روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

كل شيء حُسِم في المغرب...

كل شيء حُسِم في المغرب...

رضوان بنصار

 

كل شيء حُسِم في المغرب ، كل الملفات العويصة والشائكة التي قَضَّت وما زالت تَقُضُّ مَضْجَع المواطن المغربي البئيس ، الذي ينتمي إلى المغرب العميق، تم إيجاد حلولٍ جذرية وناجعة لها ، بمعنى آخر، تم طي صفحة قطاع الصحة العمومية، فمن وجد نفسه يَفترش الأرض ، أو وُفِّر له سرير مُهترئ و عليه آثار دماء وبقايا بشرية ، هذا إن وجد، بغرفة أقل ما يمكن أن يقال عنها “ زْرِيبَة حيوانية “ ، فعليه أن يُيَمِّم وجهه صوب المصحات الخاصة بحثا عن فضاء وخدمات مريحة تساعده على الاستشفاء ، رغم أن هذه المصحات هي الأخرى تُوزن خدماتها بميزان الذهب ، المهم بالنسبة للمسؤولين وأصحاب القرار أن قطاع الصحة“ لا خوف عليه ولا هم يحزنون“، ما دام الأمر يتعلق بقدرة الفرد على توفير ميزانية محترمة تخول له أن يُعالج في أحسن الظروف، قبل أن يباغثه مرض معين، أما من لا حول ولا قوة له في هذه الدنيا ، أي لا يمتلك مالا ولا جاها ، فمصيره إما أن يلجأ إلى المصحة العمومية لتتدهور حالته الصحية أكثر فأكثر ، أو أن يظل قابعا بمنزله ينتظر ملك الموت ليزوره على بغتة ،وبهذا نكونوا قد طوينا ملف الصحة إلى الأبد.

 

والآن لنفتح ملف التعليم الذي أصبح يثلج صدورنا، حتى صارت جليدا ، جراء العمل الدؤوب والحثيث من طرف المحسوبين على تسيير هذا القطاع من أجل الرقي به وتحسين جودته “ فكان الله في عونهم “ ، فهم لم يدخروا جهدا لإصلاح ما يمكن إصلاحه في منظومة التربية والتعليم ، وحتى لا نبخس الناس أشياءهم وأعمالهم ، فهم قاموا بمجهودات وإصلاحات لا يمكن للمرء أن يتجاهلها ،إذ قاموا باستراد العديد من البيداغوجيات من كل حذب وصوب ،إلى درجة لم يعد ينقصنا والله أعلم إلا البيداغوجية الصينية حتى ندخل “مدونة جينيس“ في عدد البيداغوجيات المجربة ، فقاموا باستهداف المناهج والبرامج ، غيروا الزمن الدراسي ، كونوا الأطر التربوية، حيث ساهموا في صقل مواهبها“ وفتح دماغها “بالعصي والهراوات ،كما بالغوا في إنشاء المدارس والمؤسسات وجعلوها أكثر شساعة وفساحة، حتى أصبحت أقسامنا ولله الحمد تحتضن ما بين الخمسين والستين تلميذا في شبه حجرة دراسية ، في تناغم وتعايش بين التلاميذ ، ويُستحن في نظري المتواضع أن يتم تجميع كل التلاميذ في مدرج جامعي، لنكون بذلك قد حاربنا الهدر المدرسي ،ناهيك عن الخطط والمشاريع الإصلاحية التي يجود بها منظروا هذا القطاع على المنظومة التربوية بين الفينة والأخرى ،والتي بالمناسبة تُصرف لها ميزانيات ضخمة تكفي لإطعام شعب الصومال عدة عقود،وفي نفس الوقت تساهم هذه الميزانيات في إنعاش جيوب المشرفين على صرفها “ أَناَ مَا قُلْتْ وَالُو “،وبهذه المناسبة السعيدة الملفوفة بالغبن والحيف ،ونظرا لتنامي مردودية التعليم العمومي، وتحقيقه لنتائج مبهرة على الصعيد الوطني والدولي، قررت الجهة الوصية على تدبير ملف التربية والتعليم ، أن تساوي وتوازي بين القطاع العام والخاص في الجودة والنتائج ، وهذا ما يبدو ضروريا ومنطقيا للنهوض بمنظومتنا التربوية ،ولكن من يعاني قصورا في النظر وتربكه لغة الخشب، سيرى الأمر على هذه الشاكلة ، أما مفهوم الموازاة والمساواة بين القطاعين تعني، أن تُرفع المجانية عن التعليم العمومي ليصير هو الآخر يضخ ميزانيات محترمة في خزينة الدولة ، حينها يمكن أن ننعته بالقطاع المنتج .

 

فبالله عليكم ،كيف يمكن لنا أن نستوعب حجم التناقضات السياسية والاجتماعية... التي أصبحت علامة مميزة للمغرب حكومة وشعبا ، وهنا نستحضر على سبيل المثال لا الحصر، مَثَلاً،حجم الإعانات الإنسانية الموسمية “ إن صح التعبير “ التي توجه إلى سكان المغرب العميق أيام البرد القارس والكوارث الطبيعية بصفة عامة ،كما يتم تخصيص ميزانية مهمة من أجل تشجيع أبناء الأسر المعوزة على

 

التمدرس ،وذلك بتوزيع المحافظ والأدوات المدرسية على التلاميذ ، ومحاربة الأمية بالقرى والمداشر وبالأحياء الهامشية ،كل هذا يبدو على مستوى الشكل جيد ومهظوم ، ولكن بالمقابل وعلى مستوى المضمون تود الجهة الوصية استرجاع نفقات الدولة من أعمال اجتماعية وما شابهها ، وإنماء خزينة الدولة كما سلف الذكر ،عن طريق فرض تعريفة جمركية على المستفدين من التعليم الحكومي ، من أبناء الشعب الحقيقين، وهنا نستحضر المثل الشعبي العامي التالي “ طْلاَعْ تْخَرْفْ الكَرْمُوسْ ،نْزْلْ شْكُونْ لِي قَالّْكْ تْطْلاَعْ “ ، إذن فالتعليم العمومي ولله الحمد هو الآخر سيصبح حقيقة منافسا وموازيا للتعليم الخصوصي، من حيث العائدات المالية فقط، أما الجودة والمردودية العلمية ستبقى دائما مرتبطة بالذي سيدفع أكثر ، بمعنى أن التعليم الراقي والنموذجي سيبقى حكرا على أصحاب الجيوب المنتفخة، ولصيقا بالمؤسسات الخاصة، بما فيها مؤسسات البعثات الأجنبية، وهذا الأمر مبررا ، إلى حد ما، ما دام أن بعض الأسر المغربية تسعى إلى الإستثمار في فلذات أكبادها، حتى تضمن لهم في المستقبل منصبا إداريا و سياسيا واجتماعيا مرموقا، وأجرا ماليا محترما يخفف عن الآباء سنوات الشقاء ، وبهذا تكون الوزارة الوصية أو الحكومة المغربية طوت صفحة التعليم العام والخاص ، وإلى أن تطفو على السطح ملفات شائكة أخرى ويتم حلها بذهاء سياسي ومكر اجتماعي، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات