شاشة أخبارنا

المزيد

إصلاح التعليم بين واقع الحال ورهان المستقبل

إصلاح التعليم بين واقع الحال ورهان المستقبل

 

يبدو أن عملية إصلاح التعليم طال فيها النقاش والحوار بين جميع المكونات المعنية طويلا طيلة الحكومات سابقة. بل إن النقاش حول إصلاح التعليم بات بندا وموضوعا قارا في أي برنامج حكومي بدون تفعيل. كما أن البعض أصبح متأكدا من كون هذا الموضوع قد استهلك بسداجة وبات وكأنه مستعص على الجميع.

 

السؤال  المطروح هو "هل عجزت المؤسسات المعنية والمؤسسات الحكومية والنخب الوطنية عن إيجاد حل ولو تدريجي  لحل أزمة التعليم؟"

 

الجواب يجب أن يكون لا، لأن المغرب كدولة صاعدة قادرة على رفع تحدي الإصلاح، ويجب على الجميع أن ينكب على إصلاح هذا الورش الحيوي عبر مقاربات عملية شاملة يكون فيها التشخيص والتخطيط والتنفيذ أساسا لبرنامج حكومي عملي لإصلاح التعليم.

لقد صرح وزير التعليم السيد محمد حصاد في لقائه مع النقابات بأن التعليم مريض ويحتاج إلى طاقم طبي منسجم لإنقاذه، وأضاف بأن الإصلاح يجب أن يشمل مايلي:

 

. الإدارة : اي إصلاح إدارة المؤسسات التعليمية بكافة مستوياتها 

. الأساتذة: وهي فئة تتحمل عبأ العملية التعليمية يجب الاعتناء بها ومواكبة عملها 

. التلاميذ وهم الفئة المستهدفة في العملية التربوية والتعليمية ويجب تعليمهم وتربيتم بإشراك الأساتذة والآباء

 

أعتقد أن هذه المقاربة جيدة وهي جزء من تشخيص موجود في تقارير البنك الدولي المختلفة على مدار عشر سنوات الماضية.

لكن كيف يمكن العلاج لمريض فيه الأمراض التالية:

 .داء قلة الجودة التعليمية ومن المسؤول عنه

 .داء فساد الأخلاق وقلة التربية ومن المسؤول عنه

 .مرض البرامج التعليمية ومن المسؤول عنه

 .اهتراء البنية التحتية ومن المسؤول عنه

 .الهدر المدرسي ومن المسؤول عنه 

 .طلبة اللغات الأجنبية في الجامعة لايتقنونها، وطلبة اللغة العربية لايتقنونها، وطلبة القانون لايفهمونه وطلبة ......!

 .شبه غياب للثقافة والثوابت الوطنية

 

انها امراض مستعصية تحتاج إلى عمليات جراحية مؤلمة تحتفظ بالجسد سليما مع بتر بعض الأعضاء المتوقفة عن العمل.

والحلول التي يمكن اقتراحها في هذا المجال أجملها فيما يلي:

 

  .تغيير نوعية الحوار مع جميع المكونات من حوار التشخص والمطالب إلى حوار إنقاذ مريض حتى لايصبح جثة هامدة.

  .يجب فتح حوار مع الآباء حسب الجهات وفق إطار جهوي قانوني جديد يجمع الآباء يكون هدفه المشاركة في الإصلاح وليس الحديث عن الإصلاح 

  .يجب أن تمهد لقرارات المجلس الأعلى للتعليم لكي تصبح واقعا ملموسا.

  .يجب أن تكون الجرأة لدى الجميع من نقابات وجمعيات للآباء للنظر جديا لإيجاد حل لتمويل التعليم من جميع المكونات المتدخلة، وبدون هذه الحلول يصعب أن يتحقق اي إصلاح للتعليم ببلادنا.

  .أي إصلاح لايتم إلا بإيجاد التمويل اللازم والحكومة المالية وجودة الإدارة وتعليم يكسب المهارات بدل حفظ الكراسات.

  .إصلاح التعليم بجميع مستوياته يتطلب مناظرة وطنية يشارك فيها الجميع لكي يستفيد من التعليم الجيد الجميع.

  .الجامعات في بعض الدول الصاعدة مثل الهند تكون جيوشا من الطلاب في جميع التخصصات وترسلهم إلى بريطانيا سنويا ليتحولوا إلى  موارد بشرية مالية تساهم في إنتاج الثروة في الهند.

  .البعد الدولي في التكوين والتشغيل أصبح واقعا يفرض نفسه بعيدا عن البرامج التربويةالمكررة المتجاوزة محليا ودوليا.

  .بعض التكوينات الجامعية البعيدة عن الشغل عن التشغيل أصبحت فقط تخرج أفواجا ليصبحوا جزءا من الحركات الاحتجاجية اليومية 

  .إن عدم إصلاح التعليم خلال عشر سنوات المقبلة سيشكل خطرا على التنمية وعلى السلم الاجتماعي والثقافي. 

  .عدم الاسراع بإصلاح التعليم ستكون له كلفة مالية وسياسة واجتماعية خارج التعليم أكثر بكثير مما قد ننفقه على إصلاح التعليم وبالتالي سنكون قد فقدنا المال والبنون والسلم الاجتماعي أن الافكارالمتطرفة لاتحارب فقط بالمقارنة الأمنية وإنما تحارب بالتعليم والتربية والثقافة الوطنية.

 

وأعتقد أن مرحلة الإصلاح قد وقتها ولايجب تأخيرها وعلى الجميع أن ينخرط إيجابيا بعيدا عن الموروث النقابي السلبي والموروث المبني على رهان ثقافة الهبة في كل شىء.


التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

نقطة نظام

تعليق 1

ليس العيب في المناهج أو المقررات أو في رجال التعليم أو حتى المتعلمين . أي إصلاح يجب أن يساهم فيه بأكبر نسبة الأساتذة أولا لأنهم أدرى بمشاكل المهنة . ولن ينجح أي إصلاح مادامت الخريطة المدرسية تتحكم بالأرقام وعدد المقاعد والتلاميذ بدل أن يتوجه الاهتمام إلى مستوى التحصيل والنتائج التي حققها المتعلمون خلال السنة الدراسية . ما فائدة إنفاق الملايير على المناهج والبرامج والتكوينات والأطر العليا إذا سمحنا للمتعثرين والفاشلين بالمرور إلى القسم الأعلى لا لشيء سوى لأن المقاعد غير متوفرة أولأن الخريطة لا تسمح بترسيب عدد كبير من المتعلمين سيتضاعف كل سنة وسيكلف توظيف المزيد من المربين . سنرتقي بالتعليم فقط إذا ركزنا على جواز المتفوقين والمتمكنين من الكفايات . لأنه بهذه الطريقة ستصبح عندنا نخبة من التلاميذ الناجحين الذين سيعبرون إلى المستويات العليا عن جدارة وسيحققون نسبا للنجاح تكون جد مرضية ومبهرة . أما المكررون فسوف تمنح لهم فرصة الإعادة للتمكن من التحصيل الجيد والالتحاق بركب زملائهم السابقين . في نظري يجب إيقاف هذا السيل الجارف والقيام بعملية غربلة لمنع تسرب المتعثرين وتوفير المدارس والطاولات لاستيعاب المتمدرسين وتمكينهم من متابعة الدراسة أكبر مدة تمكنهم من التحكم في الكفايات للوصول إلى رتب مشرفة أما المناهج فهي ليست بمشكلة تعليمية لأن أصل المشكلة مادي صرف يجب تجاوزه بتوفيرالمدارس والطاولات والموظفين المزاولين لمهنة التدريس بدل استمرار النقاشات العريضة والطويلة وتوجيه التهم المجانية في حق أسرة التعليم .

طنسيون

المنظور التقليدي المتخلف للتعليم يدمر حلم الإصلاح

تعليق 2

لن يصلح التعليم حتى ولو بقي مئات السنين لأن عصر المدرسة التي يتصورها خبراؤنا قد انتهى زمانها ولم يعد الإصلاح يجدي معها نفعا. والدليل هو مضي ستون سنة من المنتديات والمشاورات والعروض والخطابات التي تكرر نفسها وتعيد إنتاج نفس التصور وبنفس الوسائل ونفس المنهجية في أزمنة متغيرة. تغير العصر وتغيرت الوسائل وتغيرت المناهج إلا في تعليمنا الذي يظل محافظا وراعيا للاكتظاظ والتكديس والتلقين الجماعي بنفس الوسائل وبنفس المنهجية التي خلفها التاريخ. فلا بيداغوجية الأهداف تحققت ولا المقاربة بالكفايات وجدت مكانها وترسخت في عقليات علقت من الماضي ولا بيداغوجية الإدماج كانت بديلا ومتنفسا تعليميا يحدث التغيير. بل مقاومة التغيير هي الغالبة ومنطق المحافظة هو المسيطر على مفهوم التعليم والتعلم وغير ذلك يبقى مجرد خطاب يتكرر ويكرر نفسه بأوجه مختلفة وبمصطلحات جديدة فحسب وأماني جديدة توهم بأن شيئا سيتغير ولننتظر الموعد الذي لن يفي بالوعد.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.