المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

لذة الشراء

لذة الشراء

الحسن بنونة

 

   ليسأل كل واحد منّا نفسه ثم يجيب عن هذا السؤال ، هل أنا من المبذرين أم لا  ؟ 

فبعد التفكير و التمحيص سيجد أغلبنا أنه ينتمي إلى فئة المبذرين ، إلاّ القليل سيجيب بلا و مع ذلك فمنهم من لن يصل إلى الجواب الحق وأنه فعلا من المبذرين . فلم يبق سوى القلة القليلة ، التي لا تنتمي إلى هذه الفئة .

  فنحن بطبعنا نسرف في كل شيء و لا نشعر بأننا نبذر ، وهذا هو جوهر الخلل الذي يعيش فيه أغلبنا ، سؤال آخر اطرحوه على أنفسكم ، كم من بقايا الطعام ترمون في القمامة يوميا ؟ طبعا هناك من لا يجد حتى ما يكفيه ليسد رمقه ، لكن أغلبنا يرمي بالفائض عن الحاجة ، منذ أيام قلائل شاهدت في أخبار إحدى القنوات الإسبانية تقريرا عن رمي الطعام ، فوجدوا حوالي مليون ونصف طن من الأطعمة ترمى في القمامة كل سنة من جراء عدم التخطيط للحاجة .

المقطع أدناه منقول عن إحدى الصحف الإسبانية  يؤكد ذلك .

))cada año se desperdician 38 kilos de comida por persona. Es un millón y medio de toneladas de alimentos en condiciones de reutilizarse que se despilfarran por motivos como la falta de planificación de las compras,((

 

    السبب في كل هذا هو لذة الشراء ، فتجد أحدنا وأنا منهم يذهب إلى السوق فيشرع في شراء الخضر والفواكه و ما يحتاجه ولكنه يسرف نظرا لأنه وجد كل شيء تشتهيه نفسه أو رخيص الثمن ، وبعد يومين أو ثلاثة تبدأ علامة التعفن على الفواكه  فيضطر صاحبها رميها حتى لا تضر بعياله أو به ، ثم بعدها تذبل الخضر فتجد مصيرها كمصير الفواكه و غيرها من الأعشاب أو الحبوب التي تتسوس و هكذا . 

يُحكى أن عمر ابن الخطاب كان في السوق مع  أحد الصحابة فأراد أن يشتري ذلك الصحابي عنبا ،  وقد أكثر الشراء قبل ذلك ،  فقال له عمر لماذا تريد شراء العنب  قال له اشتهيته فرد عمر بحكمة " أو كلما اشتهيت اشتريت " 

 

   هناك من النساء من تخرج إلى التسوق في سوق الملابس المستعملة أو الجديدة من الدكاكين ،أو من الباعة الجائلين  فتشرع في شراء كل ما هو رخيص لتغتنم الفرصة ، ولا تعلم أنها اشترت ما لا تحتاجه  وسوف يبقى على رف الخزانة  مدة ثم سترمي به في القمامة أو ستهبه لغيرها . سؤال آخر أطرحه على نفسي وعليكم ، كم من لباس يوجد بخزانتك ولم تستعمله أو استعملته مرة واحدة فقط و أنت اليوم مُستغنى عنه ؟ طبعا سيجد أغلبنا أنه يتوفر على ملابس لا يحتاجها ولكنه اشتراها لثمنها البخس أو أن نفسه اشتهتها فكانت لذة الشراء السبب في اقتنائها .

    أنا لا أحاول أن أبعدكم عن شراء ما تشتهي أنفسكم ، لا بل أنبهكم ونفسي لشراء ما نحتاجه فقط ، وفي هذا سنوفر على أنفسنا المال و المكان ثم شيئا من الراحة ، سيقول أحدهم و ما  للراحة في هذا ؟ ، نعم الراحة ، كم من مرة طلبت منك زوجتك أن تعينها في تنظيف و ترتيب ما يوجد بالبيت ؟ فإن كنت ممن يساعد زوجته فستجد  عددا من الأشياء تمر أمامك وبين يديك  لم تكن تراها كثيرا أو ربما قط ، هذه الأشياء كانت إما داخل خزانة التزيين – بترينا – أو مخبأة في مكان آخر ولا تُستعمل نهائيا إلاّ عند تنظيف المنزل أو تغيير بعض المحتويات من أماكنها ، ثم إذا افترضنا أنك سترحل من منزلك إلى منزل آخر ، سوف تلف بالمنزل و سوف تختار كل ما هو ثمين و تحتاجه لحياتك ، وستترك أو ترمي ما لا تحتاجه مع العلم أنه كان داخل بيتك ، ربما ستحتاج إلى سيارة نقل لتُفرغ البيت من الفائض . كل ذلك ألم يكن يوما اشتريته أنت أو وزجك ؟ نعم إنها لذة الشراء ، قال الدكتور وليد فتحي في هذا الشأن " كنت أظن أنني أمتلك  الأشياء ، ولكنني بعد التفكير العميق وجدت أن الأشياء تمتلكني " 

لذا أتمنى أن يكون مقالي هذا بمثابة تنبيه لتصحيح سلوك يرمي بنا نحو التبذير و الإسراف و كلنا يعلم أن الله لا يحب المبذرين ولا المسرفين .

قال تعالى : (ولا تبذر تبذيراً) سورة  الإسراء ، وفي مقام آخر قال سبحانه : (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) سورة  الإسراء،  وقوله عز من قائل : (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) سورة الفرقان.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات