روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

التعصب الأعمى أو السمة المرادفة للتمزق العربي

التعصب الأعمى أو السمة المرادفة للتمزق العربي

عبد اللطيف مجدوب

 

عصبيات إبن خلدون

 

ترك لنا عبد الرحمن بن خلدون تراثا زاخرا بالمبادئ الأولية لعلم الاجتماع ؛ من خلال وقوفه ؛ في مقدمته ؛ على العمران/الحضارة ومقابلتها بالعصبية التي يراها اللحمة الأصل في تكون الأسرة والجماعة والقبيلة ، ومن ثم العشيرة/المعشر . فهي ؛ في رأيه ؛ تختزل تفاعل مكونات عرقية ، يتعصب لها كل فرد منتم لها : كاللغة والعادات والدم والعقيدة والنسب والجاه والثراء ...الخ

 

وقد عاش العرب حياة بدوية قائمة على الولاء للقبيلة والتعصب لها ، والذود عن محارمها والانتصار لكل ما يمت لها بصلة .. ولعل لغاتهم وعقائدهم ؛ كما وصلتنا عبر قرون ؛ تؤلف بين عينات من هذا التعصب ، تكشف عنها "مرادفات" لغوية وهي ؛ في أصلها ؛ وحدات لغوية تميزت بها لغة قبائل معينة دون سواها .

 

وسنكتفي في هذه الورقة بالوقوف عند سمة التعصب ؛ بمفهومها الشمولي ؛ ونتساءل كيف حافظت على نسقها وانتقلت إلينا كجزء من هويتنا ، مع محاولة استعراض نماذج منها وإخضاعها للتأمل .

 

التعصب السياسي

 

يلاحظ الباحث وهو يمعن النظر في قضية الاستخلاف بعد وفاة الرسول ( صلعمﷺ) ﷺالصراعات الدموية بين القبائل والبطون عمن أحق بالخلافة " وتولي شؤون المسلمين" ؛ عرفت بحروب الردة ، والفترات التاريخية الحالكة ، سواء في عهد الأمويين أو العباسيين . فكان أن استقطبت علماء الدين وتم توظيفهم في تكريس الملك والغلبة لهؤلاء الولاة من الخلفاء والأمراء الذين تعاقبوا على الخلافة والإمارة ، إن داخل بلاد الشام أو خارجها . فقد كانت المناصب الكبرى من نصيب أهل الأسرة الحاكمة ، في حين اقتصر دور الأنصار على تولي شؤون الحروب والفتوحات مما كان له أكبر الأثر في ظهور تيار الخوارج الذين ظلوا يناوئون الحاكم العربي تحت ظلال المكائد والاغتيالات . أفضت بعد قرون إلى بروز ظاهرة سياسية متميزة بين البلدان العربية ؛ تختزل التشرذم السياسي والتنافر بين الجماعات والطوائف إلى حد نزع الثقة من هذا المكون السياسي ، والبحث عن بدائل له ، حرصا على مصالح ضيقة بعيدة عن "الروح الوطنية" ؛ ويتعلق الأمر بظاهرة التحزب السياسي وتعدد مشاربه . فبإحصاء بسيط يمكن أن يدلنا على أن الدول العربية هي أكبر من سواها في تناسل الأحزاب السياسية ، وقد لا نغالي إذا أكدنا أن السلطات الحكومية ؛ في دولة عربية ما ؛ لو قبلت بكل الطلبات التي تردها بتأسيس حزب ، ورخصت لها لبدا لنا ما يشبه " الدجال السياسي" ؛ أحزاب بعدد القرى والعرقيات والقبائل والمدن والطوائف ، ولأمكن لنا رؤية حزب بعشرة إلى عشرين نفرا !!

 

ولهذا التعصب والتباغض السياسي مغزاه الحقيقي في وجود مجتمع متنافر في تركيبته ومصالحه وطموحه .

 

التعصب الديني

 

لا غرو في أن تعدد المذاهب الدينية كان نتيجة حتمية للصراعات المذهبية بين تلك القبائل ، فلكل مذهبها واتجاهها في تمثل النص القرآني ، ومن ثم كثرت التأويلات والتفاسير تبعا لمدرستين برزتا في العهود الأولى من ظهور الإسلام ؛ إحداهما في المدينة ، والأخرى ببغداد . وعرفت هي الأخرى انقسامات أفضت إلى بروز تيارات من الصعب حصرها أو تبيات فتاويها ما إذا كانت تصدر عن الفقه المالكي أو الحنبلي أو الحنفي أو الشافعي ... هذه المدارس الفقهية اتخذت لنفسها منحى آخر بعد انتشار الإسلام بمناطق آسيا وإفريقيا .. فوصلتنا في صور متنافرة ؛ فما يعتقد به السني يتعارض مع ما يدين به الشيعي ، ويتعارض جملة وتفصيلا مع ما يفتي به الإباضي أو الظاهري أو السلفي الذي حرص على التشدد والتمسك بالموروث ومجاهرته بالعداء والتكفير لكل من حاد عنها . هذا عدا تناسل ظاهرة الزوايا في كل الأنحاء والتي لها مريدون وشيوخ يفسرون العقيدة حسب مقاسهم ومصالحهم وأحيانا كثيرة تبعا لما يمليه عليهم الحاكم الذي يوظفها لأغراضه السياسية.

 

ولعل في الحروب والنزاعات المسلحة الدائرة بين هذه التنظيمات الإسلامية في الفترة الراهنة لأكبر مثال على التشرذم المذهبي والديني معا .

 

التعصب الفكري الأدبي

 

ما زال هذا الشق ماثلا بيننا حتى الآن في تسويق الإنتاج الفكري الأدبي وتبادله بين المشارقة والمغاربة . فهناك إحساس بالتفوق والأنا تحكمه عراقة جامعة هذا البلد دون سواه ؛ فالإنتاج الفكري المشرقي وانتشاره في المكتبات المغاربية ـ مثلا ـ يفوق حظ نظيره المغاربي لدى المشارقة . كما أن تاريخ البحث العلمي في هذه البلدان ؛ حتى الآن ؛ لم يسجل لما عملا أكاديميا ينسب إلى فريق من الخبراء من جنسيات مختلفة ، وتنسحب هذه الظاهرة المرضية حتى على موائدنا الفكرية والإعلامية ؛ حينما يلتف حولها أساتذة تفرقهم الجغرافية ، لتستغل الأنا أو "السلطة المعرفية" والإيديولوجة بعيدا عن روح الموضوعية والتي تحكّم الاعتراف بالآخر والعمل على التقارب والتوافق والتجانس بين عدة أطراف ... هذا فضلا عن وجود أقلام سخرت مدادها لتنتصر لهذا المكون الثقافي على حساب آخر .

 

التعصب اللغوي

 

زعم العبرانيون أن العبرية لغة أهل الجنة ، فلم تسلم العربية ؛ هي الأخرى ؛ أن نعتها أقوام بلغة أهل الجنة ، استنادا إلى حديث نبوي ضعيف : (( أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي )) . لكن هناك عوامل أنثروبولوجية وإثنية ، أذكاها المستعمر بين الشعوب للإبقاء على نفوذه . ومن بين أدواته اللغة ، ولعل في تاريخ تونس والجزائر أبرز مثال على تكربس الثقافة الفرنكوفونية ، حتى غدت ؛ وفي وقت وجيز بين أفراد شعوبها ؛ بمثابة مركزين إداريين تابعين لفرنسا ، بحكم تغلغل اللغة الفرنسية بين أهاليها . وحتى الآن ما زال لها مناصرون يطالبون بإعادة "فرنسة" المناهج التعليمية وإحلال الفرنسية المقام الأول عوض العربية . وقد سرى هذا التيار ليصيب المغرب ـ هو الآخر ـ مما كان له أبلغ الأثر في بروز تيار آخر يدعو إلى دسترة الأمازيغية ، وإدماجها في الحياة الإدارية جنبا إلى جنب مع اللغة العربية التي تدهور وضعها التواصلي في الآونة الأخيرة بفعل انتشار لغة وسائل التواصل الاجتماعي التي تجمع ؛ بالحرف اللاتيني ؛ الدارجة والفرنسية .. هذا عدا ظاهرة المناداة بتعلم الدارجة ؛ ما دامت هي اللسان المستعمل بين السواد الأعظم من المغاربة .

 

إذن ... وبعد كل هذا ؟

 

فالغرب وبزعامة التحالف الأمريكي الإسرائيلي The Israeli – American Alliance يوظف ؛ وبإحكام لا نظير له ؛ هذا التعصب وبمختلف صوره في إحراق جغرافية ، وتعويضها بأخرى ، ويعمل في آن واحد على تشريد وتهجير الملايين ، واتخاذه من "التعصب الديني" آلية لزرع الرعب حول الآخرين ، وحملهم على اقتناء مزيد من أسلحة الدمار للتخريب ثم التعمير !!

 

هذه هي عقيدة الغرب التي شرعت ؛ منذ الثورة الخمينية بإيران ؛ تتحكم في أبجديات سياسة كل دولة على حدة ، وترسم لها خارطة الطريق في ضوء مصالحها الكبرى .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات