المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

ثورة الخطابات

ثورة الخطابات

الطيب مؤنس

 

حتى قبل ان يجف الحبر الذي كتب به الخطاب الملكي الذي ألقي بمناسبة افتتاح البرلمان والذي أقرت فيه أعلى سلطة في البلاد بوجود اختلالات بنوية في الادارة المغربية داعية الى ضرورة إصلاحها، لحظتها انبرت الاقلام المأجورة والمتملقة والمرتبطة بمنظومة الفساد والاستبداد للتبشير بثورة الاصلاح الاداري والرغبة الفوقية والارادة السامية في إصلاح اعطاب الادارة.

على عكس هذا التفاعل المتملق لم تجد مضامين الخطاب اهتماما يذكر من عامة الشعب اللهم بعضا من الانطباعات الساخرة التي بدأت تصور المغرب وإداراته بتهكم كالسويد وكندا وغيرها من الدول المتقدمة.

خطاب وضعه الشعب إلى جانب الخطابات الاخرى التي بشرت العالم القروي بالتنمية والرفاه وأعطت الاوامر لوزير الداخلية لإحصاء المهمشين والمكلومين والارامل الذين مازالوا ينتظرون سرابا يعلم الله متى قد يأتي، فواقعهم لم يزدد إلا بؤسا وهشاشة وترديا، ومصادر معايشهم وأرزاقهم من فلاحة وتربية للماشية لا تنتظر إلا رحمة أمطار السماء.

بعد العالم القروي جاء الدور على الثروة وسوء توزيعهان وكان السؤال العريض الكبير "أين الثروة؟" لم يمض وقت طويل على طرح هذا السؤال حتى جاءت الوثائق السرية المسربة لتجيب عنه، الثروة مهربة إلى بنما والمناطق الامنة ضريبيا وأسماء المهربين معروفة ومحفوظة، لم يفتح تحقيق ولا حوسب أحد، بل أكثر من ذلك اتسعت

رقعة الفساد والانتفاع باقتصاد الريع والغنى الفاحش على حساب الفئات المحرومة والمقهورة، بعد أن أعطي للمفسدين نفس جديد وضوء أخضر بالشعار الشهير "عفا الله عما سلف ".

وعودا لفساد الادارة وأعطابها الشائكة من محسوبية وزبونية وظلم وحكرة التي كان لها النصيب الاوفر من خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة.

فساد شامل يعم كل الادارات والمجالات التي تهم تدبير الشأن العام وما يرافقه من استهتار وإذلال للكرامة الانسانية لفئات عريضة من الفقراء والبؤساء العاجزين أو الرافضين لدفع الرشاوى والاتاوات لممثلي المخزن.

إدارات أصبحت سوقا كبيرا ومرتعا خصبا للارتزاق والاغتناء الفاحش وهضم الحقوق، ممارسات مشينة ومهينة تدفع أحيانا إلى ردود فعل عنيفة من طرف أبناء هذا الشعب الذين يبدو انهم تركوا لوحدهم لمواجهة تغول وفساد الإدارة كما أجبروا على أداء فاتورة فشل السياسات المخزنية لعقود.

جاء الاعتراف الرسمي من أعلى سلطة في البلاد من على منصة البرلمان وكانت الدعوة للإصلاح، إلا أنه وكالعادة لم يتأخر المخزن في تفعيل مضامين الخطاب "الثورة " وتنزيل مقتضيات الاصلاح الذي دعا له فكان الاجراء الاول تدخلا عنيفا في حق الاطر التربوية بساحة الامم المتحدة بالبيضاء خلف العشرات من الاصابات لم يسلم منها حتى الصحفيين، وحتى تتضح معالم هذا الاصلاح أكثر، فقد تفتقت عبقرية أدوات المخزن وخدامه في تبني شعار أكثر "ثورية وجرأة"، شعار "طحن مو".

شاب في مقتبل العمر يتمرد على أعراف المخزن التي أضحت "قوانينا" في الفساد والابتزاز يطحن في حاوية شاحنة فرم الازبال دون شفقة أو رحمة، هكذا أصبح "الوطن السعيد" يضيق درعا بأبنائه ويغتصب أسمى حق من حقوقهم "الحق في الحياة".

إن الوطن ليس في حاجة إلى خطابات جريئة أو فتاوى من طعموا فتات المخزن أو من استمرأوا حياة العبيد فربطوا بين المطالبة بالكرامة والفتنة. ولكن الوطن في حاجة لإرادة سياسية حقيقية للإصلاح وتظافر جهود كل الغيورين والفضلاء لتوطين الارادات على بذل الغالي والنفيس من أجل نفض غبار الظلم و"الحكرة" والاستبداد عن هذه الامة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات