا التحول "البراغماتي" عقب استقبال الرئيس عبد المجيد تبون لوزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، حيث تناسى النظام الجزائري شروطه "المتشددة" التي وضعها في يونيو 2022 للعودة إلى طاولة المفاوضات. ويرى مراقبون أن لجوء الجزائر لإعادة السفراء ورفع الحظر عن الشركات الإسبانية هو اعتراف صريح بمحدودية تأثير ورقة "الغاز" أمام متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد.
المثير في الأمر أن وزير الخارجية الإسباني، وفي قلب الجزائر، تجنب تماماً الخوض في ملف الصحراء، مؤكداً على "مرحلة جديدة" من التعاون الطاقي والاقتصادي، في وقت تواصل فيه حكومة بيدرو سانشيز الالتزام بموقفها الداعم لمغربية الصحراء؛ وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى "العنتريات" الدبلوماسية الجزائرية التي انتهت بالعودة إلى نقطة الصفر دون تحقيق أي مكسب سياسي.
وبهذا القرار، تكون الجزائر قد طوت صفحة "القطيعة" صاغرة، بعدما أدركت أن مدريد، ومعها القوى العظمى، لن تتراجع عن دعم الحقوق المشروعة للمملكة، مفضلةً منطق "المصالح" على شعارات "تقرير المصير" التي لم تجد نفعاً أمام واقعية الدبلوماسية المغربية.
