جمال ايت حمو
كثر الحديث مؤخرا عن محاولة المغرب الدخول إصلاحات استراتيجية في نظام صرف العملة . حيث يريد الانتقال من نظام تانث الى نظام يعتمد على تحرير العملة. المغرب لست الدول الوحيدة التي اتخذت هذا القرار الاستراتيجي ،هناك دول اقدمت على نفس الاصلاحات و يمكن دراسة تجاربها لللا ستفاذة منها. هذه التجارب منها من مر بسلام ومنها سبب في ازمة اقتصادية . الذي يجب معرفته هو ان المشكلة ليس في قرار تعويم الدرهم ،الخطر يكمن في مرحلة التحضير و اليات تنفيذ هذه الاصلاحات.
تحرير العملة هي عملية جد معقدة و تمر عبر مراحل . هناك دول تمكنت من الانتقال الى هذا النظام بشكل ناجح كنيوزيلندا و بولاندا )Poland ) و جنوب افريقيا و هناك دول فشلت وو جدت نفسها امام ازمة اقتصادية خانقة أولهم ميكسيكو ، التايلاند و البرازيل. كما ان الانتقال من النظام التابث الى التحرير الكامل للعملة مسار طويل و يتطلب تحضير جيد و تنفيذ دقيق. جنوب افريقيا بدأت عملية تحرير عملتها في بداية الثمانينات و لم تصل الى المرحلة الأخيرة حتى سنة 2000.
الرحلة الاولى في هذه الاصلاحات تبدأ بالتحرير الحزئي لقيمة الدرهم و لن يكون هناك تغيرا كبيرا عن الطريقة النظام الحالي الذي يعتمده بنك المغرب في تسير قيمة الدرهم . النظام الحالي اي سعر الصرف الثابت الذي يطلق عليه أحيانا سعر الصرف المربوط هو نوع من نظام سعر الصرف حيث تكون قيمة العملة ثابتة مقابل قيمة عملة واحدة أخرى أو ربط قيمة العملة بسلة من العملات الأخرى.
يعمل بنك المغرب في النظام الحالي على الحفاظ على هذه القيمة التبثة بالتدخل في سوق العملات . المرحلة القادمة عِوَض قيمة تابثة الدرهم بنك المغرب سيسمح جزئيا لقيمة الدرهم ان تذبذب بين حد أدنى و حد أقصى و لن يتدخل الا في حالت خرجت قيمة الدرهم عن هذا المجال.
المبتغى من هذه الاصلاحات التي ستطلب وقتا طويلا و مراحل مختلفة هو تحرير العملة و تصبح قيمتها خاضعة لمبدأ العرض و الطلب و يكون دور البنك المركزي محدودا في هذه العملية. الاليات و الراحل التي مرت منها الدول التي اختارت الانتقال الى هذا النظام (تحرير العملة) تختلف من من دولة الى اخرى في طريقة التنفيد حسب الاولويات و البنية الاقتصادية.
الأساسي في المرحلة الاولى من الاصلاحات مهمة و أساسية في إنجاح هذ الاصلاحات في مجملها . الهدف الأساسي لهذه المرحلة الانتقالية هو ربح تقة المستثمر و اتباث كفاءات المؤسسات المالية المغربية و على رأسها بنك المغرب و قدرتها التعامل بشكل فعال و شفاف في علاقتها مع الاسواق العالمية. اما من الناحية السياسة النقدية فلن يكون هناك تغير كبير في قرارات بنك المغرب
المشكلة ليست السياسة او مبدأ تحرير الدرهم، المخاطر تتجلى الطريقة المناسبة للتنفيد حسب البنية الاقتصادية المغربية والقدرة على التخطيط الصحيح و توفير اليات التنفيذ الدقيق لهذه الاصلاحات. فالاجراءات جد معقدة و تتطلب تدقيق محكم في إدارة المرحلة الانتقال. و اي تقصير سيشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد المغربي.لذا بالرغم تشابه اطار الإصلاحات و نجحت بعض الدول في الوصول الى المبتغى لكن كل هذه الدول اختارت طريقا صحيحا خاصة بها و التي تلائم بنيتها الاقتصادية .و الدول التي فشلت أدت الثمن.
المشكلة ليست السياسة او مبدأ تحرير الدرهم، المخاطر تتجلى الطريقة المناسبة للتنفيد حسب البنية الاقتصادية المغربية والقدرة على التخطيط الصحيح و توفير اليات التنفيذ الدقيق لهذه الاصلاحات. فالاجراءات جد معقدة و تتطلب تدقيق محكم في إدارة المرحلة الانتقال. و اي تقصير سيشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد المغربي.لذا بالرغم تشابه اطار الإصلاحات و نجحت بعض الدول في الوصول الى المبتغى لكن كل هذه الدول اختارت طريقا صحيحا خاصة بها و التي تلائم بنيتها الاقتصادية .و الدول التي فشلت أدت الثمن ( ميكسيكو ، التايلاند البرازيل و روسيا).
ما يجب التأكيد عليه هو لان لا ننسى ان الهدف الأساسي في المرحلة الاولى من الاصلاحات هو ريح ثقة المستثمر في قدرة الدولة المغربية في إدارة الاصلاحات بكفائة و ان المؤسسات المالية بمافيها بنك المغرب قادرة على التلائم مع التغيرات المالية التي يعرفها سوق العملات. المرحلة الاولى من تحرير الدرهم مهمة جدا و أساسية لانجاح هذه الإصلاحات . الدول التي فشلت في الرحلة الاولى عانت من أزمة اقتصادية خانقة.
لذا اي قرار لتحرير الدرهم يتطلب بنك مركزي قوي و قطاع مالي حديث يستجيب لمتطلبات السوق العالمية .لان تحرير العملة يعني توفير السيولة في سوق التعاملات و بنية تحتية حديثة تمكن المستثمر ان يقوم بالتعاملات بثقة و بسرعة.
المغرب لن يكون قادر على إنزال هذه الاصلاحات في المرحلة . السبب كما اتبتت الأحداث الاخيرة ضعف الادارة المغربية و غياب الكفائة في تسير الأزمات . انتشار القطاع الغير المهيكل و الفساد سيعيق اي تأطير فعال للبنية الاقتصادية المغربية. زد على هذا كله غياب قوانين واظحة و ضعف القطاع المالي، غياب سوق مقننة و شفافة لتداول العملة كلها تجعل المغرب غير مؤهل لإنزال هذا الاصلاحات الى ارض الواقع.
من ناحية اخرى بنك المغرب مؤسسة تقليدية و غير قادرة على مسايرة التطور الذي عرفه العامل في سوق تداول العملات كما انه يعاني من غياب الاطر و التقنيات الضرورية تقيم مستوى تعاملات الاقتصاد المغربي. اليوم البنك الرمزي يحب ان يكون فعالا في نشر المعلومات دقيقة حول حجم الاقتصاد المغربي و شفافة. بنك المغرب غالبا ما تكون المعلومات غير متوفرة او متؤخرة . كل هذا يجعل بنك المغرب مؤسسة غير مؤهلة للتعامل مع الوضع الجديد.
اي فشل في المرحلة الاولى من هذه هذه الاصلاحات سيؤدي الى ضغط كبير على قيمة الدرهم و تفقد المؤسسات المالية بما فيها بنك المغرب ما تبقى من مصداقيتها و يفقد المغرب بذالك القدرة على توجيه مسار هذه الاصلاحات . آنذاك يصبح المغرب مجبر على تحرير كلي الدرهم دون استكمال الاصلاحات البنيوية الذي يتطلبه تحرير سعر العملة. مما سيؤدي الى كارثة اقتصادية. هناك دول عرفت ازمة خانقة نتيجة سوء تدبير هذه الاصلاحات، مكسيكو في سنة 1994 التايلاند سنة 1997 و البرازيل سنة 1999.
الخلاصة هي ان اي تعثر في المرحلة الاولى في لاختيارات التمهيدية و غياب الكفائة في عملية تحرير العملة ستكون له عواقب و خيمة على الا قتصاد المغربي .
غياب الاطر و البنية التحتية و القوانين التي تؤطر المؤسسات المالية تجعل هذا القرار سابق لأوانه .هناك عدة إصلاحات بنيوية يجب القيام بها قبل الانتقال الى تحرير الحزئي الدرهم. اول الاصلاحات هو تحديث القطاع المالي و القوانين المتعامل به لتصبح في مستوى الدول التي نفذت مثل هذه التوجهات. كما يجب إعادة النظر في اليات العمل و البنية التحتية لبنك المغرب . هذه المؤسسة التي ستكون المسؤول على هذه العملية و إدارة هذه الإصلاحات .
