أخبارنا المغربية - وكالات
نجح باحثون في جامعة "تكساس إي آند إم" الأمريكية في توظيف الذكاء الاصطناعي لإحداث تحول لافت في مجال علم المواد، بعدما تمكنوا من تسريع مسار البحث عن سبائك معدنية جديدة، وتحويله من عملية تقليدية طويلة تقوم على التجربة والخطأ داخل المختبرات إلى مهمة رقمية ذكية يمكن إنجازها في أسابيع قليلة.
ويقوم الأسلوب التقليدي في تطوير السبائك على خلط العناصر الكيميائية وصهرها، ثم إخضاعها لسلسلة من الاختبارات المعملية لمعرفة مدى صلابتها واستقرارها وقدرتها على تحمل الظروف القاسية، وهي عملية مكلفة وبطيئة، وقد تستغرق سنوات قبل الوصول إلى تركيبة ناجحة.
أما الذكاء الاصطناعي، فقد غيّر هذه المعادلة عبر فحص آلاف التركيبات المحتملة رقميا، واستبعاد الخلطات غير المستقرة قبل المرور إلى مرحلة التجارب الفعلية، ما يقلل من الوقت والموارد المهدرة، ويجعل المختبر يبدأ عمله من خيارات أكثر دقة وقابلية للنجاح.
وتعتمد هذه المنهجية أيضا على ما يعرف بالتعلم التلقائي المغلق، حيث يستفيد النظام من نتائج التجارب الحقيقية، سواء كانت ناجحة أو فاشلة، ليطوّر دقة توقعاته مع كل تجربة جديدة، دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر في كل مرحلة من مراحل البحث.
ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات فقط، بل يجمع بين القوانين الفيزيائية المعروفة وقدرة الخوارزميات على رصد الأنماط المعقدة، مما يجعل النماذج الرقمية أقرب إلى الواقع الصناعي، بدل أن تبقى مجرد افتراضات حاسوبية يصعب تطبيقها.
وتبرز أهمية هذا التطور في كونه لا يختصر الزمن فقط، بل يأخذ بعين الاعتبار شروط التصنيع الفعلي، مثل قابلية إنتاج المادة على نطاق واسع، وتأثرها بالحرارة، وتكلفتها، وهي عوامل حاسمة قبل استعمالها في قطاعات دقيقة.
ومن شأن هذه القفزة أن تسرّع تطوير معادن متقدمة تدخل في صناعة محركات الطائرات، وتوربينات الطاقة، ومكونات المركبات الفضائية، وهي مجالات تحتاج إلى سبائك قوية وخفيفة وقادرة على تحمل درجات حرارة وضغوط عالية، بما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من المواد الصناعية المتطورة.
