الشرطة العلمية تدخل على الخط.. صاحب مقهى بطنجة يحكي تفلصيل تعرضه لسرقة مبلغ مالي بطريقة هوليودية

أسرة مصرية تعرب عن انبهارها بجمال المغرب وتشكر المغاربة على حُسن الضيافة والاستقبال

المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

لم تسفيه السياسي؟

لم تسفيه السياسي؟

أمل مسعود

 

السياسي اليوم أصبح هو تلك الشماعة التي نعلق عليها جبننا و عجزنا و لامبالاتنا. السياسي اليوم هو كبش الفداء الذي نقدمه قربانا لإخفاقات مجتمع بأكمله. السياسي  قد يكون هو ذلك المايسترو الذي يدير فرقة موسيقية. و لكن ماذا لو لم تكن توجد فرقة أصلا؟ فهل سنلوم المايسترو لأنه يقود فرقة بلا جوق؟ أم سنلومه مثلا لأنه يقود فرقة من الكسالى و عديمي الضمير؟ أليس من العبث أن نلوم لصا لأنه سرق لصا أخر؟

إن نواب الأمة و للأسف يمثلوننا. هم جزء منا و نحن جزء منهم. هم نحن و نحن هم. إنهم يعكسون جبننا و ضعفنا و طمعنا و جشعنا و اتكالنا و لا مبالاتنا. يعكسون تواطئنا و سلبيتنا و عجزنا و مستوانا. إنهم يعكسون واقعنا.

إن نواب الأمة " السفهاء" لهم حراس " سفهاء" ينقضون على كل من سولت له نفسه أن يعارضهم ، لهم مديري حملة " سفهاء" يديرون لهم حملاتهم الانتخابية، لهم قاعدة انتخابية " سفيهة" تصوت عليهم، لهم مناضلين " سفهاء" مقتنعون بأطروحاتهم ، لهم رجال أعمال " سفهاء" يدعمونهم، لهم مال " سفيه" يوزعونه بسخاء، لهم لوبي " سفيه" في الإدارات و في مراكز صناعة القرار متواطئون معهم،  لهم خصوم " سفهاء" لا يقوون  على مواجهتمهم فيكتفون بالهمس و اللمز في غيابهم و بطلب الود و تقديم صكوك الولاء و الطاعة  في حضرتهم، لهم إعلام "سفيه " يلمع صورتهم، لهم أحزاب " سفيهة" منحتهم تزكيتها و باركتهم و أقرت ضمنيا بأنهم من خيرة من يمثلون إيديولوجية حزبها و ينفذون برامجه ،  لهم واقع" سفيه" يساعدهم في تبرير و شرعنة " سفاهتمهم".

فكل يرلماني يحتاج على الأقل إلى أكثر من 6 ألاف  صوت، أي على الأقل إلى دعم و مساندة ستة ألاف مواطن ينتمي إلى إقليمه. و هو رقم ليس بالهين إذا نظرنا إلى عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية و في نفس الوقت هو رقم يكاد يكون نكرة إذا نظرنا إلى عدد ساكنة الإقليم.

و قد تكون الإشكالية هنا، فالفاسدون و إن كان عددهم قليل فإنهم يؤمنون بضرورة خوض معارك الحياة، و بأهمية اللعب في جميع الظروف و كيفما كانت الأرضيات. يدركون بأن الإنسان و جد ليعمل سواء عمل الخير أم الشر . أما الآخرون فإنهم يتفرجون على مباراة الحياة، فيبتسمون و يهللون بتفاؤل و ببلاهة عندما تبدو لهم أن الأوضاع قد انفرجت و الفساد قد تلقى ضربة موجعة ، أو يعبسون و ينغمسون في التشاؤم  و اليأس عندما يكتشفون أن تجار المخدرات و تجار السلاح و مافيا العقارات و الأدوية هم من يتحكمون في مصيرهم و مصير أبنائهم.

فيتبنى المتفرجون خطابا تيئيسيا مفاده أن معظم السياسيين مجرد كومبارس في فيلم رديء، و كل شيئ متحكم فيه، و لا فائدة من الانخراط في الأحزاب و في العمل السياسي. و هم بهذا و بلا وعي، ينساقون نحو نظرية المؤامرة و يساهمون في إنجاحها. و هم بهذا يحتقرون روح الإنسان فيهم، فيتخيلون أنفسهم كعبيد ضعاف بلا إرادة و بلا حرية، و حتى العبيد عبر التاريخ استطاعت أن تفك قيودها و تنطلق في بلورة برامج حياتها و تقرير مصيرها و تحقيق ذاتها.

فالله سبحانه و تعالى يقول في كتابه العزيز " و من يعمل مثقال ذرة"، و هذا يعني أنه في هذا الكون الشاسع الفسيح، عمل ضئيل قد يبدو بلا قيمة و بلا معنى له أجره و له تأثيره و قد يكون هو الفاصل بين العالمين، أي الجنة و الجحيم.  

فللأسف، لا توجد حلول سحرية و جاهزة لتنمية المجتمعات، إلا عبر و عيها و إرادتها و مشاركتها الفعلية في معركة الحياة بكل حلاوتها و ألمها. أما التفرج و الشكوى فلن يجلب سعادة و ازدهار لا الفرد و لا المجتمع.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة