أخبارنا المغربية - وكالات
تدرس الصين فرض قيود محتملة على صادرات معدات متطورة تُستخدم في تصنيع الخلايا والألواح الشمسية إلى الولايات المتحدة، في خطوة قد تعرقل توسع شركات أمريكية تسعى إلى بناء قدرات محلية في هذا القطاع، وتفتح جبهة جديدة في التنافس التكنولوجي والصناعي بين أكبر اقتصادين في العالم. وذكرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة، أن مشاورات أولية بدأت بالفعل مع موردي هذه المعدات، من دون أن تصل بعد إلى مرحلة اعتماد رسمي أو إصدار قواعد نهائية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تهيمن فيه الصين على أكثر من 80 في المائة من مكونات الألواح الشمسية عالمياً، كما تحتضن أكبر عشرة موردين لمعدات تصنيع الخلايا الشمسية، ما يمنحها وزناً كبيراً داخل سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة النظيفة. وبحسب المصدر نفسه، فإن بكين تتابع بقلق محاولات الولايات المتحدة تقليص الاعتماد على الواردات الصينية وبناء صناعة محلية أكثر اكتفاءً ذاتياً.
وفي هذا السياق، قد تمثل أي قيود من هذا النوع ضربة مباشرة لخطط شركات أمريكية كبرى، من بينها "تسلا"، التي تجري منذ مارس 2026 محادثات لشراء معدات تصنيع شمسية بقيمة تصل إلى 2.9 مليار دولار من موردين صينيين، من بينهم شركة "سوتشو ماكسويل تكنولوجيز"، بهدف إنشاء أو توسيع خطوط إنتاج داخل الولايات المتحدة. كما أشارت "رويترز" إلى أن هذه المعدات تشمل خطوطاً متقدمة مرتبطة بتصنيع الخلايا الشمسية عالية الكفاءة.
كما تركز المناقشات الجارية، وفق التقرير، على المعدات الأكثر تطوراً، خاصة تلك المرتبطة بتقنية الوصلة غير المتجانسة HJT، وهي تقنية تُستخدم لإنتاج ألواح شمسية عالية الكفاءة عبر دمج طبقات متقدمة من السيليكون. وترى بكين، بحسب المصادر، أن نجاح الولايات المتحدة في تطوير قدرة تصنيع محلية واسعة قد يحولها من زبون رئيسي للمعدات الصينية إلى منافس مباشر في سوق يشهد أصلاً ضغوطاً حادة وتراجعاً في الأرباح بسبب فائض الإنتاج.
ومن جهة أخرى، تعكس هذه الخطوة اتساع نطاق الصراع بين واشنطن وبكين ليتجاوز الرسوم الجمركية التقليدية إلى التحكم في سلاسل الإمداد الصناعية المرتبطة بالطاقة المتجددة، في وقت يتزايد فيه الطلب على الكهرباء والبنية التحتية الداعمة لمراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي. كما سبق لـ"رويترز" أن أشارت إلى استمرار اعتماد الولايات المتحدة على الصين في حلقات حيوية من سلاسل الطاقة النظيفة رغم الجهود المبذولة لتوطين الصناعة.
ويكتسب هذا الملف حساسية إضافية مع اقتراب قمة مرتقبة في بكين بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مايو 2026، حيث يُنظر إلى اللقاء بوصفه محطة محتملة لبحث التوترات التجارية والتكنولوجية المتصاعدة، في وقت لم تصدر فيه حتى الآن قواعد صينية نهائية بشأن هذه القيود المحتملة.
