مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

حصلة خايبة.. حادثة سير تطيح بسارقين بوجدة ليلة رأس السنة

شاهد كيف تحركت عناصر الدرك الملكي على الحدود الجزائرية لتأمين المواطنين المغاربة ليلة البوناني

المرأة الشرطية في الصفوف الأولى لتؤمِّن المغاربة ليلة رأس السنة بمنطقة تيكوين ضواحي أكادير

لاعبو الجزائر يتحدثون عن مواجهة الكونغو وحضور زيدان في ملعب مولاي الحسن

ولاية أمن وجدة تستعد لتأمين ليلة رأس السنة بتلوينات متنوعة من رجال الأمن

حفاظا على .. الوجود العربي !

حفاظا على .. الوجود العربي !

الصادق بنعلال

 

سَقَطَ القِنَاعُ

 

عَرَبٌ أَطَاعُوا رُومَهم

 

عَرَبٌ وباعُوا رُوْحَهُم

 

عَرَبٌ.. وضاعُوا

 

محمود درويش : 1982

  

1 -  مرة أخرى نجد أنفسنا مضطرين إلى التأكيد على أن العالم العربي يعيش  راهنا وضعا سياسيا غير مسبوق بكل المقاييس . فبعد أن أجمع كبار المعنيين بقضايا الأمة العربية على تكلس الشارع ، و استكانة المواطنين و استسلامهم للأمر الواقع ، انطلاقا من " إيمانهم " بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان ، و أقر البعض الآخر بوفاة العرب و لم يتبق سوى " الإعلان " عن هذا الموت ، على إثر ما عاشته المجتمعات العربية من هزائم و ويلات عسكرية و حضارية ، تململ الجسد من جديد ، ممثلا في شباب عاش ثورة معلوماتية و اختبر بنجاح تقنيات التواصل الاجتماعي الافتراضي ، أملا في رؤية الضوء في نهاية النفق العربي المظلم ، خاصة و أن المؤسسات العربية الرسمية حققت نجاحا باهرا في حرمان المواطن العربي من أبسط حقوق المواطنة ، و جعله يئن تحت وطأة الإقصاء و التهميش و الفقر المادي و المعنوي ، مما حدا به إلى ركوب قوارب الموت و ما بعد " الموت " عسى أن يعثر على النزر  القليل من الكرامة . لم يعد و لن يعود الشباب العربي للاستماع مجددا إلى الأسطوانة المشروخة : لا شيء يعلو فوق صوت المعركة – تأجيل الانتقال الديمقراطي إلى حين تصفية القضايا القومية " الكبرى " .. إن الشباب العربي الراهن عقد العزم على وضع حد للأصولية الدولتية ، و تغول الأنظمة الحاكمة و مواجهة أنماط سياسية مهترئة ، و زعامات غارقة في أمراضها الفيزيائية و الماورائية ، كانت سببا محرقيا في تفاقم الاحتقانات الداخلية و الخارجية ، و نشر النعرات العرقية و الدينية و الفوارق الاجتماعية المدوية ، و تعميق بؤر الفساد و نهب الثروات .

 

2 -  لم تعد الغاية الأسمى للفاعلين السياسيين من شباب و مثقفين و أصحاب الضمائر الحية ، هي تغيير مسؤول بمسؤول آخر مهما علا أو دنا شأنه ، لقد أضحى ديدن هؤلاء هو إقامة أنظمة سياسية ذات مصداقية و مؤمنة بالمواثيق و القيم الإنسانية المتعارف عليها دوليا ، إنه من أوجب الواجبات في هذه المرحلة التاريخية المفصلية غرس نظام سياسي حداثي بالمعنى الإيجابي للكلمة : ( ملكي – رئاسي – جمهوري .. ) مستند إلى دستور عقلاني  ، تشارك في صياغته كل الأطراف المنضوية داخل المجتمع  دون إقصاء أو استئصال ، و في سياق استفتاء شعبي حر و نزيه لوضع حد لظاهرة الدساتير الممنوحة و المفروضة على رقاب الشعوب المضطهدة ، و أن يكون هناك فصل فعلي ملموس بين السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية ، و العمل الجاد من أجل تحقيق مطلب طالما حرم منه المواطن العربي ألا و هو استقلالية و حرية الإعلام الورقي و الإلكتروني،  للمساهمة في تنظيف الممارسة السياسية العربية من مظاهر التزلف و صوغ قصائد المدح لكل أشكال و تجليات الدولة العميقة . و هكذا لا يمكن بالبت و المطلق أن نلتحق بركب الدول الصاعدة بله المتقدمة ، إلا باجتراح أنظمة سياسية ديمقراطية بحصر المعنى ، و القطع مع أساليب الحكم البائدة : أساليب الغطرسة و الاستبداد و الفساد بكل أصنافه ، و أوضح الطرق المؤدية إلى هذا المبتغى إنجاز إصلاحات بنيوية و صادقة و فعالة ، دون ذلك قد تنتفض الساحات العربية ، و تقوم الشعوب و لا تقعد مطالبة بحقها في العيش الكريم .

 

 3 -  و قد أعلنها صيحة مدوية منذ (1992 ) منظر العقلانية العربية المرحوم الفيلسوف محمد عابد الجابري في كتابه : وجهة نظر .. حينما قال : " إن الديمقراطية في الوطن العربي ، هي اليوم أكثر من أي وقت مضى ضرورة لا من أجل التقدم و حسب بل من أجل الحفاظ على الوجود العربي ذاته " . فهل نحن مستعدون للتضحية بالغالي و النفيس من أجل الدفاع عن الوجود العربي و كينونته ؟ هل نحن قادرون على تقرير مصيرنا و المشي قدما نحو إرساء دولة الحق و القانون ؟ هل نحن متأهبون لزرع بذور الوحدة و التضامن و العدل و الحرية ؟ .. لعل تضحيات الشباب العربي في مختلف بلدان الربيع الديمقراطي من شأنها أن تعلن عودة العرب مجددا إلى مسرح التاريخ و أن تشرق شمسهم بعد ظلام حالك السواد  ، مهما تكالبت أشكال الثورات المضادة و تواطأت مع الأطماع الأجنبية ، و احتدت الخلافات و المناكفات القطرية البئيسة ، فمن قال إن عصر ملوك الطوائف قد انتهى !


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات