في ظل نجاح " المقاطعة ": هل ستقوى الشركات المستهدفة على مقاومة "إرادة الشعب" ؟
أخبارنا المغربية : عبدالاله بوسحابة
في الوقت الذي عبر فيه الشعب بطريقة " حضارية "جدا، عن غضبه الشديد إزاء الارتفاع المستمر فيما يخص عددا من المواد الاستهلاكية، كان حريا بمسؤولي هذه الشركات المستهدفة بقرار " المقاطعة " أن يحكموا لغة " المنطق و العقل "، و أن يعملوا على الاستجابة لمطالبه، عبر تخفيض أسعار منتوجاتهم، تماشيا مع القدرة الشرائية للمواطنين الذين لم يعد كاهلهم يقوى على هذا الارتفاع الصاروخي التي تعيش على وقعه مواد أساسية و ضرورية في موائد المغاربة، اختار مسؤولو هذه الشركات نهج سياسة " الهجوم " ، عبر لغة تواصل افتقدت بشكل لافت لـ " الحكمة " في التعاطي مع مثل هذه الأزمات، حيث خون بعضهم المقاطعين، و أخذت الحمية وزيرا في الحكومية الحالية، استباح لنفسه أن يصف من بوأه هذا المنصب بعبارة قدحية من قبيل " المداويخ "، لا لسبب غير أنهم عبروا بطريقة " سليمة " عن غضبهم لاستمرار هذا الوضع المزري، زادت من تعميق هوة الخلاف بين المقاطعين و أرباب هذه الشركات.
إن الظرفية الحساسة التي تلازم حملة المقاطعة، في ظل تشبث كل طرف بموقفه، تستلزم تعاملا خاصا من قبل أرباب هذه الشركات، فالعقليات تغيرت تماما، ولم يعد مجال للاستهانة بقدرة الشعب في الدفاع عن مطالبه، ولعل المحطات التي مرت منها بلاد خلال الآونة الأخيرة، كفيلة بأن يعود إليها أرباب هذه الشركات من أجل استخلاص الدروس و العبر، إذ لا يعقل أن يتخلى ملك البلاد عن كثير من صلاحياته عقب حراك " الربيع العربي " استجابة لمطالب الشعب، إيمانا منه بأنها مطالب عادلة و مشروعة، في وقت يصر المستهدفون بقرار " المقاطعة " على نهج سياسة " البراد فير " و " الراس القاصح " خوفا من أن تتحول سياسة " المقاطعة " ثقافة تكرس لفكر جديد، يخول للشعب الدفاع عن حقوقه بهذه الكيفية السليمة والمعقولة، فلا معنى أبدا ان نجد في أوروبا التي تقدم لمواطنيها الذين ينعمون برواتب "مريحة جدا "، خدمات مجانية بجودة عالية، علاوة على عيش كريم بأثمنة جد مناسبة، في وقت تواصل فيه هذه الشركات و غيرها مسلسل قهر الشعب بفرض أسعار خيالية جدا لا يقبلها العقل و لا حتى المنطق.
إن وعي الشعب اليوم أكثر من ذي قبل، بان له من القدرة على الدفاع عن مطالبه و التشبث بمواقفه، كفيل بأن يجعله على ثقة تامة بأنه سينتصر مهما طال الزمن، و أن استمرار لعبة " شد الحبل " لا يمكن إلا أن تكبد أصحاب هذه الشركات مزيدا من الخسائر المالية، لأنه و بكل بساطة " ما عندو ما يخسر " إذا وصال مقاطعته .. فمزيدا من التعقل والتبصر والحكمة من اجل تجاوز هذه المرحلة .. لأن الشعب " عاق و فاق ".

التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
مغربي
زمن ولى
الوعي الشعبي بنتائج المقاطعة و التحام الشعب هو الكفيل بكسر هيمنة الباطرونا ورجال الاعمال الذين تغولوا بشكل كبير و اصبح المواطن في اعينهم بضاعة تباع و تشترى.
وطني
الوطنية
عيب ان نرى كلفة الانتاج منخفضة و الاسعار مرتفعة هذا جشع من الشركات .في المغرب بعض الشركات لا تخضع لمنطق الربح و الخسارة فقط نجد منطق الربح . الدول الرائدة في الديمقراطية شركاتها قد تفلس و هنا في المغرب الشعب يتحمل عدم افلاسها