أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
أطلقت الولايات المتحدة مسارا تفاوضيا جديدا يهم النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود الذي طال هذا الملف منذ عقود، حيث جاء هذا الاجتماع، الذي احتضنته واشنطن بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا، برعاية المبعوث الأمريكي وبالتعاون مع الأمم المتحدة، في محاولة لإعادة إطلاق العملية السياسية دون شروط مسبقة، وهو تحرك يأتي في ظل تراجع الاعتراف الدولي بما يسمى "الجمهورية الصحراوية" الوهمية.
وأكد تحليل حديث لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط أن الموقف الجزائري مرتبط بحساسية تاريخية وجغرافية تتعلق بالحدود مع المغرب، إضافة إلى هاجس "الصحراء الشرقية المغربية"، الذي يحدد جزأ كبيرا من مقاربة الجزائر للنزاع، إذ يشير المعهد إلى أن سكان قصر المرادية في الجزائر تعتبر الحدود مسألة استراتيجية لا يمكن المساس بها، وهو ما يفسر تشدد موقفها في المسارات التفاوضية السابقة ويجعل أي مقترح لحكم ذاتي مغربي موضوع حساسية.
وشهدت الجولة الثالثة من المفاوضات مشاركة مباشرة من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، إضافة إلى ممثلين من الأمم المتحدة، في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797، حيث ركز الاجتماع على بحث آليات التوصل إلى حل سياسي دائم، مع الحفاظ على سرية المداولات لضمان بيئة تفاوضية هادئة وبعيدا عن الضغوط الإعلامية.
ويؤكد المعهد أن نجاح أي مسار جديد يعتمد على معالجة مخاوف الجزائر الجوهرية، لا سيما مسألة الحدود، وبناء الثقة بين الأطراف؛ حيث يظل المغرب الطرف الأكثر استعدادا لتقديم حلول قابلة للتنفيذ، في حين تشكل الجزائر محور حساسية استراتيجية تتطلب إدارة دقيقة لضمان الوصول إلى تسوية متدرجة ومستدامة للنزاع.
