جمال ايت حمو
الحراك الشعبي مطالبه واضحة وضوح الشمس و منهجيته سلمية تنبذ العنف بكل اشكاله رغم إستفزازات المخزن اليومية من عنف و اعتقال.المواطن في الريف و المناطق المغربية الآخرى يطالب بحقه في العيش الكريم ، حماية كرامته و محاربة الفساد. هذه هي الخطوط التي رسمها رفاق الزفزافي و من معه لحراكهم الشعبي في اطار سلمي.
ليس هناك مطالب الانفصال و ليس هناك دعم خارجي لقلب النظام. المغاربة يريدون بلد آمن و مستقر لكن ليس على حساب مجموعة يتم تفقيرها و تهميشها حتى تتمكن مجموعة صغيرة ان تتحكم في الثروة و تنعم بالسلم. هذه الفوارق الطبقية و عدم التوازن في توزيع الثروة ، غياب فرص الشغل ، ضعف قطاعي التعليم و الصحة هي عبارة عن قنابل موقتة ستنفجر يوما دون سابق إنضار.
عِوَض اتهام الجماهير التي تخرج يوميا بالخيانة للوطن و العمالة للخارج على المخزن ان يتفهم مطالبها و اعادة النظر في الطريقة التي تسير بها البلاد للخروج من هذه الأزمة و الدفع بعجلة التنمية الى الامام. و في اطار الديمقراطية التي التي نؤمن بها لكل واحد الحق في الاختيار و أن يعبر عن رأيه بشكل سلمي . من يريد الالتحاق بالحراك الشعبي له الحق في ذلك كما أن نفس المبدأ يحفظ الحق للمرء ان ينظم الى مجموعة العياشة التي تتزعمها الفنانة دنيا باطنا و الفنان سعيد الصنهاجي فله الحق في ذلك دون اتهام مواطنين الآخرين بالخيانة و الفتنة. فإتهام المغاربة الدين يطالبون بحقهم الطبيعي بهذه التهم امر مردود و مرفوض.
لكن من الناحية الاخرى،الحراك الشعبي ليس مسرحا لتصفيات حسابات سياسة او الدفع به في صراعات هو في غنى عنها. من يريد ان يحرر فلسطين فل يدعو لذالك مناصريه بعيدا عن الحراك الشعبي. من يريد ان يواجه القوى الإمبريالية التي تستغل الطبقات العاملة فل يعمل على ذلك مع قواعده الثورية بعيدا عن الحراك. اما الذين يريدون دولة اسلامية بمفهومهاالتقليدي الاصولي فهذا لن يحدث في المغرب مهما حاولوا. الشعب يريد دولة حديثة ترتكز على مؤسسات نزيهة ديمقراطية و قوية.
جماهير الحراك الشعبي لها مطالب اجتماعية و اقتصادية محددة تؤمن بها و تناظل من اجل تحقيقها في اطار سلمي. هذه الاستراتيجية كما تؤكده تظاهرة اليوم في الرباط هي التي أعطت الحراك قوته و استطاع و ان يحقق دعما من جميع الاطياف الاجتماعية. اي خروج عن هذه الاستراتيجية و الأهداف المسطرة سيكون له تأثير سلبي على مستقبل هذه المعركة النضالية السلمية..
