الحسن بنونة
الخبث و الخداع و المكر سمات لا تفارق رؤساء و سياسيي أمريكا وروسيا بل كل الدول الأكبر صناعة للسلاح ، ففي التصريحات و المؤتمرات الدولية و الاجتماعات و الندوات و اللقاءات الثنائية أو الجماعية و على منابر الندوات الصحافية يطالب كل من هؤلاء بالسلام في العالم ، بل ينددون بالقتل و الحرب و الفتن ، وقد صنفوا لنا جماعات و جمعيات وحركات بل حتى دولا بالإرهاب ، و تناسوا أن يزجوا بأنفسهم و ببعض الدول و الحركات الأخرى في خانة الإرهاب نظرا للمصلحة المشتركة أو تجنبا لمعادة السامية .
فبعد الصفقة التاريخية لبيع ترامب ما مجمله 500 مليار دولار من الأسلحة للسعودية يتبين مدى حب السلام للأمريكان و كل مصنعي السلاح ، و هذه الصفقة تشجع إيران على المزيد من التسلح عبر إنتاجها المحلي و شراء أسلحة من روسيا و الصين و دول أخرى ، و هكذا كل ينادي بالسلام و الكل لا يفرط في تصنيع الأسلحة و بيعها حتى لا تتوقف مصانع الأسلحة لديهم و تتوقف الصفقات و يقل الربح و تزداد البطالة في بلدانهم دون أن يفكر أحدهم أن رصاصهم هو من يقتل الأطفال و أن أسلحتهم هي التي تستعمل في الحروب . ثم من يزود الإرهاب به ؟، ألا نجد سلاح داعش من صنع روسي و صيني و أمريكي وألماني و ملابسهم العسكرية ملابس أمريكية بأحذيتها و قبعاتها و حتى مناديلها.
غادر ترامب السعودية و بحوزته عشر سنوات من التدفق المالي على بلده من مال المسلمين ، و بعد أن وصل ترامب إلى مطار الكيان الصهيوني و في أول كلمة له – و مازال في بطنه رغيف سعودي – قال أنا مع إسرائيل و اعلموا أن أمريكا لن تفرط في إسرائيل مدى الحياة . و
في كلمة قبلها بالسعودية وصف إيران و حزب الله و القاعدة و أقحم حماس ضمنهم بأنهم إرهابيون ثم زاد و جماعات أخرى ، وقال حماس تقتل أطفال و شيوخ إسرائيل بدم بارد ، و نسي المسكين أو تناسى أن عدد قتلى أطفال غزة وحدها من طرف الغدر الصهيوني و الإرهاب الدولي المنظم يفوق بعشرات المرات بل بمئات المرات قتلى الكيان الصهيوني برمته من طرف جماعات فلسطينية ، مع العلم أن الفلسطينيين يدافعون عن أراضيهم و حريتهم واستقلالهم.
عن أي سلام يتكلمون و عن أي إرهاب يتحدثون وعن أي إنسان يدافعون ، يُقتل في بعض الهجمات على الغرب شخصين أو عشرين شخصا فيقف العالم دقيقة صمت و يندد الجميع بالإرهاب و تخرج مسيرات حاشدة في كل البلاد الغربية منددة و مستنكرة العمل الوحشي ، نعم إنه حقا عمل وحشي و يستحق الاستنكار والتنديد ، لكن في المقابل آلاف قتلى أطفال نينمار و العراق وسوريا واليمن و ليبيا و السودان و مالي و الصومال وكل أفريقيا و غيرهم من يُقتلون بالملايين بأسلحتهم التي تنتشر في العالم كله " فلا حدّث ولا تكلم ولا وقف ثانية صمت أحد منهم " إنه الغرب الذي يتبعه العرب شبرا بشبر و يغدق عليه بثرواته التي أعطاه الله إياها . إنه الغرب الماكر الخبيث و نحن من الشرق الأوسط المخدوع بالحماية الغربية من شر ايران وغيرها. فإلى متى يستفيق حكام العرب و يتكلون على الله وحده ثم على جهدهم وشعوبهم و وحدتهم التي يتغنون بها دون تحقيقها .
