بقلم: عادل الوزاني الفتوح
بين "ملحمة قطر" التي أبهرت العالم، وواقع "الجمود التكتيكي" الذي يعيشه المنتخب الوطني المغربي حالياً في ظل خيبة أمل الكان، خيط رفيع بدأ ينقطع. يرى مراقبون وقطاع واسع من الجمهور المغربي أن "الجرعة" التي قدمها وليد الركراكي للمجموعة الوطنية قد استنفدت مفعولها، وأن الإصرار على استمراره قد يعصف بمستقبل جيل ذهبي ينتظر "ثورة" تقنية تضعه فوق منصات التتويج.
خطاب "النية" الذي لم يعد يُسمن ولا يغني
يرى محللون أن الخطاب التحفيزي الذي اعتمده الركراكي، والمبني على "النية" و"تمغربيت" والارتباط العاطفي، وصل إلى مرحلة "التشبع". ففي كرة القدم الحديثة، لا يمكن للعاطفة أن تعوض غياب الجمل التكتيكية والحلول الهجومية المبتكرة. اللاعب المحترف في كبريات الدوريات الأوروبية بات يحتاج إلى "كوتش" يطوره فنياً داخل الملعب، لا إلى "لايف كوتش" يحفزه نفسياً فقط.
ثلاث فرص.. والحصيلة "صفر" لقب
رغم الدعم اللوجيستي والمادي غير المسبوق، استهلك الركراكي ثلاث محطات كبرى؛ مونديال قطر (إنجاز تاريخي بلا لقب)، ونسختين من كأس إفريقيا (خروج مخيب ومستوى متواضع). ويرى منتقدوه أن المنتخب مع وليد "توقف عن النمو"، حيث غابت النجاعة الهجومية وظلت العقدة القارية مستعصية، مما يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل يملك الركراكي "البروفايل" المناسب للفوز بالألقاب مع الفريق الوطني؟
"مبدأ الولاء" وتهميش الجاهزية
من أكثر النقاط التي تثير حنق الشارع الرياضي هي ما يسمى بـ"تربية الكبدة" على بعض الأسماء. الركراكي ظل وفياً لـ"صحابه" من حرس المونديال القديم، حتى لو غابت عنهم التنافسية أو تراجع مستواهم، وهو ما خلق نوعاً من "المحسوبية الرياضية" التي قتلت روح المنافسة لدى المواهب الصاعدة، وجعلت دكة البدلاء مجرد "تكملة عدد".
التكتيك المكشوف و"قسوحية الرأس"
لم يعد المنتخب المغربي يملك "عنصر المفاجأة". خطة الركراكي باتت محفوظة لدى الخصوم في إفريقيا والعالم؛ دفاع متكتل واعتماد كلي على مهارات فردية. ومع اقتراب مونديال 2026، يزداد القلق من تكرار "سيناريو محفوظ" لن ينجح هذه المرة، خاصة مع إصرار المدرب على نهجه (راسو قاسح) ودخوله في صدامات جانبية مع الصحافة والجمهور عوض التركيز على تطوير الأداء.
ضرورة "الدم الجديد"
تجمع الآراء التقنية على أن مصلحة المنتخب تقتضي اليوم التعاقد مع مدرب يمتلك مرونة تكتيكية وقدرة على قراءة المباريات (Coaching) وتفجير إمكانيات مواهب مثل إبراهيم دياز، العيناوي، الطالبي، أخوماش، بنصغير، والزلزولي...وغيرهم، مدرب يبني هوية بصرية للمنتخب تعتمد على السيطرة لا على انتظار خطأ الخصم.
خلاصة القول، يبدو أن رحيل وليد الركراكي بات مطلباً لتجديد الدماء والحفاظ على بريق "الأسود". فهل تستجيب الجامعة لنداء التغيير قبل فوات الأوان، أم أن "العاطفة" ستظل تتحكم في مصير الكرة المغربية؟

عبدالله
الركراكي
لا نريد بذيلا عن الركراكي نحن لسنا عشاقين ملاللين لمن ننسى خير الركراكي علينا