المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

كابوس لم ينتهي بعد

كابوس لم ينتهي بعد

حسن واحدي

 

رحل الناخبون وأنا معهم إلى وجهة قال عنها الناطق باسم المجهول أنها سرية، فحيث حريتنا وكرامتنا ثمة وطننا، هكذا كان شعارنا لمواجهة من توسلوا إلينا بالعدول عن قرارنا.

 

أغلقت مكاتب التصويت أبوابها وختمت أقفالها بالشمع، وسحب الوكلاء اعتمادهم و المرشحون ترشيحهم وانزووا في ركن يتشاورن فيما بينهم،... يتبادلون اللوم و العتاب ، فالوصولي يتناظر مع الانتهازي وفي الجانب الآخر ذووا القيم يحوقلون و بينهم المثقفون يتأسفون ، لقد تبخــــر الحلم لبعضهم وضاع الأمل ومعه الجــــــلباب

 

و السلهام الأبيض و البلغة الصفراء الفاقعة اللون... وكل ما سيبني على هذا الأساس.

 

لم أعرف إلى أين كانت وجهتنا حتى همس في أذني أحدهم وكان من المقربين أن الرحلة ستكون نحو كوكب في مجرة بعيدة، يخيل إلي أن النعت مر على مسامعي في لقطة من أفلام الخيال،لقد أطلعني محدثي أننا سنبحث عن من سنستجد به لتنصيب مبادئ الديمقراطية ، سنبحث عن القيم النبيلة، عن العدل والمساواة وكذلك عن أسس مدينة فاضلة كما تصورها الأقدمون.

 

لم يخب ظننا فيمن تزعم الحدث ، لقد وجدنا المقصود في الموعد و كأنه على علم بمجيئنا، اشتكونا إليه ما آلت إليه أحوالنا وأطلعناه على ما حل بنا ، وعن السياسة و السياســـــــــــيين و الديمقراطية و الديمقراطــيين وكل من ينتهي نسبه ب " يـــــيـــــن ".

 

اشتكينا إليه الوهم و انسياقنا وراء أفكار ظننا أنها تجسيد لواقع مستقبل سننعم فيه بالحرية، بالكرامة و الاطمئنان على حالنا ومستقبل ذريتنا، أطلعناه كيف أنهم أوهمونا و استغلوا سذاجتنا و شيدوا لنا بنيانا من سراب، وصوروا لنا المدينة جنة نعيش فيها فانتشينا افتراضيا بنعيمها.

 

استرسل أحد الواقفين أمــــــامي:

 

- لقد وصلوا إلى مبتغاهم، سلطة ومكانة اجتماعية اعتبروها مرموقة، ثم حصانة ...... و بعد ذلك مصالح .

 

و اندفع آخر بحماس وهو يتساءل ويجيب:

 

* نسوا أنهم وعدوا ، و التزموا ثم أقسموا.... لكن على ماذا؟ يبقى الجواب ضمير و في السياسة مستتر تقديره الأنا و ذريتهم وعشيرتهم ومن بعدهم الطوفان .

 

احتكمنا إليه و توسلنا النصيحة فكان الرد صريحا:

 

تلك هي السياسة تنطلق عند بعضهم بالمبادئ وتنهي بالهوس بالمصالح فالضمير الذي قدرتموه بالأنا ظاهر لكنكم لم تروه ,

 

و الوهم الذي انسقتم وراءه فهو ملازمكم سمعتموه في الخطب، و حتى وإن سمعتموه لم تستوعبوه زادكم الطمع غرورا، سمعتم مفردات فضفاضة المعاني والخوض في عمقها واجب يقتضي النية الصادقة .

 

أما الحرية و الكرامة افتقدتموها لقد أخرسكم الخوف من ظلام لم تستأنسوا له، اختلقتموه لأنفسكم بأنفسكم.

 

سيستمر إنتاج الوهم ، و ستسمعون خطابات ذات ألوان و أشكال ، ذاك سيتحدث عن برنامج واقعي و الآخر عن معضلات اقتصادية و اجتماعية يجب تجاوزها وآخرون عن حصيلة هزيلة ويعــــــــــــــــــــد بتحسين المسار المعوج و الكارثة التي أدت إليه الحصيلة الأولى ، سينعت هذا ويلقب ذاك ويحلف بأغلظ الأيمان، وأخيرا يصب مجراه في نفس واد الوعود الآنية ، عن المشروع والمشروعية و الديمقراطية وما يشابهها من مفردات فضفاضة ، وسيبقى الوهم وهما وسيستمر إنتاجه ، ويقابل بوهم آخر سيؤدي حتما إلى الدمار فاسمعوا وعوا واستوعبوا ,

 

تعالت الأهازيج والزغاريد وتلاها صراخ ظننت في البداية أنها تفاعل مع كلام الحكيم، لكن مصدرها البعيد و الزوبعة التي أثارتها كشفت عن أولئك الذين انزووا للتشاور في ما بينهم، لقد كان لهم شك في نجاح رحلتنا ، ولما وصلهم الخبر من الوشاة و الدخلاء استنتجوا أن زمان الهزل قد ولى,

 

عم الصمت في مجلسنا والحكيم يترقب الوضع مع اقتراب الصخب ولسان حاله يقول رحلت المصلحة العامة وتبرأت منكم ,

 

ازداد الضجيج صخبا وامتزج مع منبه السيارة المتصدرة للموكب ، فسمعت نداءا ليس بغريب علي ، يشبه صوت أحد جيراني ، حاولت التركيز لأتيقن إن كان بالفعل هو، فلم يتضح كثيرا ، الغريب أن آخر اهتماماته كانت الخوض في مناقشة المواضيع السياسية ربما راجع رأيه فهذا زمن "قلب الفيسته " ، فلما أصبح الشك يقينا أنه هو تساءلت هل أنا في حلم أو في ليقظة أو بينهما.

 

وأخيرا سمعت نداءه بوضوح عبر شق النافذة المطلة على الشارع ، كان ذاك صوت منبه سيارته يستحث أبناءه ليوصلهم إلى المدرسة ، سلوك سئمنا نحن الجيران من سماعه كل صباح ،و لطالما اشتكونا منه ، لكن الجار للجار رحمة .

 

وضعت الإزار فوق رأسي و أغمضت عيناي ، ثم حاولت أن استرجع الحالة لتكتمل الصورة واستحضر خاتمة المشهد ومعها تفاصيل ما سينتج عنه رحيلنا ولقاؤنا بحكيم فتح للحق و الحقيقة ذراعيه ، لكن نداء زوجتي التي تذكرني بأن الساعة تشير إلى الثامنة و النصف ويجب علي أن أستيقظ لأكون في الموعد مع الواجب ، تكرار ندائها حال دون ذلك .

 

و سيبقى الوطن وطني أنا منه وهو مني، أحبك وطني.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة