أخبارنا المغربية - علاء المصطفاوي
يواجه آلاف الآباء من أصول مغربية في هولندا مأساة إنسانية ومالية مستمرة، بعد تعرضهم لعملية استهداف ممنهجة من قبل مصلحة الضرائب الهولندية. الفضيحة التي عُرفت باسم "toeslagenaffaire" (قضية المساعدات الاجتماعية)، تسببت في تدمير حياة نحو 26,000 أسرة، اتُهموا زوراً بالاحتيال وأُجبروا على سداد مبالغ طائلة تجاوزت في بعض الحالات 100,000 يورو.
وتشير التفاصيل إلى أن النظام الضريبي الهولندي اعتمد، بين عامي 2005 و2019، على آليات تقنية مشبوهة للرقابة؛ وحسب موقع "Morocco World News"، فقد استند نظام الكشف عن الاحتيال إلى خوارزميات تستهدف تحديداً الأصول العرقية، حيث كان يتم تصنيف مزدوجي الجنسية من ذوي الأصول المغربية والتركية والسورينامية تلقائياً ضمن فئة "العناصر عالية المخاطر". وقد أكد معهد حقوق الإنسان الهولندي رسمياً، في سبتمبر 2024، أن الإدارة الضريبية ارتكبت تمييزاً عنصرياً محظوراً قانوناً.
لم تكن الخسائر مادية فحسب، بل امتدت لتشمل تمزيق النسيج الأسري. فبجانب حالات الإفلاس ومصادرة الممتلكات، تشير الإحصائيات إلى وضع حوالي 1,819 طفلاً تحت وصاية الدولة، بعد انتزاعهم من ذويهم الذين غرقوا في فقر مدقع نتيجة المطالبات المالية الجائرة.
على الرغم من مرور خمس سنوات على بدء مسار جبر الضرر، إلا أن النتائج لا تزال دون التوقعات. فمن بين 69,000 ملف تم إيداعه حتى فبراير 2026، لم يتم الاعتراف سوى بـ 43,000 ضحية. ومع أن متوسط التعويضات المرتقبة يصل إلى 190,000 يورو لكل أسرة، إلا أن الملفات الأكثر تعقيداً لن تُغلق قبل نهاية عام 2027.
وعلى الصعيد السياسي، تحولت القضية إلى ملف دبلوماسي شائك؛ فبينما يسعى وزير الخارجية الهولندي، "توم بيريندسن"، لتعزيز الروابط الاستراتيجية مع الرباط، لا يزال المئات من المواطنين المغاربة الذين عادوا إلى المملكة "محطمين مالياً" ينتظرون استجابة ملموسة وحلولاً نهائية من حكومة لاهاي لإنصافهم واستعادة حقوقهم المسلوبة.
