بقلم د.أحمد الدرداري
أعاد الجدل الذي رافق نهائي كأس الأمم الإفريقية إلى الواجهة تساؤلات حادة حول خلفيات ما جرى، وحدود تداخل السياسة بالرياضة، في ظل اتهامات متداولة عن “هندسة” أحداث الفوضى التي طبعت اللقاء، بما يخدم مصلحة المنتخب السنغالي.
ووفق ما أورده ناظم بن زروق، فإن نور الدين بوعشيرة، الجزائري الأصل والحامل للجنسية الفرنسية، يشغل منصب مدرب مساعد ضمن الطاقم التقني للمنتخب السنغالي الحالي، وهو ما فتح باب التأويلات والتشكيك لدى فئات من المتابعين.
ورغم الخروج المبكر للمنتخب الجزائري من النسخة الثالثة والثلاثين لكأس الأمم الإفريقية، يرى بعض المنتقدين أن الجزائر ظلت حاضرة بشكل غير مباشر في المشهد القاري، من خلال تواجد أحد أبنائها داخل الجهاز الفني لـ“أسود التيرانغا”، الذين توجوا باللقب.
وكان بوعشيرة قد التحق بالمنتخب السنغالي في نونبر 2020، كمساعد للمدرب أليو سيسيه، وشارك في عدة محطات كبرى، أبرزها كأس الأمم الإفريقية 2021، التي توج بها المنتخب السنغالي عقب فوزه في النهائي على منتخب مصر.
المدرب المولود بمدينة مرسيليا الفرنسية راكم مسارًا مهنيًا متنوعًا، مدعومًا بحصوله على رخصة التدريب “A” من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، واشتغل في مناصب تقنية متعددة داخل أوروبا وإفريقيا وآسيا.
ففي فرنسا، عمل مع نادي تروا كمساعد مدرب ورئيس لقسم التعاقدات، كما اشتغل مع نادي ستراسبورغ، وخاض تجربة في إنجلترا رفقة نادي برايتون. وعلى المستوى الإفريقي، شغل منصب مساعد مدرب منتخبي موريتانيا والسنغال، وتُوّج مع الأخير باللقب القاري سنة 2021، إضافة إلى تجربة آسيوية كمساعد لمدرب المنتخب الصيني.
ويرى أصحاب نظرية “المؤامرة” أن استمرار بوعشيرة داخل الطاقم التقني للمنتخب السنغالي، في سياق مشحون سياسيًا ورياضيًا، يجعل “خيوط اللعبة” ـ بحسب تعبيرهم ـ أكثر وضوحًا، مع توجيه أصابع الاتهام إلى أطراف جزائرية بالضلوع فيما جرى، بل واعتبار فرنسا، التي يحمل بوعشيرة جنسيتها، معنية أخلاقيًا بإدراك أن هذه الممارسات أضرت بصورة المغرب.
وفي هذا السياق، يُستحضر الفصل 35، ولا سيما المادة 82 من لوائح المنافسات، التي تنص على أنه:“إذا انسحب فريق لأي سبب من الأسباب من المنافسة، أو لم يحضر مباراة، أو رفض اللعب، أو غادر أرضية الملعب قبل النهاية القانونية للمباراة دون إذن من الحكم، فسيُعتبر خاسرًا ويتم إقصاؤه نهائيًا من المنافسة الحالية، وينطبق الأمر نفسه على الفرق التي تم استبعادها سابقًا بقرار من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم”.
وانطلاقًا من هذا المقتضى القانوني، يذهب أنصار هذا الطرح إلى أن من حق الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أو الجهات المختصة، المطالبة بفتح تحقيق من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حول قانونية ما جرى، سواء تعلق الأمر بسير المباراة أو بوجود اختلالات محتملة في احترام القوانين المنظمة للعمل التقني.
وذلك، رغم ما أبان عنه المنتخب المغربي من ضبط للنفس ومحاولات متكررة لتهدئة الأجواء، حرصًا على الحفاظ على صورة الكرة الإفريقية ومكانتها على الصعيد الدولي.

