عبد الصمد لفضالي
عبر الأعمال البذيئة لآل عيوش كفلمي " لحضة الظلام " و " الزين اللي فيك " و أخيرا الشريط الوثائقي " زواج الوقت " الذي بث في قناة لم يعد لمسؤوليها ما يستحيون عليه ، بإخراج مشبوه لصاحبة فيلم " ماروك " ليلى المراكشي ، يظهر جليا بأن هذه الأعمال لا تهدف إلا إلى تعميق التطبيع مع الميوعة ، و دفع المغاربة إلى التشكيك في قيمهم الأخلاقية و الدينية ، فعوض أن يستغل القيمون على وسائل الإنتاج الفني و السينمائي الإمكانيات المادية لنبذ العادات اللاأخلاقية الدخيلة ،و تصحيح الموروث الثقافي المغربي نحو الأفضل ، تعطى الفرصة و بإمكانيات مالية ضخمة ، تنتزع غصبا و بدون وجه حق من أموال دافعي الضرائب ، لتهدر في أعمال "سنيمائية " بئيسة ، تعرض في ما تبقى من قاعات معظم روادها لا يلجؤون إليها إلا من أجل أشياء نترفع عن ذكرها . فهذا الرهط من المنتجين و المخرجين ، بدل أن يقدموا عبر أعمالهم بدائل قويمة و مفيدة للشباب التائه ، يقدمون له أعمالا دنيئة لا علاقة لها بالأخلاق و المعرفة في صورة تغري هؤلاء الشباب في إفراغ طاقتهم ضد القيم الإنسانية التي لا يختلف عليها إثنان من ذوي الفطرة السليمة .
فماذا ننتظر من آل عيوش و كبيرهم " اللي كذب عليه راسو " و بدون أي دراية علمية أو ثقافية أو دينية أو حتى لغوية ، أقحم أنفه بطريقة مضحكة و مبكية ، في برنامج ما أطلق عليه بإصلاح المنظومة التعليمية ، حيث استهدف هذا " العبقري " لغة المعلقات السبع ، و التي أنزلت بها أعظم رسالة إنسانية ٬ و التي رغم الإنحطاط الحضاري للمتكلمين بها ، فإنها حسب الإحصائيات العالمية بما فيها كتاب " حقائق العالم " ، تحتل بين لغات العالم الرتبة الرابعة من حيث عدد المتكلمين بها ، ساعيا إلى اختزالها في قاموس دارجته المشؤوم . فرغم التقهقر الثقافي الذي يتجلى في إعطاء الفرصة لكل من هب و دب بأن يقرر في أمور حساسة تهم البلاد و العباد ، فإنه يجب على آل عيوش أن يعرفوا بأن الباطل لا يزيد الحق إلا ثباتا و لو بعد حين ، و أن بالأضداد تعرف الأشياء. فهؤلاء " الفياقهة " و من يساندهم إما أنهم يعتقدون بأنهم أذكى من جميع المغاربة أو أنهم يتحركون تحث الطلب.
