المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

أهناك فعلا إرادة دولية للحسم في الملف السوري وإعطاء الانطلاقة لإعادة بناء شرق أوسط جديد؟

أهناك فعلا إرادة دولية للحسم في الملف السوري وإعطاء الانطلاقة لإعادة بناء شرق أوسط جديد؟

الحسين بوخرطة

 

لقد تحدثنا فيما مقال سابق في شأن الالتقائية الأمريكية الروسية ومآل تسوية الملف السوري، وتحدثنا عن المصالح السياسية الدولية ومكانة المسؤولية الإنسانية في حق شعوب الشرق الأوسط في التنمية والديمقراطية، لتتوالى التطورات بمنطق لا يبتعد عن انشغالاتنا، انشغال في شأن فرضية وجود حرص دولي للحيلولة دون السقوط في التغليب المبالغ فيه لمصالح دول الشمال على حساب الاعتبارات الإنسانية في العمل السياسي. لا زلنا متخوفين من تحويل الإيديولوجيات السياسية وخطاباتها المتنوعة والمختلفة، بشعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والتنمية والتحديث الثقافي، إلى مجرد آلية لإخفاء الأهداف العميقة للعمل السياسي للدول العظمى الرامية إلى تكريس الغزو الاقتصادي عبر العمل السياسي.

على أي، لقد تتبعنا باهتمام شديد تطورات الفعل السياسي لكل من روسيا وأمريكا في موضوع الشرق الأوسط بشكل عام والملف السوري بشكل خاص مركزين أكثر على مدى ارتباط هذه التطورات بحاجة شعوب الجنوب إلى إعادة الاعتبار للقيم التي ذكرناها أعلاه، وبالتالي تقوية الترابط ما بين السياسة والتنمية. الظاهر في تشخيصنا الأولي للأحداث الأخيرة يعطي الانطباع وكأن هناك فعلا خطة عالمية، بتقاطبات إقليمية، متوافق في شأنها ما بين الدول العظمى، للدفع بعملية البناء إلى الأمام في اتجاه إعلان نهاية مرحلة تجريب وتفعيل ما يسمى بنظرية "الفوضى الخلاقة" للفيلسوف الجزائري ديريدا.

فبعدما تم الترويج الإعلامي لشعار "الإطاحة بالنظام السوري" في سياق الربيع العربي، توافد الجهاديون والمتطرفون من كل العالم على تراب سوريا من خلال ممرات معروفة، وتحولت الثورة السورية السلمية ،التي كان يقودها ويتزعمها قادة سياسيون ومفكرون ومثقفون، إلى مجرد اقتتال عسكري مستمر بدون روح فكرية وسياسية، وإلى صراع إقليمي وحروب ضارية بالوكالة. لقد تم حرمان الشباب من التفاعل النضالي البناء مع نظامهم ومواجهته سلميا للاستجابة لإرادتهم، ليتحول تراب هذا الشعب الشقيق إلى خراب ودمار، وتبعثرت الأوراق، وضعف ارتباط تطورات الأحداث بمبدأ "سورية بالسوريين، وسورية للسوريين".

ولتمكين القارئ من التفكير معنا في إيجاد تفسيرات موضوعية للكشف عن المنطق الذي يميز العلاقة السياسية ما بين الأحداث منذ سنة 2011، محاولين الوصول إلى رؤوس أقلام في شأن الإجابة على فرضية الاقتراب من المراحل النهائية للحسم في الملف السوري كمرحلة أولى، قد تكون جزء من خطة دولية لبناء السياسة في المنطقة على أسس جديدة، سنركز على النقط التالية التي نعتبرها أساسية:

بعدما تم ترسيخ الاعتقاد عند الشعب السوري بتقليدية النظام السياسي و"شيخوخته" أمام تطور العقليات الشابة الجديدة (الشعوب دائما تلتف على أنظمتها بروح وطنية قوية إذا كانت قوية وديمقراطية)، تم اختلاق الأجواء في بداية الصراع بالشكل الذي حول الحماس العاطفي، المتشبث بالتغيير، إلى مجرد مصدر خصب ركبت عليه المعارضة المسلحة وقوت موقعها في موازن القوى في الصراع الميداني،

تدخلت روسيا في الملف بشكل قوي مدعمة نظام الأسد، وبدأ نوع من التوازن في موازن القوي يتحقق في ميدان الاقتتال العسكري على تراب سوريا، واشتد الصراع الطائفي ما بين السعودية وإيران بشكل غير مسبوق،

ساهم التدخل العسكري المباشر في ترجيح موازن القوى لصالح النظام السوري،

رفض الغرب الاستجابة لطلب خلق منطقة عازلة في شمال سوريا وتصنيف الحزب الديمقراطي الكردستاني كمنظمة إرهابية،

توافدت أفواج اللاجئين بالملايين على القارة العجوز عبر تركيا واليونان جراء القصف الجوي الروسي والتقدم العسكري للنظام وممارسات داعش الاضطهادية...،

توج المجهود السعودي باستصدار بيانين، الأول من المجلس الخليجي، والثاني من الجامعة العربية، يصنفان حزب الله كمنظمة إرهابية (مع تحفظ أو رفض كل من الجزائر والعراق ولبنان)،

ومع اقتراب مفاوضات جنيف الحالية، هاجم أوباما الأنظمة السعودية والتركية والمصرية في حوار مطول مع جريدة "أتلانتيك"، وقرر بوتين سحب قواته العسكرية من سوريا بحيث تم إعلان كون هذا القرار تم اتخاذه بعد مناقشة وتوافق بين الأسد وبوتين،

.....

بالتمعن في طبيعة هذه التطورات، لا يمكن أن لا نفترض أن هناك خطة عالمية للحسم في الملف السوري كمرحلة أولى لإعطاء الانطلاقة لبناء شرق أوسط جديد، مرحلة من الممكن أن يتم الإعداد من خلالها لتمكين دولة لبنان من جيش قوي بدون حزب الله كمنظمة عسكرية (مع احتمال فرضية إدماج الجناح العسكري لهذا الحزب في الجيش النظامي). وهذه الفرضية تستدعي منا في نفس الوقت طرح فرضية أخرى تتعلق في جزئها الأول بالأطماع التوسعية لإسرائيل ومشروعها الصهيوني، وفي جزئها الثاني بالمصالحة الطائفية ما بين السنة والشيعة والعثمانيين والأكراد. لقد سمحت المملكة السعودية، قائدة المعسكر السني، بمشاركة النساء في الانتخابات،... والتقى أردوغان بروحاني،.. وتم ربط المبادرة الكردية الأخيرة بنتائج المفاوضات في جنيف،... وطفح إلى السطح سؤال المرجعية الإنسانية في العمل السياسي الإيديولوجي للقوى الدولية، ... واشتد التساؤل في شأن مسألة توقيت بداية البناء الديمقراطي لمنطقة الشرق الأوسط مع اتخاذ ما يلزم من الإجراءات السياسية للحسم في الأطماع التوسعية للكيان الإسرائيلي واقتراح الخيارات البديلة،.... 

نطرح كل هذه الفرضيات، لأن روسيا أصبحت اليوم لا تتدخل في علاقاتها الدولية تحت ضغط إيديولوجية الملكية العامة لوسائل الإنتاج ونشر الشيوعية، بل تتدخل، حسب تصريح قيادييها، للدفاع على مصالحها القومية في إطار التنسيق والتنافس مع القوى الصناعية الكبرى. لقد ورد في عدة تحليلات أن التدخل العسكري المباشر في سوريا كان قرارا لقمة جمعت ما بين فلاديمير بوتين وباراك أوباما. في نفس الآن، وفي إطار توزيع الأدوار للضغط على المتفاوضين في جنيف وحلفائهم في الإقليم، تم، باتفاق بين القوتين، اتخاذ قرار السحب الروسي لقواته من سوريا ابتداء من 15 مارس 2016، وهاجم أوباما في نفس السياق كل من الأنظمة السعودية والمصرية والتركية... ودعا إلى تقريب المواقف ما بين إيران والسعودية....

الأهم في كل هذه التطورات أن المفاوضات في جنيف تتقدم، وتلتقط الأطراف المتفاوضة الإشارات والرسائل المنبعثة من القوى المؤثرة... إلى درجة أصبح الجواب عن السؤال الآتي ذا أهمية قصوى: "أهناك ما يستدعي التمييز بين بشار الأسد ونظامه في عملية التفاوض؟..... الكلمة الأخيرة يجب أن تكون للشعب السوري.... والتعبير الحر لهذا الشعب يتطلب تعميق التفاوض في الآليات الضامنة لذلك .... لقد روجت المنابر الإعلامية لخروج هذا الشعب للتظاهر في كل المناطق السورية بعد إعلان الهدنة .... أوباما يأمل بلا شك أن يختم ولايتيه بنهاية الفوضى الخلاقة.... وروسيا تطمح في رفع العقوبات الغربية عليها ... وأوروبا تجهد نفسها لإيقاف وفود المهاجرين واللاجئين....والشعوب العربية متعطشة للديمقراطية والاستقرار وللتصالح الطائفي والمرور إلى مرحلة بناء مجموعة اقتصادية إقليمية.... فلننتظر ونتتبع هل ستنجح أمريكا وروسيا في إنهاء الصراع في المنطقة، وإعطاء الانطلاقة لإعادة إعمار أقطارها المتضررة، وتشكيل جبهة قوية تشارك فيها كل الدول من أجل مواجهة التطرف والقضاء عليه في الشرق الأوسط أولا، ثم في دول الساحل وجنوب الصحراء ثانيا.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات