عبد الفتاح المنطري
!!من بيضة الديك إلى الغراب الأبيض
سنة ضوئية تقودك أو تفصلك بالتأكيد، أيها المواطن المتواضع والمتوسط الدخل ،إذا أردت المقارنة بين سعر أومليتك الشعبي و سعر بيض الكافيار . قد تسائل نفسك لماذا فتحت عينيك ذات صباح لتجد ثمن بيض الدجاج قد ضوعف في السوق بقدر النصف وأن البصل رفيقه على المائدة ، قد توج ملكا على الخضروات و على بعض الفواكه بارتفاع قياسي في الثمن قل نظيره ...وأنت قد شهدت قبلئذ وبعدئذ ثقوبا في ميزانيتك الصغيرة الساكنة بلا ارتفاع بعد الزيادات المتوالية في أثمان القطاني ووسائل النقل وفي مواد غذائية أساسية كالحليب والشاي والقهوة وبعض أصناف السكر والحلوى ، ومواد أخرى في السلع والخدمات مع إنهاء شبه تام للمجانية في طرق المحادثة المرئية والمسموعة المباشرة عبر بعض وسائل التواصل
الاجتماعي التي كانت تمثل نافذة مساكين الشعب ممن لا قدرة لهم على الدفع المسبق أو التعبئة أو الاشتراك في خدمات الهاتف
وعلى سبيل ذكر الفوائد العظيمة لأكلة فقراء الأمة المتمثلة في البيض والبصل ،جاء في الموضوعات الكبرى لابن الجوزي بكِتَاب الأطعمة، في بَاب أكل البيض والبصل لطلب الولد ، في (حديث مرفوع): أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّاز ، أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضِرَارٍ الْمَازِنِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا مُفَضلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَى إِلَيْهِ قِلَّةَ الْوَلَدِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْبَيْضَ وَالْبَصَلَ
ولأنه لا حياة مع اليأس ، ولا يأس مع الحياة ، فلن نستسلم أبدا لمقولة سابع المستحيلات المجسدة في بيضة الديك ، أي أنه لا أمل في دحر الفساد ووضع قاطرة الإصلاح على السكة الصحيحة ،بل نتمسك ببصيص من الأمل في بزوغ فجر جديد يعبر عنه عادة بالمقولة الشهيرة : إذا ظهر لك غراب أبيض ، فهذا يعني أنه ليس كل الغربان سود
صحيح أن الفساد الاقتصادي لا حدود له ، والفوارق صارخة بين آكلي البيض والبصل و بين آكلي بيض الكافيار، الطعام البحري الطيّب اللذيذ والمرتفع السعر، وهو غذاء الأغنياء والمترفين، إذ يصل سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى 5000 دولار، وقد يصل سعره إلى 15000 دولار
فمن فوائده تنشيط الدورة الدموية والعمليات الجنسية، كما أنّه يزيد من إنتاج الهرمونات الجنسية والحيوانات المنوية، ومفيد لكل من أمراض القلب والشرايين، ويعطي النظارة للبشرة، كما يؤخر أعراض الشيخوخة، ويعمل على توازن سكر الدم وضغط الدم، ومقو لجهاز المناعة ومنشط للذاكرة، ويوفر أيضا الطاقة بشكل عام ، كما يقوي العظام، ويساعد في النمو ويساهم في علاج حالات الاكتئاب
جمعيات ومنتديات وصفحات على النت وعلى أرض الواقع تطالب بحمايةالمال العام ومواجهة اقتصاد الريع و غلو الأبناك وشركات التأمين واللوبيات المنتشرة في قطاعات العقار والنقل والصيد البحري والفلاحة والبورصة وفي كل ما له صلة بالمعيش اليومي للمواطن ، وتدعو إلى الحكامة وإرساء قيم العدالة الاجتماعية بإلغاء معاشات الريع في كل ما يتعلق بصنبور المال العام أو تقنينها بما يتوافق مع منطق العقل ويتلاءم بالتالي مع معدلات الدخل الفردي للمواطن المغربي
والتقليص من الأجور والرواتب الخرافية والأمتيازات الخيالية والحد من الإثراء غير المشروع بأرقام فلكية عبر حيل قانونية وأساليب من الاحتكار والتدليس وانتهاز فرص الربح السريع المضر بجيوب عامة الناس
ومن عجائب هذه الأوجه من الفساد ، ماتداولته الصحف حديثا عن متأخرات وغرامات تقدر بعشرات المليارات، أصبحت تطوق عنق لوبيات التعليم الخاص، بعد أن انتهت المهلة التي أعلنها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل سداد ما بذمة المئات من المؤسسات. وقبل مدة أيضا ما أثير عن وزراء وجنرالات ونافذين لم يدفعوا أزيد من 80 مليار سنتيم من الضرائب ، تهربا من أداء ما بذممهم لمجالس المدن ولجان الاستخلاص
وفي انتظار الاستحقاقات التشريعية للسابع من أكتوبر القادم ، لابد للمواطن البسيط والمتوسط أن يفكر مليا قبل أن يدلي بصوته لمن يستحقه ويكون بالتالي أهلا للدفاع بقوة وعزيمة وثبات عن حقوقه ومكتسباته المادية والمعنوية بهذا الوطن الغالي ، وأن لا يسقط في فخ المتلاعبين بالعقول ،لحظة ضعف أو استهواء أو استغباء أواستحمار عبر خطبة منبرية أو وليمة دسمة أو موعظة فريدة أو دراهم رنانة أو دعوة جمعوية أو وعد عرقوبي
الفساد .. سرطان المجتمعات .. قصة نجاح سنغافورة ..مقال جدير بالقراءة للدكتور وليد أحمد فتيحي ، وهو موجود على الشبكة ، يشرح فيه بشكل مبسط كيف قفزت سنغافورة في محاربة الفساد لتصبح من أقوى اقتصادات دول آسيا
فلم لا نتوفر نحن أيضا على شبكة أو وكالة وطنية موازية لمحاربة الفساد الاقتصادي والسياسي، تكون تابعة مباشرة لرئيس الحكومة أو للمجلس التشريعي أو لجهاز دستوري أو قضائي مستقل ، تحصي أنفاس كل من يلعب بالنار، ويوسع من دائرة الاحتقان الاجتماعي وتأجيج الصراعات بين أفراد المجتمع الواحد من الفاسدين والخونة والمتربصين بخيرات البلاد وأمنها واستقرارها ولا تدع لهم موطئ قدم في ما قد يخططون له من أساليب المكر والخديعة المضرة بمصلحة الوطن والمواطن
وأخيرا ،نقول كما قال أشقاؤنا في الأردن بالجمعية الوطنية لحماية المستهلك .. لك الله يا مواطن ، غيرك يرفع وانت تدفع .
