أقلام تحت الطلب.. كيف تحول صحافيون إسبان من مهاجمة المغرب إلى استهداف الإمارات بتوجيه جزائري؟
تكشف خيوط الحملات الإعلامية الموجهة ضد مصالح المملكة المغربية داخل الفضاء الأوروبي عن تشابك فاضح بين أجندات جهات خارجية وأقلام صحافية إسبانية اعتادت توظيف منابرها لاختلاق الأزمات؛ إذ لم يعد سراً أن الأسماء والمنصات نفسها التي قادت لسنوات حملات التضليل والتحريض ضد الوحدة الترابية للمغرب ومؤسساته السيادية، هي ذاتها التي تم توجيه بوصلتها سريعاً لفتح النار على دولة الإمارات العربية المتحدة، بمجرد اتساع هوة الخلاف الدبلوماسي بين أبوظبي والنظام الجزائري.
وتتجلى معالم هذه الحرب المنسقة من خلال كتابات الصحافي الإسباني فرانسيسكو كاريون (Francisco Carrión) بصحيفة "إل إندبندينتي" (El Independiente)، والمعروف بعدائه الصريح لكل ما هو مغربي عبر ترويج مزاعم "التجسس" وترهيب الرأي العام الإسباني بأطروحات التوسع؛ حيث انتقل فجأة، وفي توقيت مريب، إلى نشر تقارير تحريضية تستهدف القطاع المالي والمصرفي لدولة الإمارات وتصفها بـ"الملاذ لبارونات المخدرات والجريمة المنظمة"، في تطابق حرفي ومشبوه مع الرواية التي يسعى الإعلام الجزائري لترويجها إقليمياً.
واللافت في المشهد ليس فقط تدوير هذه الاتهامات الجاهزة، بل التلقف الفوري والمباشر الذي تبديه وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية (APS) لتلك المقالات الإسبانية وإعادة نشرها وتصديرها كـ"حقائق دولية"؛ وهو ما يعكس مستوى التخادم المفضوح وتحول هؤلاء الصحافيين إلى أدوات وظيفية تتحرك وفق أهواء الأجهزة الجزائرية لشن حرب بالوكالة، في مشهد ينسف كل ادعاءات الاستقلالية والحياد المهني التي طالما تشدقت بها تلك المنابر.
إن هذا التزامن الممنهج يفضح ارتباك خصوم المغرب أمام شراكته الاستراتيجية المتينة مع حلفائه الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم دولة الإمارات؛ فعندما عجزت المزايدات السياسية في إضعاف الموقف المغربي، لجأت الدوائر المعادية إلى الاستعانة بـ"أقلام تحت الطلب" لخلط الأوراق ومهاجمة الشركاء، لتثبت الوقائع مجدداً أن مثل هذه الحملات الدعائية لا تعدو كونها فقاعات إعلامية موجهة تكشف حجم العزلة الدبلوماسية لمن يقف وراءها ويمولها.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.