المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

حكومات متعاقبة .. فمتى القطيعة مع مغرب لا تستغرب ؟!

حكومات متعاقبة .. فمتى القطيعة  مع مغرب لا تستغرب ؟!

عبد اللطيف مجدوب

 

هناك مثل مغربي شعبي ذائع يختزل ؛ في عمقه ؛ كظم المغربي اندهاشه واستغرابه تجاه ظواهر ؛ هي من التنوع والتعدد والمفارقات والتناقضات ؛ لدرجة لا يدركها حصر ، تضرب بعمق في النسيجين السياسي والاجتماعي : " ما دمت في المغرب فلا تستغرب " ، وكأن الذاكرة الشعبية تعايشت ؛ منذ مدة ؛ مع مغرب العجائب والغرائب والمفارقات الصارخة ، لأمد طويل حتى صار هذا الواقع أليفا لها ، لا يستدعي منها التعبير عن الاندهاش ولا الاحتجاج .. ما دام هذا الكائن السياسي وغيره متواجدين في مغرب لا تنتهي غرائبه وعجائبه .. لكن كلها في اتجاه رفس الحقوق والدوس على مطالب الطبقات المسحوقة ، أو ركوب هذه الأخيرة لمزيد من الاغتناء الفاحش وتكديس الثروات والتنكر للوطن والوطنية .

 

فهل سيتغير الفعل السياسي ، ويشرع في انتهاج مقاربة جديدة تقطع مع مغرب " عفا الله عما سلف " ، والامتيازات الطبقية ، وأصحاب النفوذ والتملص من المحاسبة ، وبالتالي توسيع مجال الحريات ، وتكريس دولة الحق والقانون ، لا دولة الفوضى والغرائب والعجائب " والتماسيح والعفاريت" ؟؟!

 

لماذا اللامبالاة بنظرة الآخرين إلينا ؟

 

هناك تقارير دورية ، صادرة من منظمات وأطراف دولية ؛ ما فتئت في كل إصداراتها ؛ ترتب المغرب في مراتب دونية وفي قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والقضاء والحريات .. وبأرقام محينة تستخلص من دراسات ميدانية وبأدوات ومؤشرات موضوعية بعيدة عن كل محاباة وتزلف ، أو إجحاف . لكن السلطات المغربية لا تعيرها الاهتمام اللازم ؛ وفي أحيان كثيرة ؛ تقف منها موقف الناكر والمعادي ، وتدرج مصادرها ضمن قائمة المعادين والمقاومين لـ "نهضة المغرب" .

 

هذه اللامبالاة والصمت أحيانا ، يكشف عن وجود ثغرة كبيرة في القرار السياسي المغربي والذي هو ليس متاحا بيد المؤسسات المنتخبة .. بل ينتظر أن يتم استصداره من جهات عليا ، تمتلك عادة حبال اللعبة السياسية وتتحكم فيها ، بغض الطرف عن "الصفة الدستورية" التي تتعامل بها .. هذه الثغرة "النسقية" تستغل من عدة أطراف للنهب والنصب والاحتيال ، وهدر مدخرات وممتلكات الشعب أو تحويلها لحسابات فئة من أصحاب النفوذ ، لا تطالها قوة القانون .

 

حكومة تستظل بأخرى موازية

 

يلاحظ المراقب السياسي أن السلطات المغربية تنفق آلاف الملايين من الدراهم عند حلول كل موسم انتخابي ، سواء في دعم حملات الأحزاب السياسية أو اقتناء الأدوات اللوجيستيكية لإجراءات عملية الانتخابات . بيد أن المفارقة (فلا تستغرب) في هذا الكرم الحاتمي قدوم حكومة "جديدة" خرساء تجاه اتخاذ القرارات اللازمة والمصيرية والحيوية .. حكومة تستظل بأخرى موازية ؛ تشتغل وراء الستار وتمسك بمعظم خيوط اللعبة السياسية ، وفي كل قطاع من حيث السياسة والتوجهات العامة ، واستصدار الأوامر والتعليمات .

 

تداعيات الهاجس الأمني

 

هناك عدة مقاربات لتعاطي المغرب مع الهاجس الأمني ؛ الذي فرض نفسه بإلحاح في محيط دولي وإقليمي مضطرب ، يسوده التوجس الإرهابي ، وتناسل التنظيمات والجماعات الراديكالية كبديل للأنظمة الشمولية والفاسدة . ولعل أقواها تنزيلا هي مقاربة نهج "الطريق المسدود" أمام كل خلية أو تنظيم سري يروم اختراق أجهزة الدولة والنفاذ إلى مؤسساتها لامتلاك زمامها ، ومن ثم تشكيلها لقوة خطيرة ضاغطة قد تتسرب إلى مراكز القرار .

 

وهناك مقاربة أخرى واردة ؛ نجمت عن وجود مجتمع تحكمه تعدد المرجعيات الدينية والإثنية والفكرية ، فضلا عن سمة التناقضات والمفارقات التي تطبع سلوكات ومواقف المغاربة من مختلف الشرائح . هذا المجتمع ؛ وبهذه المواصفات ؛ يصعب على السلطات المغربية ضبط إيقاع حياته ، وتوجهات أفراده وجماعاته ، لذا تعاملت معه بحذر شديد وعدم ثقة واضحة في أنشطته مهما كانت مواقعها من الوزير إلى ما دونه .

 

عينة من ظواهر مغرب لا تستغرب !

 

في مغرب تصل فيه الأمية الأبجدية رقما مخيفا يقارب 45% إلى جانب تعطل أدوار مؤسساته في التربية والتعليم ، ووجود نسب فقر وهشاشة جد عالية بين شرائح وأوساط اجتماعية تعد بالملايين . مغرب بهذه الخصوصيات لا يمكن إلا أن يفرز ظواهر ومفارقات امتدت وتشعبت في كل مجالات الحياة إلى درجة يصعب حصرها أو تحديد هوياتها ، فقط سنكتفي بعرض نماذج أو عينات منها :

 

* المغرب يحتضن اتجاهات وتيارات دينية وفكرية بمتناقضات صارخة ؛ مذاهب سنية وشيعية وتيارات سلفية ووهابية إلى جانب الحداثة والمحافظة ، والاشتراكي والإلحادي .. !

 

* حزب شيوعي حتى النخاع يتحالف مع حزب إسلامي راديكالي !

 

* وجود رزنامة قوانين حقوق المرأة إلى جانب تنامي ظاهرة المثليين !

 

* مهرجانات سنوية بنفقات خرافية ، فقط لإرضاء نزوات طبقة اجتماعية معينة !

 

* صناديق نفايات الأسر الميسورة ، بدلا من وجود قطط أو كلاب تعيش عليها ، نشاهد الأطفال ينفشون محتوياتها !

 

* معاهد تحتضن طلابا ؛ يضمن لهم السوق مواقع في الشغل إلى جانب جامعات تنتظر طلابها الخريجين حصص في العصا أمام

 

البرلمان !

 

* مركبات استشفائية بفواتير جد عالية إلى جانب أضرحة السادات ذات تخصصات جامعة في "المس" ، و"الزواج" ، و"الغنى"

 

"والشغل" ، و "الانفصام" !

 

* إتيان سلوك شخص "حداثي" في المظاهر وهو لا يميز بين الألف والزرواطا !

 

* برلماني يحمل شهادة ابتدائية مشكوك في صحتها ؛ يشرّع لحامل دكتوراه تنهال عليه العصا خارج البرلمان !

 

* مغربي يسقي حديقته (ذات أبعاد ملعب كرة القدم) بماء ؛ يسافر من أجله مغربي في البادية ليجده ملوثا !

 

* أمام المحاكم هناك "موقف" لكراء الشهود في مختلف القضايا !

 

* يصرخ رجل جمركي في وجه مهاجر دخل المغرب لتوه : " دخّلْ لّيبغيتي حتى الطّنغْ ... المهم ماتنسانيشْ " !

 

* برلماني ، ورجل دولة هلكا في مكان واحد وبتوقيت متباين وبحيثيات لو اجتمعت أجهزة CIA و FBIما استطاعت فك ألغازها !

 

* إذا قررت استعمال سيارتك بشوارع مدينة .. فقد التزمت بدخولك سباقا جنونيا وتهورا غير مطاق !

 

* رجل أمن يقضي ساعات إضافية (خارج الرسمي) لتحصيل إتاوات من رؤساء عصابات منبثين في مواقع متعددة من المدينة !

 

* لما فرغ المصلون من أداء صلاة جنازة "رجل" وجمعوا لأهله المال .. فوجئ الناس بأن الرجل الميت عبارة عن حصى وقطع

 

أخشاب موضبة داخل قطعة كتان !

 

* التحفيظ العقاري انتقل مع "الفراشا وأصحاب المقاهي" إلى الترامي على الملك العمومي "وتحفيظه" بدق الأوتاد وإسدال الستائر !

 

* مغرب القرن 21 ما زال فيه الحمار كوسيلة نقل وتنقل .. سيتعايش مع قطار فائق السرعة TGV ، والتأفف من القطار العادي

 

قصة لم تنته بعد !

 

وما يمنعنا من القطع مع مغرب لا تستغرب ؟

 

يجب التأكيد على وجود أطراف متجذرة في السلطة والثراء ، تعمل بلا هوادة على الحفاظ على امتيازاتها وصيانتها ؛ عبر تكريس هذا الواقع المزري وجعله بيئتها الطبيعية لمراكمة الثروات وتحصين نفوذها . فأي تغيير في اتجاه الإمساك بقواعد الديمقراطية تراه وبالا على مصالحها ، وإيذانا بمحاسبتها وبالتالي تعطيل آليات أنشطتها . لكن وللحيلولة دون الوقوع في شراك الديمقراطية ، تعمد إلى الترويج لتبريرات ؛ داخل هرم السلطة ؛ بأن التغيير لم تنضج بعد "ظروفه" ، وأن الظرفية الدولية لا تسمح بمنح صلاحيات اتخاذ القرارات لكل من "هب ودب" ، وأن إعطاء هامش السلطة للمؤسسات لمن شأنه أن يكون عاملا على تهديد النظام السياسي برمته ، وأن .. وأن .. الخ

 

هذه جملة من التبريرات التي لا تفتأ هذه السرطانات تبثها وتحتكم إليها للإبقاء على مصالحها وامتيازاتها ، محصنة من كل تهديد قد يطالها ؛ غير مبالية بأحد ولا بالتقارير الدولية الصادرة في تقصير وقصور المغرب في مجالات حيوية ، لتعض بالنواجد على مغرب لا تستغرب !


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة