الشرطة العلمية تدخل على الخط.. صاحب مقهى بطنجة يحكي تفلصيل تعرضه لسرقة مبلغ مالي بطريقة هوليودية

أسرة مصرية تعرب عن انبهارها بجمال المغرب وتشكر المغاربة على حُسن الضيافة والاستقبال

المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

المؤسسة السجنية بين العقاب وإعادة الإدماج

المؤسسة السجنية بين العقاب وإعادة الإدماج

عبدالعالي طاشة

 

إن الحفاظ على المجتمع من أذى الأفراد تجاهه ، وكذا ضمان استقراره وإستمراره ، لهو من أولويات القانون ، ومن الحلول المجمع عليها ، وضع مرتكبي الجرائم في السجون ، إبتداءً من أداء ضريبة الجرم والمعاقبة عليه بحرمان السجين من الحرية ، مروراً بالإيلاء أي ضمان المعاملة والرعاية الحسنة ، وصولاً إلى إعادة الدمج داخل النسيج الإجتماعي من جديد ، المتمثلة في الإصلاح والتهذيب والتأهيل ، وفق التوجيهات السامية لصاحب الجلال الملك محمد السادس نصره الله، والمبادئ الدنيا المعترف بها من طرف الأمم المتحدة .

 

لكن الحفاظ على سلامة المجتمع لايجب أن يقتصر على الدور الإصلاحي للمؤسسات السجنية لوحدها ،لأنه من الإستحالة بمكان الإعتماد على الفضاء السجني لإصلاح مالم يستطع المجتمع إصلاحه . لإن المسؤولية مشتركة  بين الأسرة والشارع والإعلام وكل وسائل التواصل التي تعرفها مجتمعاتنا ، حيت أن السجن رغم خصوصياته إلى أنه لا يخلو أن يكون جزءًا  من  الفضاء المجتمعي الذي يوجد فيه ، إن لم نعتبره وليداً لهذا الفضاء .

 

ومع ذلك فلا يجب أن يفهم اليأس مما سبق ذكره من المؤسسة السجنية ودورها الإصلاحي ، فمادامت المجتمعات مجمعة على ضرورة إيجاد مؤسسة السجن إلا وتطمع إلى الإعتماد عليها في مرحلة من المراحل .

 

الأكيد والمؤكد ، أن أغلب المؤسسات  السجنية حتى تلك المتواجدة بالدول الديمقراطية والتي يسعى فيها الجميع إلى تحقيق الحقوق لكل المواطنين ، يلاحظ فيها المراقبون والمهتمون بالشأن السجني ، أن السجن لا يصلح إلا لمعاقبة السجين بحرمانه من الحرية.

 

فهل يمكن للسجن أن يكون له دور إصلاحي ؟

 

وهل العقوبة السجنية لوحدها كافية ؟ هذا

 

ماسنحاول الإجابة عليه في هذا المقال المتواضع

 

مما لاشك فيه هو صعوبة الحديث عن الدور الإصلاحي للسجن ، بل قد يكون الأمر أشبه باللغو إذا ما حاولنا طرحة دون الأخد بعين الإعتبار الدور الإصلاحي للمجتمع بكل تجلياته ومكوناته ، حيث أن الأساليب المستهدفة والمطبقة داخل السجون غرضها الإصلاح والتهذيب والتاهيل وعلاج المنحرفين ، وقد إستقر الرأي العام عند علماء العقاب ، على أن غرض العقوبة السالبة للحرية ينبغي أن يهدف فقط إلى سلب حرية الفرد  بإيداعه السجن ، أما الغرض الحقيقي والأصيل للمعاملة التعاقبية فهو التهذيب والتأهيل والتقويم والإصلاح ، وهذا هو الشق الأول والمهم والغاية المنشودة من إحداث  وتواجد المؤسسات السجنية  .

 

ومنه فالمغرب يسعى حالياً  تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة إلى تطوير تجربته الرائدة على مستوى الوطن العربي في إعادة دمج السجناء مهنيا وإجتماعياً  بعد خروجهم  من السجن ، وذلك من خلال التركيز على التربية وتلقي المهارات الأساسية في بعض المهن التي يطلبها سوق الشغل بالمجتمع المغربي ، هذا ويرى المراقبون المغاربة من المهتمين بالشأن السجني أنه من دعامات وأساسيات انجاح تجربة إعادة دمج السجناء في المجتمع ضرورة تمتعهم بكل اليات التعلم والتدريب ، وبمختلف الوسائل التعليمية والتربوية ، فضلاً عن أسلوب التواصل الذي يلزم السلطات السجنية بالتحلي لوضع التجربة في طريقها الصحيح .

 

أما عن مدى فعالية العقوبة السجنية لوحدها ، وهي الشق الثاني من تواجد المؤسسة السجنية ، فيمكن أن نقول بأن الحفاظ المجتمع من الأعمال والأفعال الجرمية لا يجب أن يمر عن طريق المعاقبة السجنية كما هي قائمة  الأن في مختلف الدول ، وما قد يترتب عليها من عنف وإستبزاز وتعامل سلبي مع كل الإنحرافات لإن في هذه الحالة أبداً لن تكون العقوبة السجنية مجدية البتة إلا إذا تم الوقوف على أمرين اساسيين .

 

الأول ، الإعتناء بالسجن كإنسان مهما كان جرمه ، دون نسيان أن هذا السجين هو ربما كان ضحية  الفقر، أو إنعدام التمدرس،أو غياب فرص الشغل ، أو تشتت الأسرة ....كل هذا يمثل كوكتيل نموذجي كما يعتبر القاسم المشترك والخيط الناظم بين أغلب نزلاء السجون ، في حين أن الزج بالسجن داخل الفضاء السجني ، انذاك يصبح أمانة عندها وكلت إليها من طرف العدالة ، هذا بالنسبة للذي تبث حكمه وحوكم عليه ، أما الأمر الثاني فهو بخصوص الإعتقال الإحتياطي ، يجب التذكير أن المعتقل إحتياطياً بريء ويجب التعامل معه على هذا الأساس ، إن لم نقل أن العدالة وجب عليها تفادي اعتقاله مالم يكن وجوده يشكل خطراً على المجتمع .

 

ختاماً ، لقد إنتهى الزمن الذي كانت فيه السجون وسيلة لإستعباد بين الأعمال الشاقة و العقاب الجسدي ، فالمجتمع الذي يصبو إلى الإصلاح لا محيد له من اللجوء إلى الأساليب الحضارية والإنسانية ، كما لابد من إعادة الإعتبار للدور الإصلاحي للمؤسسة السجنية وإلا ستكون كلفة سجن الفرد الواحد ما قد تحتاجه بعض الأسر .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة