بداية العد العكسي لاختبار النموذج المغربي في الإصلاحات السياسية بعد الانتخابات
لكم فحتى الآن ووجهت هذه الإصلاحات بموقفين، موقف مؤيد تم تجسيده من خلال التجاوب الملحوظ معها والذي عبرت عنه العديد من الأحزاب وشرائح من المجتمع ممن صوتوا لصالح التعديلات الدستورية الأخيرة. وموقف معارض تمثله أحزاب وحركات سياسية، وشرائح من المجتمع ما زالت تنزل كل أسبوع إلى الشارع للتظاهر للمطالبة بإصلاحات أعمق. وداخل جزء من الطبقة السياسية يسود انطباع بأن ممارسات السلطة على الواقع مازالت تتناقض مع خطابها الإصلاحي، وقد بدأ هذا الانطباع يجد له صدى حتى داخل الأسرة الملكية الحاكمة في المغرب. ففي آخر تصريحاته، شكك الأمير مولاي هشام، ابن عم ملك، في وجود إرادة سياسية صادقة لتحقيق الانتقال الديمقراطي الذي تتحدث عنه السلطة. وعلى المستوى السياسي، ومع اقتراب استحقاقات نوفمبر، يزداد التشكيك في مدى القدرة على جعل هذا الموعد لحظة تغيير حقيقية. لقد نجحت السلطة على مدى نحو ثمانية أشهر في احتواء غضب الشارع، وجنبت المغرب تكرار سيناريوهات الثورات العربية. لكن ما قدمته من تنازلات لم تقنع شرائح من المجتمع خاصة من شباب حركة 20 فبراير بصدقية نواياها. فالرافضون لإصلاحات السلطة، لايرون فيها سوى محاولة لربح الوقت في انتظار مرور العاصفة. وجبهتهم تزداد اتساعا أسبوعا بعد آخر. فحتى الآن أعلنت أربع أحزاب يسارية صغيرة مقاطعتها للانتخابات المقبلة، لتنضاف بذلك إلى جبهة المقاطعة التقليدية التي ظلت تمثلها جماعة العدل والإحسان، بالإضافة إلى فئات من المجتمع ممن دأبوا على مقاطعة الانتخابات. ومقابل الأصوات المنادية بالمقاطعة تسعى السلطة والأحزاب التي ظلت تزكي خيراتها بما فيها تلك المعارضة لسياسات حكوماتها، إلى إقناع الناس لاستعادة ثقتهم في العمل السياسي، حيث يشارك في هذه الانتخابات 33 حزبا سياسيا يمثلون مختلف ألوان الطيف السياسي المغربي. ويبقى الفيصل بين الفريقين هو الاستحقاقات المقبلة التي ستمنح المغرب تأشيرة الخروج بسلام من منطقة الإعصار العربية، وإلا فإن الهدوء الذي يعم أرجاء المغرب ينبئ بما هو آت من عواصف... لذلك فإن الرهان الأكبر سيكون هو نسبة المشاركة التي ستسجلها الانتخابات المقبلة، ومن أجل ربح هذا الرهان فإن السلطة مستعدة لكل أنواع المغامرات، لكن أي مغامرة غير محسوبة ستكون عواقبها وخيمة على المغرب ومستقبل إصلاحاته التي يتم تسويقها حتى الآن على كونها نموذجية في منطقة دائرة الزلازل العربية.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.