أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
أثار المشجع الكونغولي الذي ظهر في مدرجات كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب اهتماما واسعا لدى المتابعين، بعدما تحول حضوره إلى نقطة نقاش بارزة داخل الأوساط الإعلامية والجماهيرية، حيث أصبح المشجع، الذي استحضر في هيئته ووقفته رمزية الزعيم الإفريقي الراحل باتريس لومومبا، خلال أيام قليلة أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالبطولة، ليس بسبب انتمائه الكروي فقط، بل لما حمله ظهوره من دلالات تاريخية ورمزية.
وتفاعلت الجماهير المغربية بشكل لافت مع هذا الحضور، حيث انتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب باحتضانه ودعمه إلى غاية نهاية المنافسات، في تعبير عن روح التضامن والضيافة التي تميز الجماهير المغربية خلال التظاهرات القارية والدولية، وهي دعوات جاءت أيضا كرد فعل على الجدل الذي رافق بعض اللقطات داخل الملعب، والتي اعتبرها متابعون مسيئة أو غير مناسبة في حق الرمز الذي يجسده المشجع.
ويرى عدد من المتابعين أن القضية تتجاوز حدود التشجيع الرياضي، لتطرح من جديد مسألة احترام الرموز التاريخية الإفريقية داخل الفضاءات الرياضية، خاصة في بطولة تحمل بعدا قاريا وتتابع من ملايين المشاهدين، حيث وفي هذا السياق، برزت مطالب بضرورة التعامل مع هذه الحالات بحس مسؤول، يراعي الرمزية التاريخية والثقافية، ويجنب تحويل المنافسة الرياضية إلى مصدر للتوتر أو الإساءة.
كما عبر نشطاء وإعلاميون عن أملهم في أن تشهد مدرجات البطولة مبادرة رمزية من الجماهير المغربية والإفريقية، تتمثل في الوقوف دقيقة وفاء لهذا المشجع، باعتبارها رسالة احترام لرمز من رموز النضال التحرري في إفريقيا، باتريس لومومبا، وتأكيدا على أن كرة القدم يمكن أن تكون فضاء لترسيخ القيم المشتركة، لا مجرد صراع حول النتائج.
وبين الجدل والتفاعل الإيجابي، بات المشجع الكونغولي عنوانا لنقاش أوسع حول دور الجماهير في ترسيخ ثقافة الاحترام داخل الملاعب، وحول قدرة التظاهرات الرياضية الكبرى على استحضار الذاكرة الإفريقية المشتركة، دون أن يؤثر ذلك على الطابع التنافسي للبطولة أو مسارها الرياضي.
