أخبارنا المغربية- ع.أبو الفتوح
في قلب "مركز محمد السادس بالمعمورة" ـ ذلك الصرح الذي أُريد له أن يكون واجهة للعالمية ـ شهدت أمسية الخميس فصول مشهدٍ سريالي طغت عليه الارتجالية وغابت عنه الرؤية. لم يكن الحدث، المتمثل في توديع الناخب الوطني وليد الركراكي وتقديم خلفه محمد وهبي، مجرد إجراء إداري عابر، بل جاء كترجمة فعلية لحالة من "التيه" بدأت تنخر دواليب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
الركراكي.. وداعٌ جاف لا يليق بصانع الملحمة
أثارت الأجواء المشحونة بالتحسر على "أمجاد مضت" استغراب المتابعين؛ فبدلاً من تكريمٍ مهيب يليق برجلٍ قاد المغرب إلى المربع الذهبي العالمي، جاء الوداع "بارداً" ومفرغاً من حمولته العاطفية والرمزية. غاب التقدير البروتوكولي والمؤسساتي الذي يستحقه وليد الركراكي، وبدا الأمر وكأن الجامعة تسعى لطي صفحة الإنجاز التاريخي "بأقل التكاليف" المعنوية، في نكرانٍ غريب للجميل لا يعكس قيمة المكتسبات التي تحققت تحت قيادته.
محمد وهبي.. تقديم "باهت" ورهان مجهول الملامح
وفي المقابل، لم يكن مشهد تقديم محمد وهبي أفضل حالاً؛ حيث قُدم الرجل بطريقة "باردة" تفتقر لأدنى ملامح الرهان الاستراتيجي. بدا وهبي في الصورة كخيار "اضطراري" أو "سد فراغ" أكثر منه قائداً لمشروع متكامل وواضح المعالم. هذا الارتباك في إدارة "المراحل الانتقالية" داخل عرين الأسود، يضع علامات استفهام حارقة حول منطق صناعة القرار التقني في المؤسسة الكروية، وكيف يُعهد بزمام الأمور لمدرب دون وضع أرضية صلبة أو تقديم رؤية تقنع الشارع الرياضي المتعطش للمزيد.
عقم التواصل وسياسة "الأبواب الموصدة"
لم تتوقف عشوائية التدبير عند حدود المنصة، بل كشفت عن "عقم" تواصلي حاد؛ حيث وجد الجسم الصحافي نفسه أمام "جدار" من التهميش في قلب مرفق وطني. فبين استدعاءٍ صوريّ لفئة أُجبرت على دور "المتفرج"، وتغييبٍ مُمنهج لأخرى، بدا جلياً أن الجامعة تنهج سياسة "الهروب إلى الأمام" عبر تسييج المعلومة وفرض "حجر" على الأسئلة الجوهرية. إن هذا الانغلاق يعكس خوفاً دفيناً من مواجهة واقع "اللايقين" الذي بات يهدد الاستقرار التقني للمنتخب.
أزمة استيعاب.. فجوة بين الطموح والواقع
إن ما كشفته كواليس المعمورة يتجاوز سوء التنظيم؛ نحن أمام أزمة "استيعاب" حقيقية لمتطلبات المرحلة العالمية. فالتحديات الكبرى التي تفرضها الكرة اليوم، تتجاوز بكثير الأسلوب التدبيري "المحدود" للجامعة. ويبدو أن الفجوة قد اتسعت فعلياً بين "حلم كروي" يطاول السحاب، وعقلية تسييرية وتواصلية لا تزال تراوح مكانها، عاجزة عن هضم حجم المسؤولية التاريخية أو التعامل باحترافية مع رموزها (الركراكي) ومستقبلها (وهبي).
الخلاصة: إن المستقبل القريب كفيل بكشف ما إذا كانت هذه الليلة هي "بداية النهاية" لنهج الارتجال، الذي لم يعد يتسع لتطلعات المغاربة الكبرى، في وقت تحتاج فيه الكرة الوطنية إلى "هيبة المؤسسة" لا إلى "عشوائية الصدفة".
