روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

هل شرع الاتحاد الأوربي في وقف منح المساعدات الاجتماعية؟

هل شرع الاتحاد الأوربي في وقف منح المساعدات الاجتماعية؟

حسين فاتش

 

قرر الاتحاد الأوربي وضع حد لما أسماه بظاهرة السياحة الاجتماعية، بحيث سيتم وقف استفادة مواطنيه من المساعدات المادية التي تمنح لهم من طرف البلدان الأوربية التي يهاجرون إليها، بهدف الاستقرار والبحث عن فرص للعيش يفتقدونها داخل بلدانهم الأصلية.

لن يصبح من حق المواطن الإسباني أو أي من مواطني دول الاتحاد، سواء كان مجنسا أو ابن البلد، أن يحل بالنرويج أو السويد أو بغيرهما، ويحصل تلقائيا على المساعدة الاجتماعية، كما كان عليه الحال في الماضي، إن لم يكن قد أقام بالبلد لمدة معينة وساهم في تمويل الصندوق الاجتماعي .

ألمانيا والنرويج والسويد هي البلدان التي استقبلت أكبر عدد من المهاجرين من مواطني الاتحاد ممن عصفت الأزمة باقتصاداتها، نظرا للسمعة القوية التي يتمتع بها اقتصاد ها، وأيضا لسهولة تحصيل المساعدات المالية التي يتميز بها نظام الرعاية الاجتماعية بتلك البلدان، التي لم تتأثر بإسقاطات الأزمة الاقتصادية بالقدر الذي جعل بلدانا مثل اسبانيا والبرتغال واليونان تتهاوى مثل أوراق الخريف.

رومانيا وبلغاريا وهنغاريا، وغيرها من بلدان أوروبا الشرقية، التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي، تعتبر من أفقر دول الاتحاد ومن أكبر المصدرين للهجرة نحو بقية دول الاتحاد الغنية، مواطنو تلك البلدان، بحكم نمط عيشهم الغجري، يشكلون أكبر جالية متنقلة عبر جغرافيا الاتحاد الأوربي، وهذه الإثنية البوهيمية هي بالذات من جعل الدول الغنية التي ينزحون إليها، والتي أصبح مواطنوها يتضايقون من سلوكهم الذي لا يتقيد بالقوانين، جعلها تنتبه لمدى إقبالهم الكبير وبشراهة على تحصيل المساعدات، ومبالغتهم في استنزاف حق الاستفادة

منها، دون أي إسهام منهم في تنمية موارد الضمان الاجتماعي، ودون سعيهم لطلب فرص الشغل الشاغرة وبالتالي استدعت حالتهم الانكباب على مراجعة قانون منح المساعدات، وجعله ينطبق على كافة مواطني الاتحاد، الذين سيفقدون ذلك الحافز المادي الذي ظل يحثهم على استبدال أوطانهم بأخرى أكثر سخاء.

خلال الأسبوع الماضي، كنت بمدينة بروكسيل أتابع نشرة الأخبار على القناة المحلية، التي نقلت تغطية عن اعتصام عمال فندف الشيراتون بالعاصمة الذين كانوا يحتجون علي إغلاق المؤسسة من طرف مالكها بدعوى ضعف المردودية،

وحينما شاهدت بناية الشيراتون الشاهقة وموقعها في منطقة تعج بالحياة وبالرواج التجاري في قلب العاصمة، تساءلت كيف تسقط مؤسسة سياحية من هذا الحجم في شراك الإفلاس؟

الأزمة الاقتصادية كالإعصار، لا يمكن التنبؤ بالمسار الذي سيتخذه ولا بحجم الخسائر التي سيخلفها، واقتصادات دول الاتحاد الأوروبي لم تعد لها نفس الحصانة التي ميزت سنوات البقرات السمان، كما أن رفاه شعوبها لم يعد بنفس الشكل، والمهاجر لم يعد مرحب به كما كان الحال من قبل.

بلجيكا تحتضن جالية إفريقية كبيرة جدا، لدرجة أن أحياء بكاملها تعمرها ساكنة من القارة السمراء، من شمالها حتى غربها، كحي مولينبيك وسكاربيك بالعاصمة بروكسيل اللذان حينما تلج أحدهما يخيل لك أنك بالمغرب أو السينغال أو الغابون، وقس على ذلك ما يوحي به المشهد العمالي، بحيث تكاد السحنة السمراء تكون هي السمة الغالبة على وجوه الشغيلة، إن تعلق الأمر بمطار زافين تيم الدولي أو بالمراكز التجارية والمهن الحرة كالصيدليات والمحلات التجارية وأسواق الخضر وغيرها من الأنشطة التجارية.

في فرنسا كما في بلجيكا وألمانيا أو في كل ربوع الاتحاد الأوربي، توجد جالية مغربية تتشكل من أجيال بكاملها، يعتاش الكثيرون من أفرادها، المتواجدون في وضعية الهشاشة، على ما تجود به الدول المضيفة من مساعدات اجتماعية، خاصة تلك الأسر التي هاجرت من دول جفت فيها فرص الشغل مثل إسبانيا والبرتغال وإيطاليا.

لكن ماذا لو تناغمت حكومات دول الاتحاد مع أصوات اليمين، الذي ما فتئ يشتكي من إفراط الحكومات الأوروبية في إغداق المساعدات على الأجانب، في الوقت الذي يحرم منها من يستحقونها من الأوروبيين الذين يعانون من تبعات الأزمة، وقد أخذت أعدادهم في الارتفاع، تلك الأصوات التي ما فتئت تردد المقولة العنصرية: أوروبا للأوروبيين، والأوروبيون أولا، وغيرها من الشعارات الداعية لإغلاق صنبور المساعدات الاجتماعية على الأجانب وترحيلهم، وغير ذلك من المطالب التي قد تنقلها التيارات ذات التوجه اليميني إلى قبة البرلمان الأوروبي حيث باتت تستحوذ الأصوات اليمينية على الأغلبية داخله شيئا فشيئا؟

البريكسيت أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حسمت فيه الأصوات اليمينية المشحونة بالكراهية للأجانب والتي اتخذت من الهجرة والمهاجرين حصان طروادة، وجرت البلد بكامله للدخول في عالم المجهول بعد تفعيل الفصل (55) من ميثاق الاتحاد الأوروبي في أفق سنة 2017.

بالرغم مما تم إبرامه من اتفاقيات بين المغرب وبين دول الاتحاد الأوربي، في مجال تحصين وحماية حقوق الجالية المغربية المقيمة، فإن المستجدات التي يحبل بها الأفق لا تدعو للاطمئنان على مصير هذه الأخيرة، في ظل تواتر الأزمات والمتغيرات الديموغرافية التي قلصت فرص الشغل، ومن الميزانيات المخصصة للرعاية الاجتماعية والتي أصبحت بمثابة المورد الرئيسي لمعظم مغاربة أوروبا.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، أمام ما يحبل به مستقبل الجالية المغربية من مفاجئات غير سارة، هو: هل حكومة المغرب لديها وعي بهذه المستجدات، وهل تملك تصورا واقعيا لمآل مواطنيها بعد أن يوقف الاتحاد الأوروبي تدفق الإعانات عليهم؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات