الشرطة العلمية تدخل على الخط.. صاحب مقهى بطنجة يحكي تفلصيل تعرضه لسرقة مبلغ مالي بطريقة هوليودية

أسرة مصرية تعرب عن انبهارها بجمال المغرب وتشكر المغاربة على حُسن الضيافة والاستقبال

المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كرة القدم بين البعد الرياضي وفساد الفيفا

كرة القدم بين البعد الرياضي وفساد الفيفا

خالد التاج

 

    لم تكن سلسلة الفضائح الأخيرة التي عرفتها الفيفا مؤخرا سوى النقطة التي أفاضت الكأس في ظل سطوة لوبيات الفساد ومافيات كرة القدم، الذين أفقدوا اللعبة بريقها وجماليتها وبعدها الرياضي وروح الإخاء والتنافس الشريف بل وأفرغوها من محتواها الرياضي، ولم يكن ذلك وليد الصدفة، إذ تجلى ذلك بوضوح مباشرة بعد انقضاء عهد جون هافلانج وتربع السويسري سيب بلاتير على عرش الاتحاد الدولي لكرة القدم ومكوثه لأزيد من 17 عاما لأربع ولايات متتالية لم يجابه خلالها بمنافسة قوية يمكن أن تأثر على مكانته، إذ ما فتأ أن حولها من فيدرالية لكرة القدم إلى امبراطورية متعددة الجنسيات تتقاطع فيها المصالح التجارية والرياضية والسياسية، وأصبح البعد المادي والتجاري هو الذي يطغى عند الفاعلين ومسيري الفيدرالية التي تشرف على  تسيير شؤون اللعبة الأكثر شعبية في العالم، في ظل عقد صفقات كبرى مع شركات عالمية بمليارات الدولارات بمناسبة تنظيم منافسات كروية مختلفة أهمها تنظيم بطولة كأس العالم وكأس أوروبا للأمم.

 هذه الصفقات التجارية لم تستثني حتى حقوق البث التلفزي التي وصلت إلى أرقام فلكية خصوصا بعد دخول بعض القنواة التلفزية الخليجية على الخط والتي اشترت حقوق البث الحصرية  لبطولات مختلفة في كل من شمال إفريقيا والشرق الأوسط في لعبة مزايدة محبوكة بعناية وتتشابك فيها عدة أطراف دولية على رأسها الفيفا الشيء الذي حرم الملايين من الفقراء من متابعة منافسات مهمة كنهائيات كأس العالم وأصبح الأمر بسبب ذلك أقرب إلى منطق الابتزاز،وهو مالم تعد تكثرت إليه الفيفا ولم يعد يشكل لها أية أهمية، وجعلها حكرا على الأغنياء، باستثناء تفضل بعض القنوات الدولية وخصوصا الألمانية منها بالنقل المجاني على الرغم من الضغوطات التي مورست عليهم وهو ما شكل متنفسا للعديد من الفقراء الشغوفين باللعبة.

وكنموذج على حجم الأرباح التي حققتها المنظمة سنة 2010 يشير تقرير أصدرته مؤسسة "براند ريبورت" المالية البريطانية إلى تجاوزها سقف المليار مليار دولار في نهائيات كأس العالم التي نظمت بجنوب إفريقيا لوحدها، على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعديد من الدول، وقد تحق ذلك بفضل مساهمات العديد من الشركات والعلامات التجارية الكبرى وبيع التذاكر وحوق البث التلفزي ...الخ. أما في نهائيات البرازيل فقد فاقت العائدات الملياري دولار حسب التقرير المالي الذي أصدرته الفيفا سنة 2014. أما المداخيل في نفس الفترة فقد تجاوزت 4.8 مليار دولار أمريكي في حين بلغت المصاريف 2.2 مليار دولار وتجدر الإشارة إلى أن أغلب المداخيل قد تحققت بفضل حقوق البث التلفزي والتي بلغت 2.4 مليار دولار ومبيعات التذاكر ب 527 مليونا وعقود الشراكة ب 1.6 مليار دولار.

من خلال هذه الأرقام يمكن الاستنتاج بأننا نجد أنفسنا أمام مؤسسة ضخمة متعددة الجنسيات وتتداخل فيها المصالح ونفود اللوبيات وقوى المال والأعمال والسياسة، وهو ما أثر سلبا على سيرها وسير اللعبة الرياضية وجعلها محط انتقادات، خصوصا ما واكب تسيير عملية انتقاء الدول التي تحضى بشرف تنظيم بطولة كأس العالم، وإقصاء دول أخرى بطرق مشبوهة على الرغم من تقديمها لملفات متكاملة ولفترات متتالية وعلى الرغم من أحقيتها بذلك وعلى رأسها المغرب وقد كانت آخر فصولها سنة 2010. وقد تجلى ذلك بوضوح مع الجدل الذي واكب اختيار قطر لتنظيم البطولة لسنة 2022 وهو ملف لازال مفتوحا ولم يطوى بعد، وروسيا 2018 الغريم التقليدي لأمريكا.

هذه الأخيرة هي الوحيدة التي امتلكت القدرة والجرأة على زعزعة أركان الفيفا، وفجرت بنيتها وهيبتها التي طالما ظلت حصينة لوقت طويل من خلال الملفات التي كشف عنها مكتب التحقيقات الفيدرالي F.B.I والتي تثبث تورط العديد من أعضاء الفيفا وقد أصدرت الأنتربول في حقهم مدكرات بحث وتوقيف بسبب تورطهم في قضايا فساد على التراب الأمريكي. والانتقادات الحادة التي وجهها ميشال بلاتيني للسير العام للفيدرالية الدولية بالإضافة إلى التعبير عن عدم رضاه في العديد من الملفات، والتصريحات النارية لدييكو مارادونا التي اتهم من خلالها صراحة قياديين بعينهم في الفيفا بالفساد.

 غير أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو لماذا الآن؟ وما الذي تغير بين الأمس واليوم؟ أي بعد أن كان الإمبراطور بلاتير قاب قوسين أو أدنى من خلافة نفسه لولاية خامسة وتمكنه من تحييد العديد من منافسيه بدهاء كبير وبحنكة السياسي المتمرس والهادئ الذي صمد في وجه العديد من الموجات العاتية، والذين كان آخرهم نائبه الأمير الأردني علي بن الحسين، وما هو سر التدخل الأمريكي بكل هذه القوة ولماذا كل هذه الحماسة؟

لازال الوقت مبكرا على الإجابة عن هذه الأسئلة حيث أن الأزمة لازالت في بدايتها، وتداعياتها لازالت تخرج إلى حيز الوجود تباعا، ولازالت تندر بإسقاط المزيد من الرؤوس التي طالما أرقت العديد من الدول، وقد لا يكون سيب بلاتير مستثنى من ذلك خصوصا بعد إرغامه على الاستقالة وقد لا نستبعد تحميله لجزء من المسؤولية، غير أن الأمر المؤكد أن هناك امتعاضا أمريكيا من سلوك الاتحاد الدولي لكرة القدم في العديد من الملفات، وربما يكون ملف روسيا 2018 أحدها، في ظل الحديث عن تقديم رشاوى لأعضاء من الفيفا للموافقة على استضافتها للتظاهرة الكروية العالمية، وفي ظل تخوف هذه الأخيرة من نبش هذا الملف إلى جانب الملف القطري والطعن في قانونيته، وقد لا نستبعد أن أمريكا لديها مصلحة في إضعاف الموقف الروسي وتشديد العزلة و الحصار عليها بسبب الملف الأوكراني على الخصوص وملفات أخرى في الشرق الأوسط وبالتالي قد تعمد بطريقة أو بأخرى إلى إلغاء حقها في استضافة التظاهرة، وقد لا نستبعد أيضا أن يكون الأمر بمرمته محط مساومات تجري فصولها بغرض الضغط وتحقيق بعض المكاسب لاسيما السياسية منها و قد لا تعدو أن تكون خلالها فضيحة الفيفا THE FIFA GATE سوى ورقة ضغط في سبيل ذلك. وقد تكون للولايات المتحدة رؤية استراتيجية لفيفا جديدة تخدم أهدافها وسياستها في المدى المتوسط والبعيد.

 كل هذا يبقى مجرد تكهنات، فالأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن هذه الأسئلة أو جزء منها على الأقل، في ظل تحكم اللاعب الأمريكي في مجريات الأمور،وتلويحه بالكشف عن المزيد من قضايا الفساد وسوء التسيير الذي يعتري المنظمة. غير ان ما يمكن أن نجمع عليه هو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يعاني من أزمة وجودية وأخلاقية هي الأخطر من نوعها منذ تأسيسه سنة 1904، قد تعصف ببنيته في ظل الانحراف الكبير في مساره وأهدافه التي من أجلها تم تأسيس الاتحاد والكامن أساسا في تطوير كرة القدم كرياضة من الرياضات الأكثر شعبية في العالم ودورها في ترسيخ قيم الإخاء والمحبة والتسامح بين الشعوب وليس حكرا على نادي الأغنياء.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة