ليلة روحانية في وجدة: المقرئ العيون الكوشي يجمع الآلاف في مسجد محمد السادس

مشادات ورشق بالقارورات والشهب بين جماهير الجيش والوداد في المگانة...وتدخل أمني لاحتواء الوضع

حجز عصي وسواطير وشيشات بحوزة جماهير الجيش الملكي خلال تفتيش أمني تقوده فرقة مكافحة العصابات

فرحة مجنونة لجماهير الوداد الرياضي بعد صاروخ حكيم زياش في مرمى الجيش الملكي

إشراك بطلة وطنية في منافسات “الباراتايكواندو” رغم عدم معاناتها من أي إعاقة.. أستاذها يكشف التفاصيل

كان يبيع فيديوهات آدم ب3000 درهم.. الأستاذ الصوفي ينفجر غضبا ويكشف جديد قضية مولينكس ومدام بنشقرون

مداخلة المغرب.. جماعة سلفية لا تعترف بالمجالس العلمية وتحلل وتحرم على هواها

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أخبارنا المغربية - الرباط

عاد اسم “المداخلة” ليطفو على سطح النقاش العمومي في المغرب كلما أثير الجدل حول هوية الحقل الديني وحدود المرجعية الفقهية المؤطرة له، حيث يطرح هذا التيار السلفي، المنسوب إلى ربيع بن هادي المدخلي، نفسه باعتباره ممثلا لـ“السلفية النقية”، غير أن حضوره داخل المشهد المغربي يثير أسئلة متزايدة بشأن علاقته بالمؤسسات الدينية الرسمية وبالمرجعية المالكية التي تشكل أحد ثوابت المملكة.

وكما هو معلوم يعتمد المغرب، بموجب اختيارات تاريخية ومؤسساتية، على المذهب المالكي في الفقه، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني، تحت إشراف مؤسسة إمارة المؤمنين، وبتأطير من المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، حيث لا تقتصر هذه البنية على الجانب التعبدي، بل تؤدي وظيفة تنظيمية لحماية وحدة الفتوى ومنع تضارب الأحكام داخل المجتمع، إذ وفي المقابل، يؤخذ على التيار المدخلي، بحسب متابعين وباحثين في الشأن الديني، أنه يتحرك خارج هذا الإطار المؤسساتي، ولا يعترف عمليا بمرجعية المجالس العلمية في ضبط الاجتهاد وتوحيد الخطاب.

ويشير مختصون إلى أن المداخلة يتبنون مقاربة تقوم على التشدد في مسائل الخلاف، مع توسيع دائرة التبديع والتضليل في حق المخالفين، سواء من داخل التيار السلفي نفسه أو من خارجه، وهو منحى، وفق منتقديهم، ينتج خطابا إقصائيا يفتقر إلى آليات التدبير الفقهي التي راكمها المغاربة عبر قرون، ويضع الاجتهاد الفردي في مواجهة الاجتهاد الجماعي المؤطر مؤسساتيا.

ومن أبرز النقاط التي تثير الجدل، أن بعض رموز هذا التيار يصدرون أحكاما بالتحليل والتحريم في قضايا اجتماعية وسياسية معاصرة دون الرجوع إلى المؤسسات العلمية المخول لها قانونا الإفتاء، ما ينظر إليه على أنه تجاوز لاختصاصات واضحة في التنظيم الديني المغربي، حيث يرى مهتمون بالحقل الديني أن تعدد مصادر الفتوى خارج القنوات الرسمية يهدد بتشويش المرجعية ويخلق ازدواجية في تلقي الأحكام الشرعية داخل المجتمع.

كما يسجل على المداخلة رفضهم الانخراط في هيئات التأطير الرسمية أو العمل تحت مظلة المجالس العلمية، مقابل نشاط دعوي يتم عبر دروس خاصة أو فضاءات غير مؤطرة مؤسساتيا، وهو الوضع الذي يضعهم، عمليا، خارج منظومة الضبط التي تعتمدها الدولة في تدبير الشأن الديني، ويغذي مخاوف من تشكل خطاب مواز غير منسجم مع الاختيارات المذهبية والعقدية للمملكة.

في المقابل، يؤكد بعض المنتسبين إلى التيار أنهم يلتزمون بثوابت البلاد ولا يسعون إلى منازعة المؤسسات، بل يركزون على “تصحيح العقيدة” ومحاربة ما يعتبرونه بدعا؛ غير أن الإشكال، بحسب باحثين، لا يتعلق بالنوايا المعلنة، بل بطريقة الاشتغال ومنهج إصدار الأحكام، ومدى احترام البنية الجماعية للاجتهاد التي يمثلها المجلس العلمي الأعلى.

ولا يختزل الجدل حول المداخلة في خلاف فقهي عابر، بل يتصل بسؤال أعمق حول وحدة المرجعية الدينية في المغرب، حيث وبين نموذج مؤسساتي يقوم على المذهب المالكي والاجتهاد الجماعي، وتيار سلفي يتحرك بمنطق المرجعية الخاصة وإصدار الأحكام خارج القنوات الرسمية، تتجدد الحاجة إلى تحرك سريع لحماية الثوابت التي شكلت على مدى قرون صمام أمان للاستقرار الروحي والاجتماعي للمملكة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة