أخبارنا المغربية - وكالات
تتجاوز العلامات التجارية الفاخرة اليوم المفهوم التقليدي للبيع، بعدما أصبحت تنظر إلى علاقتها بالعميل باعتبارها رحلة طويلة لا تنتهي عند اقتناء المنتج، بل تمتد عبر تجربة مستمرة تقوم على الثقة والولاء والشعور بالانتماء إلى عالم خاص.
وتسعى كبرى الشركات الفاخرة إلى جعل الزبون يشعر بأن المنتج صُمم خصيصاً له، عبر توظيف أدوات رقمية وتطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لفهم ذوقه الشخصي وتقديم خدمات أكثر دقة وخصوصية. وتشير أبحاث نقلها موقع "Business Chief" عن "ماكنزي" إلى أن الأدوات الرقمية باتت تؤثر في نحو 80 في المائة من مبيعات قطاع الرفاهية، ما يعني أن أغلب العملاء يتفاعلون مع نقطة رقمية واحدة على الأقل قبل اتخاذ قرار الشراء.
وتحافظ علامات مثل "هيرميس" على توازن دقيق بين الحضور الرقمي وقيمة الحصرية، إذ تحوّل قوائم الانتظار الطويلة لحقائب "بيركين" إلى جزء من تجربة العلامة نفسها، في وقت تسجل فيه الحقيبة نحو 1.3 مليون عملية بحث شهرياً، مقابل إنتاج سنوي محدود لا يتجاوز 17 ألف قطعة. أما "فيراري"، فتجعل من شراء سياراتها مدخلاً إلى مجتمع خاص من خلال "نادي ملاك فيراري" وتطبيق "MyFerrari"، بما يعزز ارتباط العميل بالعلامة ويحفزه على تكرار التجربة.
وتسير "كارتييه" في الاتجاه نفسه، من خلال دمج إرثها الممتد لـ175 عاماً مع أدوات التحول الرقمي، بعد تطوير تطبيق ذكاء اصطناعي بالتعاون مع "غوغل كلاود" قادر على التعرف على ساعاتها عبر مختلف مراحل تاريخها. كما استعانت بتقنيات الواقع المعزز لتجربة المنتجات افتراضياً عبر "سناب شات"، في محاولة لبناء جسر بين الحرفية التقليدية والتقنيات الحديثة.
وتبقى المعضلة الكبرى أمام هذه العلامات هي كيفية توسيع قاعدة العملاء دون المساس بصورة الحصرية. لذلك تلجأ شركات مثل "هيرميس" و"فيراري" إلى منتجات مدخلية، مثل العطور والأزياء والإكسسوارات، لاستقطاب جمهور أوسع وبناء علاقة طويلة الأمد مع عملاء قد ينتقلون مستقبلاً إلى اقتناء المنتجات الأعلى قيمة. وفي هذا السياق، يظل الحفاظ على الجودة والندرة عنصراً أساسياً في حماية سمعة العلامة وضمان استمرارها عبر الأجيال.
