(أتَى أمرُ الله فلا تستعجلوه ) كيف أتى ومن ثم يطلب منا ان لا نستعجله فاتى بالماضي ؟!فما هو السرّ؟!
(أتَى أمرُ الله فلا تستعجلوه )سورة النحل ..
يقول ربنا أن الأمر أتَى ” فعل ماضٍ ” ثم يقول لا تستعجلوه .. كما لو كان الفعل في المستقبل .. ولا غرابة في ذلك فهو ماضٍ عنده ومستقبل عندنا .
ألا يتكلم الله عن جميع المستقبل على أنه ماضٍ .. !! وعن أحداث الآخرة بأنها ماضٍ .. !!
يقول سبحانه .. ونُفِخَ في الصُورِ .. وهو حدث من أحداث يوم القيامة ، يتكلم عنه ربنا بصيغة الماضي.
{ وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية } ( الحاقة – 16 ) والله يستعمل لها الفعل الماضي ،{ وفُتِحت السماء فكانت أبوابا وسُيّرت الجبال فكانت سرابا } .. كانت سرابا .. مع أنها لم تحدث بعد .. وكلها أفعال ماضية مع أنها مستقبلية .
{ وأُزلِفت الجنة للمتقين وبُرِّزَت الجحيم للغاوين } ( الشعراء : 90-91 ) .. أفعال ماضية لأحداث مستقبلة في الآخرة .كل شيء عند الله تحصيل حاصل .. وحُضور .. وآن .. وحضرة معرفية شاملة .
لا يوجد .. حدث ، ويحدث ، وسوف يحدث .. وإنما كل شيء حدث وانتهى الأمر .
المصدر : كتــاب ” كلمة السر" للدكتور مصطفى محمود

التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
محمد رحيم
التوكيد في اللغة
بسم الله الرحمن الرحيم ، في اللغة العربية يؤكد الكلام على عديد من الصيغ ، منها التوكيد اللفظي كقولنا أكتب أكتب و التوكيد المعنوي جاء الرجل نفسه و التوكيد بحرف النون مشددة أو مخففة : لأكيدن أصنامكم. و يؤكد بحرف النصب : أن تكتب و بحرف الجزم مع المضارع في صيغة الأمر: لتكتب و يؤكد المضارع بالماضي ـ لأن الفعل الماضي فعل مؤكد الوقوع و ليس مبنيا على الاحتمال ، فالقول جاء أمر الله تأكيد للمضارع ، و دلك كون المضارع معلق التحقيق بين الوقوع و عدمه ، و لأن الماضي مؤكد الوقوع كونه وقع فعلا جيء بالماضي تأكيدا للمضارع . و الله أعلم