أخبارنا المغربية - محمد رضا مبتسم
في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الإقليمية ولجان اليقظة، مدعومة بالقوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية وباقي المتدخلين، مجهوداتها الميدانية المكثفة للتخفيف من تداعيات الفيضانات التي تعرفها أقاليم العرائش وسيدي سليمان وسيدي قاسم والقنيطرة، برزت في الآونة الأخيرة ممارسات وُصفت بالمعزولة، أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط الإعلامية والمهنية.
وتتعلق هذه الممارسات، بحسب مصادر مهنية، بشخص يقدّم نفسه كفاعل إعلامي، عمد إلى نشر فيديوهات ميدانية ذات طابع تحريضي، رافق خلالها بعض المواطنين الذين امتنعوا عن الالتحاق بمراكز الإيواء التي وفرتها السلطات المختصة.
واعتمد المعني بالأمر، وفق المعطيات المتداولة، على استدراج تصريحات في سياقات توحي بالتشكيك في فعالية تدخلات الدولة، بأساليب اعتبرها مهنيون “تدليسية” ولا تعكس حقيقة الوضع على الأرض.
وأشارت منابر إعلامية مهنية إلى أن هذه المضامين المصورة تتجاهل بشكل لافت حجم التعبئة الشاملة التي تشهدها المناطق المتضررة، سواء على مستوى عمليات الإجلاء، أو توفير الإيواء والمساعدات، أو تدخل فرق الإنقاذ في ظروف مناخية صعبة، ما قد يسهم في خلق صورة مجتزأة ومضللة للرأي العام.
ومن شأن مثل هذه المقاربات الإعلامية، في ظرفية استثنائية تتسم بالحساسية، التشويش على سير عمليات الإنقاذ، والتأثير سلبا على معنويات الفرق الميدانية، فضلًا عن بث الارتباك وسط الساكنة المتضررة.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من الصحفيين المهنيين عن استيائهم من هذه السلوكيات، معتبرين أنها تسيء إلى أخلاقيات المهنة الصحفية، وتقوّض الثقة في العمل الإعلامي الجاد، خاصة في لحظات إنسانية دقيقة تتطلب التحلي بروح المسؤولية، والدقة في نقل المعلومة، واحترام السياق العام للتدخلات الجارية.
وأكد هؤلاء أن التغطية الإعلامية للأزمات والكوارث الطبيعية يجب أن تقوم على التوازن والتحقق، وإبراز مختلف جوانب الحدث، بما فيها المجهودات الرسمية والمبادرات التضامنية، دون السقوط في منطق الإثارة أو استغلال معاناة المواطنين لأغراض غير مهنية.
وتفرض الظرفية التي تعيشها مناطق الغرب إعلاما مواطنا ومسؤولا، يواكب الحدث بمهنية عالية، ويساهم في التوعية والتحسيس، ودعم جهود الإنقاذ، بدل تأجيج الأوضاع أو تضليل الرأي العام، لاسيما مع استمرار عمليات التدخل بإقليم سيدي سليمان والمناطق المجاورة.
وتبقى حرية الصحافة، رغم أهميتها، مقرونة بالمسؤولية، خاصة في سياقات الطوارئ، حيث يصبح للإعلام دور محوري في حماية الأرواح، وتعزيز الثقة، والمساهمة في إنجاح الجهود الجماعية لمواجهة الأزمات.
