الجزائر تستقبل صاغرة من وصفتهم بـ"الانقلابيين الفاشلين".. وحكام مالي الجدد يفرضون شروطهم على "الكابرانات"

الجزائر تستقبل صاغرة من وصفتهم بـ"الانقلابيين الفاشلين".. وحكام مالي الجدد يفرضون شروطهم على "الكابرانات"

في تحول سياسي بالغ الدلالة، قدم الكاتب والباحث البوركينابي محمد الأمين سوادغو قراءة تحليلية حول زيارة رئيس الوزراء المالي إلى الجزائر، مرفوقا بوزير الخارجية عبد الله جوب ورئيس المخابرات مدييو كوني، باعتبارها مؤشرا قويا على تغير موازين القوى بين البلدين، بعد فترة طويلة من التوتر والتصعيد. ويرى سوادغو أن المفارقة تكمن في أن الجزائر اضطرت اليوم إلى استقبال رئيس حكومة مالي الذي كانت كثير من الأبواق الموالية لنظام الكابرانات تصفه حتى وقت قريب بـ"الانقلابي الفاشل" و"ذيول فاغنر"، بينما لم تصل باماكو إلى الجزائر من موقع المنهزم أو المتراجع عن مواقفه، بل وهي أكثر تشبثا بخياراتها السيادية.

وبحسب الباحث، فإن مالي ربحت الحرب السياسية والدبلوماسية لأنها نجحت في تحويل المواجهة من صراع حول طبيعة السلطة في باماكو إلى معركة عنوانها السيادة ورفض أي وصاية خارجية على مستقبل البلاد. فرئيس الوزراء المالي سبق أن انتقد الجزائر وطالب بمناقشة قضية بلاده أمام مجلس الأمن، قبل أن تعود الجزائر اليوم إلى فتح قنوات التواصل مع القيادة نفسها. ومن هذه الزاوية، يرى سوادغو أن المشهد الحالي يعكس اعترافا بواقع جديد فرضته باماكو على الأرض، بعدما فشلت رهانات تطويقها أو فرض تسويات عليها من الخارج.

ويؤكد سوادغو أن أي مقترحات جزائرية جديدة لن تكون مقبولة لدى مالي إذا لم تحترم سيادتها ووحدة أراضيها، كما أن أي اتفاق مع الحركات الانفصالية لن يكون قابلا للفرض بمعزل عن موقف تحالف دول الساحل الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر. ويحذر ذات المتحدث من تحويل شمال مالي إلى "كردستان جديدة" أو تمرير ترتيبات قد تقود، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى تقسيم البلاد، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد بحث ترتيبات سياسية وإدارية وتنموية في الشمال، لكن تحت سقف سيادة الدولة المالية ووحدة أراضيها.

وفي قراءة أكثر حدة، يعتبر الباحث أن الصراع الطويل انتهى إلى استنزاف المشروع الانفصالي نفسه، بدل أن يؤدي إلى إضعاف الدولة المالية، وهو ما ساهم في إعادة ترتيب موازين القوى لمصلحة باماكو. ولذلك يرى أن الجزائر تجد نفسها اليوم أمام مالي مختلفة، أكثر تمسكا بخياراتها، وأكثر ارتباطا بتحالف الساحل، فيما أصبحت العودة إلى الحوار مع باماكو ضرورة سياسية وأمنية تفرضها التحولات الجديدة في المنطقة.

وبناء على هذه المعطيات، يخلص سوادغو إلى أن المشهد لم يعد يتعلق بمجرد عودة العلاقات بين الجزائر ومالي إلى مسار الحوار، بل بتغير واضح في موازين القوى داخل المنطقة. فباماكو، التي واجهت الضغوط ورفضت التراجع عن خياراتها، وصلت اليوم إلى طاولة التفاوض من موقع من فرض واقعا جديدا، بينما وجدت الجزائر نفسها أمام ضرورة التعامل مع قيادة مالية لم تعد تقبل الحلول الجاهزة ولا الترتيبات التي تتجاوز سيادتها.


التعليقات

1

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

كرغوليا الطابوريستانية

متابع

تعليق 1

انها القوة المضروبة مع الحائط . المقاطعة الفرنسية . غارقة في الوحل والنيران تحيط بها . فبعد خطابات العنطزة الكاذبة . والمناورات الفاشلة . اليوم تعود الزريبة الى الحقيقة المرة اي انها مجرد بيدق فاشل تحركه فرنسا . بلا نتيجة . ويبقى المغرب صاحب القرار . و الحل والعقد

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.