أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة
يواصل فريق وداد تمارة البصم على مسار كروي لافت في موسمه الأول بالقسم الاحترافي الثاني، تحت قيادة الإطار الوطني عبد السلام بنجلون، بعد تحقيق الصعود التاريخي الموسم الماضي من القسم الأول الهواة، في تجربة باتت توصف داخل مدينة تمارة بأنها بداية مرحلة جديدة في تاريخ النادي.
الفريق بصم هذا الموسم على أداء تنافسي قوي جعله ضمن كوكبة المقدمة، حيث يتصدر حاليا الترتيب العام بعد مرور 21 جولة برصيد 37 نقطة، جمعها من 9 انتصارات و10 تعادلات مقابل هزيمتين فقط، مع تسجيل 24 هدفاً واستقبال 18 هدفاً، وهو ما يعكس توازناً واضحاً بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، ويؤكد أن الفريق يعتمد على الاستقرار والانضباط التكتيكي كخيار أساسي في مواجهة ضغط المنافسة.
هذا الحضور القوي واللافت يأتي في بطولة متقاربة جداً من حيث المستوى، حيث لا يفصل بين المتصدر وأقرب مطارديه سوى نقطتين فقط، ما يجعل كل مباراة بمثابة محطة حاسمة في سباق الصعود إلى القسم الاحترافي الأول، خصوصاً مع دخول الموسم مراحله الأخيرة حيث ترتفع حدة التنافس ويشتد الصراع على البطاقات الأولى.
ورغم هذا المسار الإيجابي، يواجه الفريق التماري إكراهات بنيوية واضحة أثرت على استقراره، إذ يضطر إلى استقبال مبارياته خارج تمارة وتحديداً على أرضية ملعب البشير بالمحمدية، بسبب الوضعية المتدهورة لعشب ملعب المدينة، الذي لم يعد صالحاً لإجراء مباريات في كرة القدم بشكل آمن، نظراً لما يشكله من خطر على سلامة اللاعبين، وهو ما يحرم الفريق من أفضلية اللعب داخل قواعده وبين جماهيره بشكل منتظم.
في المقابل، يشكل الجانب الإداري نقطة قوة أساسية في مشروع النادي، حيث يواصل المكتب المسير بقيادة الرئيس الشاب رضوان بوتجنويت توفير مختلف الإمكانيات اللوجستية والتنظيمية، في إطار رؤية تهدف إلى ترسيخ الاستقرار وتطوير النادي بشكل تدريجي بعد سنوات من العمل الذي تُوّج بالصعود إلى القسم الاحترافي الثاني.
كما أن طموح الصعود هذا الموسم لا يقتصر على الفريق فقط، بل يحظى بدعم واسع من مختلف مكونات المدينة، وفي مقدمتها عامل الإقليم السيد مصطفى النوحي، الذي يواصل دعم الفريق إلى جانب المجلس الجماعي، في مؤشر واضح على تعبئة جماعية خلف مشروع رياضي أصبح يمثل أولوية محلية ورهاناً مجتمعياً يتجاوز البعد الرياضي ليعكس طموح مدينة بأكملها.
ومع اقتراب الجولات الحاسمة من نهاية الموسم، تعيش جماهير وداد تمارة على وقع حلم تاريخي غير مسبوق يتمثل في تحقيق الصعود إلى القسم الاحترافي الأول لأول مرة في تاريخ المدينة، في مشروع بات مدعوماً بالأرقام، وبالاستقرار التقني، وبالتعبئة المؤسساتية، رغم الإكراهات الميدانية التي ما زالت تفرض نفسها بقوة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم داخل الشارع الرياضي بالمدينة: هل ينجح وداد تمارة في تحويل هذا الموسم الاستثنائي إلى إنجاز تاريخي يضعه رسمياً ضمن أندية الصفوة في كرة القدم الوطنية؟


