محمد حسيكي
كثرا ما تحلوا القراءة الدينية للمغاربة في شهر رمضان من وقت الصيام، دون أن يغفلوا حقهم من مشاهدة الشاشة على سبيل الفرجة والفكاهة حين موائد الإفطار والاستراحة .
ومن جانب القراءة التي اتخذت مسار التفاعلية مع المواقع الإلكترونية، اخترت للقارئ الكريم جانب من القراءة والطرافة التي مرت منها ساحة جامع الفناءمن التراث الشفوي من مراكش، يوم كان فضاؤها الترفيهي هو المنشط اليومي للساكنة والوافدة على المدينة .
تتعلق الحالة من حلقة الفرجة المسلية من الصبح إلى العشي، فرجة تزيد من العمر مدة، وتربط بين الانسان والحيوان حبل المودة .
تلكم حلقة الفرجة بين الإنسان والحيوان سادت في سالف الأزمان، وخلقت الحدث والتراث عند الانسان :
حلقة حمار جحا : عهد دخول الفرنسيين إلى مراكش 1912 جردوا أهاليها من خيولهم، وأعطى جحا حماره، وحين وفاته أقام حماره حلقة عزاء يحاكي موته، طريحا يترقب سيجارة إغاثة، علها تستعيد حياته .
والحلقة من الطرائف النادرة التي عرفها تاريخ جامع الفناء، على يد أحد الهزليين الفرجويين، وقت ظهور الحلقة المراكشية موتة الحمار، التي أصبحت مضرب المثل من لسان الأهالي، على الأدوار التمثيلية، كتظاهر كاذب من حادث عدواني بالغيبوبة إلى حين حضور سيارة الاسعاف، أو كتظاهر لاعب بالميدان من العطب، بغية الحصول على امتياز من الخطأ .
وفيما يخص موضوعنا، يبدأ الحلايقي فرجته التنشيطية، بمحاولة الركوب على الحصان كما يسميه للمتفرجين، وحين يسمع الحمار صوت صاحبه، يخاطبه بالحصان، يغضب من سماع الاسم المنطوق من غير محله، ويرفض أن يمتطي ظهره مروضه، حيث يواجهه بالركل إلى أعلى السماء، إنذارا له مما ينطق به .
وبعد أن يعود المفرج إلى المتفرجين، ثم يعتذر ويتلطف حماره يسمح له بالركوب، فيبدأ بالطواف من الحلقة مهرولا، وحين يرفع عصاه كالبندقية من أعلى ظهر الحصان، يسقط الحمار ميتا بالسقطة، يهرع الحلائقي مروعا باكيا حماره نادبا حظه على ما أصاب حماره الذي ينبطح أرضا من السقطة، حيث صاحبه يفحصه من هنا ويعيد الفحص من هنا، ثم يتوجه إلى المتفرجين لإعانته ماديا من أجل إحياء حماره .
بعد ذلك يطلب ثانية من المتفرجين مده بسيجارة علها تعيد الحياة إلى حماره، وبعد الحصول على السيجارة له ولحماره يوقد السيجارة ويناولها إلى الحمار الذي يشرع في تدخينها منبطحا من الأرض إلى أن ينتهي ثم يقوم راجلا من نهاية دوره من سكرته الموتية على الطريقة السينمائية .
ومن جديد حياته، يطوف لوحده من غير مروضه، في جولة ركضية استعراضية من وسط الحلقة منتشيا من تدخين السيجارة، ومودعا جمهور الحلقة، من نهاية الفرجة .
