الاتحاد الاشتراكي..أزمة أم أزمات؟؟

الاتحاد الاشتراكي..أزمة أم أزمات؟؟

 

 

بقلم : عبدالسلام المساتي

 

ليس بالأمر الجديد قولنا أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يعيش أزمة حقيقية وعميقة حتى قبل وصول إدريس لشكر لرئاسته..بدأت بوادر الأزمة تطفو على السطح عندما غادر الوطني الأول الأستاذ عبدالرحمن اليوسفي محتجا على خيانة الرفاق الذين أغرتهم الحقائب الوزارية متناسين القيم والمبادئ التي تربوا عليها بالاتحاد..

تعمقت الأزمة لاحقا وبالخصوص بعد الانتخابات البرلمانية 2007 التي تراجع فيها الحزب بشكل مهول باحتلاله المرتبة الخامسة متمركزا خلف حزب الاستقلال،العدالة والتنمية،الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار،حيث لم يحصد إلا 38 مقعدا..،حينها اتسعت هوة الأزمة بقرار مشاركة الحزب في حكومة عباس الفاسي وما خلقه هذا القرار من تصدعات داخلية إثر اتهام بعض القادة لليازغي باختيار الوزراء بطريقة فوقية وسيادية ..

خلال المؤتمر الوطني الثامن الذي انتخب عبد الواحد الراضي كاتبا أولا له،هذا الأخير كان قد تعهد بالتفرغ للعمل الحزبي من أجل إعادة بناء وتقوية الحزب ولكنه سرعان ما تناسى تعهده وحمل حقيبة العدل،مكرسا بذلك أزمة الخلافات الداخلية .بهذه الفترة استطاع عضو المكتب السياسي أن يصنع لنفسه مركزا قويا داخل الحزب وفي المشهد السياسي المغربي عموما بخرجاته الإعلامية القوية التي لم تنتهي إلا بتعديل وزاري وضع لشكر على رأس الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان،وهذا ما أوله البعض بأن الشغل الشاغل للشكر هو المناصب الوزارية .كان البعض يتوقع نهاية هذا الشخص بنهاية حكومة عباس الفاسي لكن أحداث الربيع العربي وحركة 20 فبراير غيرت التوقعات لشكر كاتبا عاما لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية..الأمر الذي أحدث لغطا كبيرا باعتراض المرحوم أحمد الزايدي على النتائج مؤكدا أن المؤتمر طاله التزوير ،ربما كان محقا ولكن المرحلة لم تكن مرحلة الزايدي الهادئ والباحث  عن أخلاق السياسة...كانت مرحلة لشكر كما هي مرحلة بن كيران و شباط والعماري..مرحلة الشعبويين الذين يحافظون على توازن الدولة بهذه الفترة المتأزمة سياسيا واقتصاديا..

مع ادريس لشكر أصبح  الحزب على مسار مختلف وكأنه انقلاب جذري على مبادئ وقيم الحزب ،وانقلاب أيضا على الإيديولوجية الاشتراكية الديمقراطية التي ظل عظماء وشهداء الاتحاد يدافعون عنها لسنوات طوال ومنهم من ضحى بحياته من أجل تحويل هذه الإيديولوجية من خطاب إلى فعل . فالمحامي لشكر قرر توجيه مدافعه لمحاربة ما بسميه بالظلامية والرجعية التي يمثلها الحزب الاسلامي الحاكم،العدالة والتنمية،هذا يفسره البعض بانتقال الاتحاد الاشتراكي من فكر الإصلاح إلى فكر الإقصاء بحيث صار هم القيادة هو معارضة العدالة والتنمية أكثر من معارضة سياسة الحكومة أو سياسة الدولة وهو ما تؤكده خرجات لشكر الإعلامية حول ضرورة الإنصاف المطلق في الإرث بين الذكر والأنثى  ،وأيضا رأيه في موضوع الإجهاض ،ووصفه لعبد الإله بن كيران بهتلر..حتى أن أحد أعضاء المكتب السياسي للاتحاد قال في كلمة له في أحد الاجتماعات:" إننا نمارس المعارضة العبثية.."محتجا على الوضع الذي آلت إليه الأمور داخل الحزب والتي تقود للانتحار في ظل التصريحات والممارسات السيادية التي يقوم بها الكاتب الأول ،كان آخرها تقديمه رفقة بعض أحزاب المعارضة شكاية للقصر في حق رئيس الحكومة،ومطالبته له لاحقا بتقديم استقالته وهو ما يخالف ما جاء به دستور 2011 . 

 

إن معاملة رئيس الحكومة بنفس النهج هو خطأ يرتكبه الأستاذ إدريس لشكر ،ويؤثر على شعبية  حزبه ،فالأصح هو أن يرقى بلغة خطاباته التي من المفروض أن تركز الأخطاء في سياسة الحكومة وأن تركز على الجانب الاجتماعي  الذي هو أكثر ما يهم المجتمع المغربي خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية .

 

التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

ابن التومي

الى مزبلة التاريخ

تعليق 1

فليذهب هذا الحزب وكل حزب شاكله الى الجحيم غير مأسوف عليهم ،وليستمر المغرب ملكا وشعبا.

المفضل العاطفي

واما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض

تعليق 2

ان الاتحاد الاشتراكي له تاريخ طويل في الكفاح والنضال ، كان داءما الى جانب الشعب ، رموزه تعرضوا لما تعرضوا اليه بسبب مواقفهم حاليا الحزب يعرف بعض الاضطرابات لعدة اسباب ، لكننا املنا كبير بل لنا ثقة بان هذه المرحلة عابرة . والاتحاديون سيستفيدون من هذه المرحلة بدون شك

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.