صلاح الدين عابر
كان القدامى من الناس في عصر الرئيس الأسبق المصري جمال عبد الناصر، يقولون إن "الإخوان" لا دينَا لهم، بسبب ما رأوه في تصرفاتهم وحربائيتهم وانتهازيتهم، تارة باسم الدين وتارة باسم التنظيم، وكذا الويلات التي عاشها الرئيس جمال عبد الناصر في صراعه مع التنظيم الموازي.
غير أنه في زمننا هذا أصبح لـ"الإخوان" متاجر ومدارس تعليمية وفنادق واستثمارات ضخمة حول العالم وليس فقط في العالم العربي، وزيادة عن هذا فقد أتجه "الإخوان" نحو الاستثمار في الإعلام، وأصبحت لديهم " مواقع إلكترونية وجرائد إخبارية وصحف محلية وقنوات تلفزية" وكل هذه الهالة حديثة العصر، وراءها جيش من "المجاهدون" ومن وصفهم رئيس الحكومة المغربية الأسبق عبد الإله بنكيران بـ" المداويخ" أيّ الغير العقلاء، رغم أنهم يخدمونه وتنظيمه، فقال فيهم "كلمة حق" هو أدرى بها.
أيقن الإخوان المسلمين، أن عالم التكنولوجيا الحديث الذي جاء من طرف أولئك الذين وصفهم منظرهم "حسن البنا" بـ"الكفار" و"الغرب الزنديق" أنه سلاح الدمار الشامل الذي بحثت عنه جماعة الإخوان طيلة وجودها، سلاح الوصول إلى أكبر شريحة من المجتمعات العربية، ونسفها نسفا عظيما، من خلال فكر " معالم بلا طريق" إلى "الإسلام أو طوفان" .
من بين هذه الأسلحة، عرف العالم العربي والعالم سلاح "قناة الجزيرة" الذي جرى استخدامه بعناية من الإدارة الأمريكية التي "تبيع وتشتري في أهل الإخوان"، كانت أنداك حرب الغزو الأمريكي للعراق هي الأسوأ في حروب الشرق الأوسط.. فقد أخرجت العراق من التاريخ، وأطلقت التطرف الشيعي والسُّني.. وجعلت بلاد الماء والنفط بلاداً جائعةً جريحة.. فلا أُطعموا من جوعٍ ولا أُمِّنوا من خوف، وكانت قناة الجزيرة وقتها جزءاً أساسياً من ذلك السلاح الأمريكي "سلاح الدمار الشامل" الأخطر.. ما عرفتُه وقتها وما عرفتُه بعدها.. أن الجزيرة كانت جزءاً من منظومة إسقاط العراق.
في أوقات الحراك الشعبي، كان منهج الجزيرة ولايزال هو تشويه قدرات الجيوش الوطنية، ثم إهانتها والحديث عنها باعتبارها "قوات موالية للنظام"، وبثّ كل ما من شأنه إظهار الضعف العسكري والترهل التنظيمي، وبعد خمود الانتفاضات الشعبية، انفتحت الجزيرة عن فرع أخر في "التكوين والتجهيز" يستهدف الشباب بدرجة الأولى، فقد أغلقت الجزيرة قبل سنوات منبر أسمه "الجزيرة توك" كان عبارة عن مدونة تنشر أخبار ومقالات رأي مختلفة،وسبق ليّ ونشرت في منبر "الجزيرة توك" مقالات تتحدث عن الإخوان المسلمين وقطر، كنت أبحث عن شيء ملموس من نرجسية "الجزيرة" وحساسيتها من "الإخوان وقطر" اللذان كنت أقرأ وأسمع عنهما كثيرا، فكانت النتيجة: "الدهشة" كانوا ينشرون تلك
المقالات بدون حذف ولا زيادة، لكن سرعَا ما تم إغلاق هذا المنبر "وحُذف معه" الأرشيف وكأنه لم يكن.
