أخبارنا المغربية - وكالات
يكشف تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي عن دور متزايد في معركة مكافحة الأخبار الزائفة على المنصات الرقمية، في وقت لم تعد فيه مشكلة التضليل مسألة تقنية فقط، بل تحولت إلى قضية معقدة تجمع بين قدرات الآلة ووعي الإنسان والسياسات العامة. وتشير تحليلات حديثة إلى أن نماذج اللغة الضخمة يمكن أن تلعب أدوارًا متعددة في مواجهة المعلومات المضللة، مع ما تحمله من فرص وتحديات في الوقت نفسه.
وتوضح قراءة تحليلية نشرتها مجلة علمية أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعمل كمصدر للمعلومات من خلال تفسير المحتوى وتلخيصه ومقارنة الروايات المختلفة عبر مصادر ولغات متعددة. ويساعد ذلك المستخدمين على فهم الموضوعات المعقدة بسرعة أكبر، غير أن دقة هذه المعلومات تظل مرتبطة بجودة البيانات التي تدربت عليها النماذج، إذ قد يؤدي أي خلل في المصادر إلى إنتاج معلومات مضللة تبدو موثوقة.
وفي المقابل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دور "الحارس" عبر دعم أنظمة التحقق الآلي وكشف الصور والفيديوهات المزيفة، إضافة إلى تصنيف الادعاءات ومقارنتها بالأدلة وتنبيه المستخدمين إلى المحتوى المشكوك فيه. كما تمنحه قدرته على المراقبة الفورية ميزة في رصد موجات التضليل الجديدة، إلا أن التحديات تظل قائمة بسبب صعوبة فهم السياقات الثقافية أو السخرية، ما قد يؤدي أحيانًا إلى تصنيف محتوى صحيح على أنه مضلل.
كما يسهم الذكاء الاصطناعي في إنتاج خطاب مضاد للتضليل عبر روبوتات الدردشة التي ترد على نظريات المؤامرة أو تدعم الإجماع العلمي برسائل مبنية على الأدلة. ويتيح ذلك إنتاج محتوى توعوي بسرعة وعلى نطاق واسع، خاصة في القضايا الحساسة مثل الصحة العامة، حيث يمكن للرسائل الموجهة أن تلعب دورًا في تصحيح المفاهيم الخاطئة.
ومن ناحية أخرى، يمكن لهذه التقنيات أن تساعد في إدارة الحوار العام داخل المجتمعات المنقسمة، من خلال جمع وجهات النظر المختلفة وتلخيصها وإبراز نقاط الاتفاق والاختلاف بينها. كما يستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي لتنظيم المصادر وتقييم الأدلة وتوسيع الوصول إلى المعرفة، إلا أن مشكلة "الصندوق الأسود" المرتبطة بغياب الشفافية في بعض الأنظمة تظل مصدر قلق لدى الباحثين.
وفي السياق التعليمي، يتيح الذكاء الاصطناعي فرصًا لتطوير مهارات التفكير النقدي من خلال تقديم تدريبات على التحقق من المعلومات ومحاكاة سيناريوهات التضليل باستخدام الألعاب التفاعلية. ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن هذه التقنيات يجب أن تعمل تحت إشراف بشري لضمان التوازن بين الاستفادة من قدراتها وتجنب مخاطرها، مع تعزيز الوعي الإعلامي وتزويد المستخدمين بالمهارات اللازمة لتقييم المعلومات بشكل نقدي.
