UBS يجعل إتقان الذكاء الاصطناعي شرطاً للتوظيف.. والقطاع المصرفي يعيد رسم وظائف المستقبل
يتجه القطاع المصرفي العالمي إلى مرحلة جديدة يصبح فيها إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من المهارات المطلوبة لدى الموظفين الجدد، بعدما قرر بنك UBS السويسري إدراج هذه القدرات ضمن معايير توظيف المصرفيين المبتدئين اعتباراً من دفعة 2027.
وبحسب المعايير الجديدة، لن يكون كافياً أن يعرف المتقدم أسماء الأدوات أو طريقة استخدامها بشكل عام، بل سيُطلب منه تقديم أمثلة عملية توضح كيف استعان بالذكاء الاصطناعي في البحث أو التحليل أو إعداد ملفات العملاء، وما الذي تمكن من إنجازه بصورة أسرع أو أفضل بفضله.
ويشدد البنك في الوقت نفسه على أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يلغي الحاجة إلى الحكم المهني، إذ يتوقع من الموظف القدرة على مراجعة المخرجات والتأكد من دقتها، بدلاً من التعامل معها باعتبارها نتائج نهائية لا تحتاج إلى تدقيق.
وتأتي الخطوة بعد سنوات من الاستثمار في تدريب موظفي UBS على التقنيات الجديدة، إذ أكمل عشرات الآلاف من العاملين مسارات تعليمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما تلقى عدد كبير من المديرين تدريبات تهدف إلى دمج هذه الأدوات في إدارة الفرق والمهام اليومية.
ولا يقتصر التحول على البنك السويسري، إذ بدأت مؤسسات مصرفية أخرى في اعتماد توجه مشابه. فقد وسّع Santander الإسباني إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي لموظفيه حول العالم، إلى جانب جعل التدريب على هذه التقنيات إلزامياً ضمن بيئة العمل.
وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف المصرفية التقليدية. ويقدر Morgan Stanley أن نحو 200 ألف وظيفة في البنوك الأوروبية قد تتأثر خلال السنوات الخمس المقبلة، أي ما يعادل نحو خُمس حجم العمل في القطاع.
كما كشف جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«JPMorgan»، أن بعض أقسام البنك خفضت ما بين 30% و40% من وظائفها مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، في مؤشر على أن التحول لم يعد مجرد توقع مستقبلي، بل أصبح يغير بالفعل طريقة توزيع المهام داخل المؤسسات المالية.
ويظهر التغيير بوضوح في وظيفة المحلل المصرفي المبتدئ، إذ باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تتولى جزءاً متزايداً من الأعمال الروتينية، مثل تحليل البيانات وبحوث الأسواق وتدقيق الأرقام، بينما ينتقل دور الموظف تدريجياً نحو التفسير واتخاذ القرار والتواصل مع العملاء.
لكن هذا التحول يطرح تحدياً جديداً أمام البنوك، لأن المهام الروتينية التي بدأت الآلات في تنفيذها كانت سابقاً جزءاً مهماً من مرحلة تدريب المحللين وصقل خبرتهم، ما يثير سؤالاً حول كيفية بناء الخبرة المهنية للجيل الجديد في وقت تتولى فيه التكنولوجيا جانباً كبيراً من الأعمال التي كانت تعلمهم أساسيات المهنة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.