مولاي علي الإدريسي
حينما يموت فقير ومواطن عادي في المجتمع المغربي لا يأبه به أحد ولا يلقى مناصرة أحد اٍلا أسرته الصغيرة ومعارفه من الأصدقاء لكن حينما يموت شخص آخر تقوم الدنيا ولا تقعد تضامنا معه ودفاعا عنه ضد الاٍهمال والتقصير في حقه ويتهم الجميع الدولة بقتله والتسبب في معاناتهم ..وهذا غير عادل في حياة يتساوى فيه البشر وتتعدد الأسباب والموت واحد والقاضي فيه هو الله مدبر الأرزاق والآجال واٍلا لماذا مات الملوك والأمراء والأغنياء بالرغم من توفرهم على أرفع السكانيرات والأجهزة والأطباء العالميين وفي مستشفيات معروفة عالميا؟إإ ..
الفرق بين تلك الحالة وهذه هو أن عائلة الفقيد الأول فقيرة ولا تمت صلة بأحد من ذوي الجاه والسلطة بينما عائلة الفقيد التاني تنتمي لأسرة حقوقية أو في اٍطار من الاٍطارات المدنية أو السياسية ممن يجعل الحدث في الواجهة ويعتبرون الفقيد ضحيه لقصور الدولة والسلطة لاٍنتزاع اٍمتيازات معينة وحصد المزيد من الشرعية للاٍطارات المنتمين اٍليها وفي نهاية المطاف يتسلق ذالك الاٍطار مراتب السلطة عبر الاٍنتخابات أو التعيينات التكنوقراطية أو غيرها ليتربع على أعلى السلطة ويصبح مكان من كان عدوا له (الدولة) ليواجه بدوره الاٍحتجاجات في شكل سكيزوفريني براكماتي نفعي ودائرة مفرغة لمجتمع متخلف منافق خطير ..
الكل يجمع أن جل جهات المغرب تعاني ضعفا مهولا في المصحات والمستشفيات والموارد الطبية البشرية واللوجستيكية والمنطقة الوسطى الجنوبية هي المفقرة الأولى وطنيا أين لايزال السكان يموتون بلسعات البرد والعقارب وتموت الحوامل ببرودة دم والأطفال بأبسط الأمراض في غياب أبسط الأدوية والأطباء ووسائل النقل والبنيات التحتية وغيرها ..كل ذالك لا يقبله أي مغربي حر ولا يقبل أن تعانيه منطقته وبلدته وبلده عامة وهو الأمر الذي يجب الدفاع من أجل نبده ومحاربة الفساد والتفقير والتهميش والاٍقصاء والمطالبة بالحق المشروع من ثروات البلاد وخيراته بالعدل والتساوي بعيدا عن التمييز حتى في الموتى والاٍنسان والعرق واللون والجهات ..
العدو الأول والأخير في بلدنا هو الفساد والمفسدين وسلاحنا ليس بمناصرة هذا المظلوم من اٍطار معين أو حزب معين أو حقوقي معين أو من جهة معينة أو من عرق معين وتجاهل آخر لا منتمي .. بل الوحدة الوطنية كصف واحد للقول نريد مغرب جديد يسع للجميع ويتقاسم الجميع ثرواته وخيراته عبر توفير ضروريات وحاجيات العيش الكريم وكمالياته حسب الباقي من الثروة ..مغرب يجمع العربي والأمازيغي واليهودي والمسيحي و.. مغرب له كرامته ننطلق من حاضر جديد محافظين على أخلاقنا المغربية الأصيلة ومستفيدين من اٍيجابيات الآخر مهما يكن رافضين لسلبياته وفضائحه ...
كفى من التمييز والعنصرية والبركماتية والاٍسترزاق كل باٍسم ما يشاء ..كفى من فساد ليس فقط الدولة عبر مؤسساتها واٍدارتها ومسؤوليها بل حتى المجتمع الذي يتحول يوما اٍلى الدولة فينسى أصله ومبادئه بل كفى من نفاق كل المجتمع الذي كثيرا ما يصنع من البعض رموزا للنضال وينسى الكثير وفي غياب الوحدة المغربية الاٍنسانية والمساواة في ضحايانا ومعاناتنا وآلامنا ..كفى من العيش في دائرة مفرغة ينطلق فيها المواطن من مظلوم اٍلى ظالم ولا يشعر ..
كفى كذالك من تصرفات الدولة التي لا تعمل على ضمان كرامة العيش الكريم بالشكل المطلوب اٍلا بعد الاٍحتجاجات والمواجهات التي قد يذهب ضحيتها أبرياء من الشعب أو رجال أمننا ..كفى من تمكين جهات من الثروات والخيرات لأنها فقط تطالب بها بشراسة وتزعزع الأمن والسلم الاٍجتماعي وتفقير جهات أخرى لأنها صبرت وسكتت عن حقها معتبرة اٍيها جاهلة أو ضعيفة رغم كون كثير منها أكبر الجهات التي تسري فيها دماء الوطنية وتعشق ملكها وشعارها الدائم الله الوطن الملك وأملها فقط أن تعي هذه الدولة بواجباتها اٍزاءها ويحاسبها ضميرها اٍن كان حيا ..كفى من تمكين الخونة من خذام الدولة والجهات المعلومة الذين يرفعون شعار البلد نفاقا ويقسمون بالقرآن طمعا فقط في الريع الدائم والاٍمتيازات وتقاسم المناصب وضبط الخريطة الوظيفية السامية لأبناءهم ومعارفهم.ويدفعون بالبلد في كل ولاية حكومية اٍلى الاٍفلاس والاٍستنزاف المهول لمذخراته ومعادنه وثرواته السمكية والفلاحية ..
