وقائع تفرض نفسها في حرب شمال مالي وراء قناع محاربة الإرهاب
بعد مرور مدة على التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي، لا بد من التأكيد على أمور فرضت نفسها منطقيا بغض النظر عن التمويه الممارس تحت غطاء محاربة الإرهاب.
ـــ الهدف أبعد من أن يكون حربا على الإرهاب.
ـــ تدخل فرنسي نابع من مصلحة فرضت نفسها، في مقابل تدخل جزائري بقرار فرنسي.
ـــ نجاح العملية الفرنسية رهين بتدويل الحرب وبالدعم الذي بدأ يتزايد تدريجيا.
ـــ خسائر الجزائر بدأت تتضح والإحساس بالورطة أصبح واقعا.
أولا: هدف فرنسا من التدخل العسكري أبعد من محاربة الإرهاب، بل هو بشكل واضح تدخل للحفاظ على مناطق النفوذ الاستعماري السابق وعلى المصالح الاقتصادية الحيوية، ففرنسا بزجها للجنود إلى أرض المعركة ضمنت احتلال شمال مالي مع دعم مطلق من الدول الحدودية الغنية بالمصالح الاقتصادية، وهو ما يبشر بأنها لن تخرج من مالي في المستقبل القريب على الأقل.
ثانيا: بعد إعلان فرنسا للتدخل العسكري كثرت الآراء حول مدى صواب هذا القرار بين أنه صدر عن عجل وتسرع وعن أن القرار كان مخطط له منذ الصيف الماضي.
لكن رغم هذا الاختلاف فإن ما يمكن الإجماع عليه هو أن فرنسا وصلت إلى الحرب عبر مراحل من التشاور والتخطيط الذي وصل إلى ضرورة التدخل للحفاظ على المصالح الاقتصادية.
وفي مقابل القرار الفرنسي المنطقي بلغة المصالح نجد القرار الجزائري المشارك في العملية العسكرية، قرارا أقل ما يقال عليه اتخذ رغما عنها، فبعد إصرارها سابقا على الحل الدبلوماسي انقلبت إلى المشاركة العسكرية مما يعبر عن تضارب في الموقف الرسمي ينبه إلى أن سياسة الحل الدبلوماسي كان مجرد ذر للرماد في العيون، أو أن فرنسا أثرت على قرار النظام الجزائري الذي يصب غالب اهتمامه على البقاء في السلطة وليس على مستقبل الجزائر حسب العديد من المهتمين والمتتبعين للمشهد الجزائري.
فالقرار كما اتضح اتخذ في دائرة ضيقة جدا ودون إشراك مؤسسات الدولة التي من المفترض أن تعبر عن إرادة الشعب الجزائري، ومما سهل اتخاذ القرار الضعف الشديد الذي تعانيه المعارضة الجزائرية بمختلف توجهاتها.
ومما يأكد تأثير فرنسا على القرار الجزائري أن إعلان موافقة الجزائر على السماح للطائرات للحربية الفرنسية باستخدام أجوائها وبدون شروط سمعه الشعب الجزائري على لسان وزير خارجية فرنسا بباريس، فشكل بذلك ضربة قوية للسيادة الوطنية.
ثالثا: وبين متشائم من فعالية التدخل الفرنسي ومتفائل بنجاح العملية العسكرية أتى حادث اختطاف الأجانب ليعطي للحرب على شمال مالي بعدا دوليا رجح كفة العملية العسكرية الفرنسية عبر تزايد الدعم اللوجستي والسياسي الأوربي والأمريكي والدعم المالي الخليجي وكذا دعم القوات الأفريقية التي ستقلل الخسائر البشرية الفرنسية وتطيل مدة بقائها.
رابعا: وبحساب الأرقام فإن الخاسر الأكبر هي الجزائر التي دخلت في دوامة سياسية وأمنية لن تخرج منها إلا بخسائر جسيمة، فدول الأجانب المختطفين يضغطون في اتجاه الحوار مع الخاطفين، وحسابات الأمن القومي تجبر الجزائر على رفض الحوار مع القاعدة. إضافة إلى ما سينتجه الوضع من اضطراب أمني واجتماعي على الداخل الجزائري، وإلى جانب ذلك نجد موريتانيا التي بسبب ضعف بنيتها الاقتصادية والعسكرية وارتباطها العضوي بمالي ستكون أول الخاسرين أمام حتمية طول مدة الحرب وفرضية فرار المقاتلين بأعداد كبيرة جدا إلى داخل أراضيها.
إفرازات لا بد منها:
انطلاقا مما يفرض نفسه على أرض الواقع في الوقت الراهن فإن المستقبل القريب والبعيد للمنطقة سيشهد تحولا نحو الأسوأ، فأقل الفرضيات تشاؤما تسير باتجاه بروز خارطة جديدة تعمق تقسيم المنطقة ونشر الصراع إلى البلدان المجاورة.
محمد أكروح

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.