المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

إنه التحكم ... الحداثوي

إنه التحكم ... الحداثوي

الصادق بنعلال

 

 

 

كتبت قبل تشريعيات السابع من أكتوبر بثلاثة أيام مقالا تحت عنوان " المغرب في انتظار فوز مريح للعدالة و التنمية " ، و بالفعل تمكن حزب المصباح من أن يحصل على نسبة متميزة و غير مسبوقة من المقاعد البرلمانية ، لم يجرأ أحد على التنبؤ بها ،  من المعنيين بالشأن السياسي للمملكة المغربية ، سواء من المتعاطفين مع هذا الحزب الإسلامي المعتدل أو خصومه و ما أكثرهم . و لئن كنت توفقت في معرفة مآل الاستحقاق المعني بالأمر ، فليس لأنني أعلم " الغيب " أو أقرأ الفناجين أو أطلع على " آفاق " المستقبل ، بل إنني أحاول قدر المستطاع أن أتحرى الموضوعية ، و أتخذ من البعد العقلاني و الديمقراطي وسيلة مثلى للتعاطي مع قضايا السياسة و الفكر ، بعيدا عن الاصطفاف العاطفي غير المسؤول إلى جانب قوى و هيئات تناصر اللاعقل و تستعذب " الحلم في زمن الوهم " . كما أنني أطمح و إلى حد بعيد  إلى بناء جسر يقرب بين كل مكونات المجتمع المغربي العلماني و الإسلامي و اليساري و الليبرالي .. و العمل على إغناء الثقافة السياسية ، و المساهمة في إنجاز تحول ديمقراطي فاعل ، يمهد لبناء دولة وطنية مدنية بحصر المعنى ، تسع كل ألوان طيف الشعب في سياق من الحرية و التسامح و الاعتراف بالآخر ..

 

***

 

غير أن بعض النشطاء السياسيين و الحقوقيين المغاربة لهم رأي آخر ، أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه نزوع نحو التحكم و الإقصاء و الاستئصال و إبادة الخصم ، لمجرد أنه أكثر تنظيما و قوة و نجاحا ! و في هذا السياق كتب الناشط الأمازيغي المغربي أحمد عصيد مقالا " ينتقد " فيه المنجز الانتخابي التشريعي ، و يستهحن مقاطعة الانتخابات التي تقوي " سلطوية الدولة و نفوذ المحافظين " . و الواقع أنه من حق أحمد عصيد و غيره من الكتاب المغاربة و الأجانب أن يدلوا بآرائهم و تصوراتهم و مواقفهم السياسية و الأيديولوجية حتى ، و يستجلوا  مفردات و آليات الأداء السياسي الوطني ، شريطة أن يكون ذلك عبر مسلك علمي حصيف و تناول عقلاني راجح و مساءلة موضوعية محايدة . و السؤال الذي يفرض نفسه فرضا في هذا المضمار ، إلى أي مدى كان أحمد عصيد موضوعيا و محايدا و هو يحلل " مخرجات " التشريعيات الوطنية ؟ يؤسفنا القول إن النزعة العدائية و غير الودية التي يصدر عنها الكاتب منذ أمد طويل تجاه قضايا العروبة و الإسلام ، هي نفسها النزعة التي رسم من خلالها لوحة بالغة السواد للحزب الإسلامي المعتدل " العدالة و التنمية " ، لا لشيء إلا لأن الشعب المغربي صوت لصالحه و بكثافة ، و بوأه الصدارة ، و قرر منحه فرصة أخرى لمواصلة بناء المسار الديمقراطي المغربي مع رفقائه الآخرين . 

 

***

 

لقد وظف السيد عصيد معجما لغويا لا يليق بكاتب يتحدث بإسهال عن " مبادئ الترسيخ الديمقراطي "  ، فهل من الديمقراطية أن نستعدي الأطراف السياسية الأخرى ؟  و هل من الديمقراطية أن نقصفها بطريقة غير شريفة و ننعتها ب : تمييع النقاش و الإشاعة الكاذبة و التضليل السياسي و اعتماد الطرق غير القانونية و التحكم الإسلاموي و تهديد المكتسبات الديمقراطية و استعادة الدولة الدينية ... بل إن الأمر وصل بالكاتب إلى حد الزعم أن حزب عبد الإله بنكيران يتربص بالملك و " محاولته إضعاف الدور الملكي ، و ( كذا ! ) لا يحظى بمؤازرة الديمقراطيين لأنه يرمي إلى تنصيب التحكم الإسلاموي .. " ندرك أن عصيد يتصبب حقدا و عداء حيال المشترك الوطني و أخص بالذكر الدين الإسلامي الحنيف ، و لكن أن يصل به الأمر إلى الحكم على النوايا و الكذب ، و ضرب القيم الديمقراطية و" سيادة الشعب و الشفافية و التداول على السلطة و سمو القانون " ..عرض الحائط فهذا إشكال مأساوي بالغ الخطورة .

 

***

 

و عليه ، فقد قرر الشعب المغربي في تشريعيات السابع من أكتوبر ، و في مناخ من المنافسة و الشفافية  و بأغلبية معتبرة أن يمنح عهدة أخرى لحزب العدالة و التنمية ، لمواصلة الإصلاح في إطار الاستقرار السياسي و المجتمعي ، و كان على الهيئات السياسية " الكبرى " و التي رسبت في اختبار هذا الاستحقاق المفصلي أن تراجع مسلكياتها و طرق اشتغالها و تمارس نقدا ذاتيا جذريا ، لبرامجها و تصوراتها المتجاوزة ،من أجل إقناع المواطنين المغاربة الذين اتسع منسوبهم المعرفي و الثقافي بشكل عميق ، و الذين لا يمكن أن يتخلوا عن ثوابت الأمة المغربية و على رأسها الخيار الديمقراطي و الوحدة الترابية و الملكية و الدين الإسلامي المعتدل ، أما من يحدد وظيفته الاستراتيجية و العقدية في إطفاء " نور المصباح " فهو كمن يمتطي " جرارا " لحرث البحر !

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات