المدرسة الخصوصية بين الجودة وسؤال الماهية؟
محمد الشتاوي
لا شك أن العملية التربوية أصبحت الشغل الشاغل لكل بيت مغربي, ولا شك أن الحديث عن المدرسة الخصوصية أخذ حيزا زمانيا من نقاشاتنا كآباء ومهتمين بالشأن التعليمي. ولا شك ان أسئلة اخرى كثيرة تبقى عالقة بدون أجوبة شافية, فهل من المشروعية فتح نقاش هادف وبناء حول هذا الموضوع؟
أينما جال بصرك تصادف بنايات ملونة متناثرة هنا وهناك, شقق ومنازل من ثلاثة أو أربعة طوابق وفيلات كلها تحولت من مساكن إلى مدارس بقدرة قادر, لا تحترم المعايير المتعارف من أجل التعلم السليم من فضاءات رياضية ومرافق صحية و تهوية وإضاءة جيدة...و...و...وأغلبها مدارس تستهدف الربح المادي السريع بعيدا عن أي نظام ضريبي حازم أو مساءلة صارمة, بل إن بعضها قد تتجاوز الطاقة الاستيعابية المرخص لها بها (عدد التلاميذ- عدد الفصول- الأسلاك التعليمية), فتكدس المتعلمين في غرف صغيرة تحت مسمى فصول دراسية, وتنقلهم في سيارات تعرف بالسيارات الصفراء تذكرنا بعضها بسيارات النقل المزدوج في الأسواق الأسبوعية من شدة تزاحم الأطفال فيها, مما يتسبب لهم في أمراض متعددة من زكام, والتهاب لوزتين, وحمى, ونقل المرض من بعضهم لبعض...من كثرة التوقف المتكرر وفتح الباب وإغلاقه.
ينضاف إلى ضعف التجهيزات والبنية التحتية- ضعف تأهيل العنصر البشري بهذه المؤسسات, لا ننكر أن بعض الأساتذة العاملين بالتعليم الخصوصي لهم مؤهلات معرفية ولغوية خاصة, لكن يفتقرون إلى تكوين رصين يهتم بالجوانب البيداغوجية والديداكتيكية...فكل له طريقته الخاصة في التدريس وأساليبه التي يرى أنها الأجدر بالتفعيل.
ينضاف إلى هذا وذاك مسألة الهوية والقيم التي يجب أن تكون قاسما مشتركا بين جميع أبناء الوطن, وهو أمر مستبعد الوصول إليه تحت ظل مدارس تتبنى مناهج دراسية مختلفة المشارب والتوجهات, فمن خريجي هذه المدارس من لا يجمعه بالمغرب والمغاربة إلا الفضاء الجغرافي, أما ثقافته وتوجهاته العامة وقيمه فقد تجدها بعيدة عن المغرب بالآلاف الأميال والكيلومترات.
وحتى أثمان هذه المؤسسات لا تخضع لتعريفة موحدة أو لمسطرة معينة, فكل مدرسة لها تعريفتها ورسومها المدرسية الخاصة, وكأننا أمام سوق تجاري لا يخضع سوى لمبدأي العرض والطلب.
هذه اختلالات وغيرها كثير تعج بها ساحة التعليم الخصوصي, دون أن ننكر وجود مؤسسات ببنيات تحتية ممتازة وبأطقم تربوية وإدارية متميزة, إلا أنها تبقى مؤسسات معدودة على رأس الأصابع داخل المدينة الواحدة.
لتبقى أسئلة أخرى كثيرة معلقة تستمد مشروعيتها ووجاهتها من راهنية الوضع التعليمي, وتنتظر أجوبة مقنعة وشافية من صناع القرار التربوي, نختصر بعضها فيما يلي:
* ألم يحن الوقت بعد لتدخل عاجل وحاسم بغية تجاوز الاختلالات و الرفع من جودة الأداء بهذه المؤسسات التربوية؟؟
* أم هل أصبحت المدرسة الخصوصية (مدارس النخب) أداة إقصائية لأبناء الطبقات المقهورة اجتماعيا؟
* أم أنها موضة وظاهرة العصر الجديد ومظهر من مظاهر الرقي الاجتماعي وصراع الطبقات؟
* أم انها الية من اليات تملص الدولة من ضمان حق التعلم المجاني وفق مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن؟
مفتش تربوي
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

التعليقات
11آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
فاطمة اشراهيم
اول شي نشكر حضرت المفتش على الموضوع .بصراحة في ناس كثير غافلين علىهده المدارس .المطلوب من الحكومة المحترمة فتح ملفاتالمدارس الخصوصية اكيد سوف تكتشف بلاوي وفساد لاسف الشعب هو الدي يدفع ثمنه الدولة غافلة عليه سنين واعوام . ياريت ياسيد محمدالشتاوي ضلك وراء الموضوع لحتى يصحو اهل الكهف.وشكرا
ختال
عندك الحق أصاحب الميدان إذا كان رجال التعليم يحاربون الطباقية منذ أن كان المعلم سيد الناس أخلاقا وقدوة يشرف مهنته ويضحي ليلا نهارا وبإخلاص من أجل مسثقبل الوطن من خلال تكوين الناشئة يوم كان الشعار الوحيدمصلحة التلميذ فوق كل اعتبارفاليوم سيدي المفتش مصلحتي فوق كل اعتبار ....إن كانت مسألة الريع تحارب إنطلاقا من مقالع الرمال و...فهاهم أصحاب الربح السريع وهتك أعراض الأسر ونخرها وتفقيرها ، انشأؤوا بيوتا للساعات الإضافية.سم هم ..حذار فمصلحتهم فوق كل اعتبار.اا
صديق
الله يعطيك العز
عبد اللطيف
سئل أحد وزراء التعليم في اليابان عن المستوى الرفيع التي تعرفه بلاده في مجال التطوير العلمي و المستوى التعليمي. و كان رده : \"نعطي الأستاذ راتب الوزير، و حصانة السفير\"
الإدريسي الحسنية
بداية أشكر جزيل الشكر الأستاذ محمد الشتاوي لإثارته هذا الموضوع الهام جدا والخطير في نفس الوقت. سأبدأ كلامي من حيث انتهى كلامك ،إن المدارس الخصوصية ليست (مدارس نخب ) ولا (موضة العصر )ولكنها إكراه وعدوى ابتلي بها المغاربة من جراء ضعف المنظوم التربوية في قطاع التعليم العمومي لا أدري ما السبب الحقيقي. أتظن سيدي أن المغاربة أغبياء أو سدج ليتركوا تعليما توفره الدولة لأبنائهم بالمجان ويقبلوا على تعليم يحسب لهم فيه ثمن الهواء الذي يستنشقه الأطفال في فضائهم؟ هل تظن سيدي أن المغاربة يقبلون على هذا التعليم البلوى عن طواعية؟ لا أظن ذلك خاصة عند الأسر داة الدخل المحدود وطفلين أو ثلالثةأوأكثر في بعض الآحيان إن مصاريف هذا التعليم تثقل كاهل الأسر إذا أضفناه إلى فواتير الماء والكهرباء والكراءو و و . ولكن تضحية الآباء وحبهم لأبنائهم والتفكير في مستقبله يجعلهم يتنازلون عن عدة أشياء (لباس ، عطلة، سيارة... ).ما هو الحل في رأيكم؟ أتظن سيدي أن المدرسة العمومية عاجزة على أن تحسن من مردوديتها؟ لا ولكن غياب الضمير المهني وغياب المراقبة،والمحاسبة، وغياب الثقة في هذا القطاع، والدليل على ذلك أنك تجد أستاذا أو أستاذة بالتعليم العومي (ابتداشي أو إعدادي أوثانوي ) يدرس أبناءه بالتعليم الخصوصي أليس هذا تناقضا؟. ينبغي النظر إلى هذه الكارثةبجدية من طرف المسؤولين.يجب توحيد أسعارهاته المؤسسات،كما يجب منع أساتذة التعليم العمومي من التدريس بها لأنه عادةما يبخلون بجهدهم وعلمهم على تلاميذ المدرسةالعمومية (فهم الضحية ) لأن أجرتهم مضمونة آخر كل شهر، ويصبحون كرماء علما وجهدا في المدرسةالخصوصية لأن راتبها يمكن أن يقطع بالبحث عن أستاذ آخر أفضل وأسخى منه. (أنا لا أعمم كلامي ، هذا الأمر ينطبق على رجال تعليم معروفون.. وأنا أكن كل الاحترام لمن كادوا أن يكونوا رسلا ). ينبغي مصالحة المغاربة مع المدرسة العمومية وإعادة الهيبة لها والثقة فيها.......
فلسطين محتلة من اليهود
التعليم الخصوصي قدم الكثير وكل انسان حر في اختيارة هذا لا عجب فيه لكن العجب في الذين ينبحون ضد التعليم الخصوصي لانهم اما جهال او لهم مصالح في التعليم العمومي
فلسطين محتلة من اليهود
الاصل في التعليم غير مجاني لكن للفقر ومصاعب مالية اخذ بعين الاعتبار لكن هناك خلل في التعليم لوجود فساد وكوارث يتستر البعض عنها ويهاجم التعليم الخصوصي او ما شابه ليستر عورته لكن الشعب لهم بالمرصاد
بشار الجحش
الشعب ليس غبيا تضحكون علية جميع نت تبث في حقة الخيانة المهنية سيحاسب ودعونا من الخصوصي او الروسي انت ماذا قدمت للتعليم اقتربت ساعة الصفر الحساب يا خونة
الغربي
السبب في التعليم المتدني لا هو الخصوصي ولا هو البرنوصي السبب اناس يقتاتون على السرقات في المدارس العمومية وابناءهم في خارج الوطن يدرسون ويكيلون التهم
لا علاقة
التعليم يحتضر والسبب هو زيادة اسعلر البيض في اوربا
مفتش
وانا أتفقد المؤسسات التعليميةالتي اشرف عليها وأجري مقارنات بين العمومي منها والخصوصي تواجهني عدة تساؤلات لا أجد لها أجوبة مقنعة وأهم هذه المفارقات: الاساتذة في العمومي يتاقضون أجورا تضاعف أجور العاملين بالخصوصي في اسواء الحالات أي إذا تعلق الامر بأهل الزنزانة 9 اما إذا قورن بذوي السلم 11 ففرق كبير جدا الفضاءات في المدارس العمومية أحسن من غيرها في الخصوصي الاطر العاملة بالعمومي استفادت من تكوين اساس الامتيازات والعطل والخدمات الاجتماعية يستفيد منها العاملون بالعمومي دون الخصوصي عدد ساعات العمل في الخصوصي تضاعف نظيرتها في الخصوصي لكن مردودية الخصوصي أحسن من نظيرتها في العمومي لماذا؟ بباسطة الناس طالقة اللعب وكتنهب ف المال العمف العمومي.ماكاين المحاسبة والزيار داكشي علاش؟؟