الغارديان تكتُب .. الربيعُ العربي بدأ في تونس وانكسر في مصر
مُـتابعة : عبد الرحيم القــاسمي
بعد أن خصَّصت صحيفة "لوموند" الفرنسية عدداً للربيع العربي تحت عنوان "المملكة العربية السعودية تخنِق الثورات العربية" ،جاء الدور على جريدة الغارديان البريطانية الذائعة الصيت لتنشر مقالا مُطولا عن الموضوع نفسه تحت عنوان "الربيع العربي بدأ في تونس وانكسر في مصر".
وترى الجريدة أن السبب في الإختلاف الكبير بين الأوضاع الحالية في كل من مصر وتونس رغم البدايات المتشابهه يكمُن في طبيعة الجماعتين الاسلاميتين اللتين انتخبهما المواطنون في كل دولة ،حيث شغلت كل منهما فراغا في السلطة أثناء المرحلة الانتقالية لكن النهضة تحركت برؤية وحرص ،بينما اندفع الإخوان نحو تمرير دستور عارضه كثير من المصريين.
وتؤكد الجريدة أن هؤلاء "المصريون الثوار" خافوا من تأسيس دولة دينية في مصر فطالبوا قائد الجيش عبد الفتاح السيسي للتدخل فقام الأخير باعتقال أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر وقتل الثورة.وتضيف الجريدة أن الفرق أيضا يكمن في طبيعة المؤسسة العسكرية في كل من مصر وتونس حيث لم يكن معروفا عن الجيش التونسي يوما أن له اهتمامات سياسية بينما كان الجيش المصري على الدوام قريبا من دوائر الحكم والسياسة ومتداخلا فيها منذ حكم جمال عبد الناصر.
وأشار نفس المصدر الى أن الجيش المصري أيضا يُدير شبكة واسعة من الشركات والمصانع التجارية المتغلغلة في صميم الاقتصاد المصري وهو ما حوَّل المؤسسة العسكرية في مصر إلى مؤسسة شبه تجارية ،كما يوظف عشرات الالاف من المدنيين بالإضافة إلى ما يقرب من نصف مليون مُجند وهو ما يعني أن أغلب الأسر المصرية لها قريب يعمل في الجيش أو يقضي فترة الخدمة.
وفي الأخير تساءلت جريدة الغارديان عن من يمكنه إذا محاسبة السيسي وجنرالاته ؟ لتُنهي الموضوع قائلة أن على واشنطن استخدام أوراق الضغط لإقناع الجيش بالانسحاب من الساحة السياسية في مصر وإلا فإن السيسي سيتقدم نحو العرش ويحصل عليه ويُعيد انتاج النظام القمعي في مصر.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.