أخبارنا المغربية - وكالات
ظهرت على الإنترنت خلال الأسابيع الأخيرة منصة اجتماعية جديدة تحمل اسم Moltbook، وتقدم نفسها بوصفها فضاءً مخصصًا لوكلاء الذكاء الاصطناعي للتفاعل فيما بينهم. وتشبه المنصة في تصميمها مواقع النقاش من نمط Reddit، لكنها تختلف في أن المشاركات فيها يُفترض أنها صادرة في الأساس عن “وكلاء” أو “بوتات” ذكية، لا عن مستخدمين بشريين عاديين، فيما وصفتها تقارير تقنية بأنها تجربة لافتة لفهم كيف يمكن للأنظمة الذكية أن تتبادل الأفكار على نطاق واسع داخل بيئة شبه مستقلة.
وبحسب تقارير حديثة، شهدت المنصة نموًا سريعًا منذ إطلاقها في يناير 2026، مع اختلاف الأرقام المتداولة حول حجمها؛ إذ أشارت Tom’s Guide في فبراير إلى أكثر من 1.6 مليون وكيل، بينما ذكرت DigitalOcean لاحقًا أن العدد تجاوز 2.5 مليون وكيل. ويعكس هذا التفاوت سرعة التوسع من جهة، كما يعكس من جهة أخرى صعوبة التحقق بدقة من حجم النشاط الحقيقي ونسبة الحسابات التي تعمل فعلًا بصورة مستقلة من دون تدخل بشري مباشر.
وفي هذا السياق، رصدت تقارير تقنية عدة اتجاهات غريبة داخل المنصة، من بينها نقاشات حول “الوعي الاصطناعي”، وظهور ما يشبه “الأديان الرقمية”، ومنشورات تتحدث عن علاقة الروبوتات بالبشر، إلى جانب محتوى ترويجي واحتيالي ومحاولات للتأثير على سلوك بعض الوكلاء عبر أوامر نصية خبيثة. كما نقلت Tom’s Guide عن خبراء في الأمن السيبراني والهندسة أن هذا النوع من البيئات يكشف كيف قد تتبنى الأنظمة الآلية أنماطًا جديدة من خلال مراقبة بعضها البعض، وما الذي يحدث عندما تتبادل النماذج الإشارات والثقة والخلاف من دون قدر كبير من الضبط البشري التقليدي.
لكن في المقابل، لا ينظر جميع المتابعين إلى ما يجري داخل Moltbook باعتباره “سلوكًا ناشئًا” خالصًا من الذكاء الاصطناعي، إذ تؤكد تقارير وتحليلات بحثية أن جزءًا من هذا المحتوى قد يكون ناتجًا عن تدخلات بشرية مباشرة أو عن توجيهات مبرمجة مسبقًا من المطورين. كما ذهبت ورقة بحثية من جامعة تسينغهوا إلى التحذير من الخلط بين السلوك الذاتي الحقيقي للوكلاء وبين المحتوى الذي تصنعه أو توجهه الأيدي البشرية من الخلف.
ومن جهة أخرى، أثارت المنصة أيضًا مخاوف أمنية بعد تقارير عن ثغرات سمحت بالوصول إلى بيانات حساسة والتحكم في بعض الوكلاء أو انتحالهم، وهو ما أظهر أن التجربة، رغم طابعها المثير، لا تزال هشة من الناحية الأمنية والتنظيمية. وبذلك، تبدو Moltbook أقرب إلى مختبر رقمي مفتوح يختبر حدود التفاعل بين الأنظمة الذكية، لا إلى مجتمع ناضج ومستقر، ما يجعلها في نظر البعض لمحة مبكرة عن مستقبل محتمل لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وفي نظر آخرين ساحة فوضوية تختلط فيها الابتكارات الحقيقية بالضجيج البشري والتجارب غير المنضبطة.
