مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

حصلة خايبة.. حادثة سير تطيح بسارقين بوجدة ليلة رأس السنة

شاهد كيف تحركت عناصر الدرك الملكي على الحدود الجزائرية لتأمين المواطنين المغاربة ليلة البوناني

المرأة الشرطية في الصفوف الأولى لتؤمِّن المغاربة ليلة رأس السنة بمنطقة تيكوين ضواحي أكادير

لاعبو الجزائر يتحدثون عن مواجهة الكونغو وحضور زيدان في ملعب مولاي الحسن

ولاية أمن وجدة تستعد لتأمين ليلة رأس السنة بتلوينات متنوعة من رجال الأمن

الإصلاح الإداري وشعار تبسيط المساطر؟؟

الإصلاح الإداري وشعار تبسيط المساطر؟؟

الحسين بوخرطة

 

الكل يتحدث عن إصلاح الإدارة من باب كون هذا الشعار مرتبط بجعل المؤسسات الإدارية محركا للتنمية، محرك قوي يقاوم العقبات ويواجه بذكاء مفرط، تقنيا وقانونيا، كل إمكانيات التلاعب في الممارسة الإدارية، وتفنيد الادعاءات، ومواجهة كل أشكال التواطؤ المردد بدون توقف للشعارات والذرائع التي تهدف في العمق إلى حماية الفساد وتكريسه، وجعل إمكانية محاربته صعبة للغاية إلى درجة التطبيع معه ونعته ظلما وعدوانا برافد من روافد الثقافة الشعبية تحت مسميات ك"لقهيوة" "ادهن السير يسير"، "لمعندو مو عندو لالاه"،....إلخ.

 

فأمام المستويات المرتفعة للأمية والفقر في بلادنا، خاصة في العالم القروي، يبقى من باب المسؤولية الوطنية جعل الإدارة جهازا فعالا لتقديم المساعدة الضرورية لتمكين المواطنين، من جهة، من إعداد طلباتهم وملفاتهم بالمجان، ومن جهة أخرى، لتسريع وثيرة حصولهم على حقوهم المطلوبة في إطار الاحترام التام للقوانين الجاري بها العمل. فتسهيل المساطر ليس مرادفا لتجاوز القاعدة القانونية. المطلوب اليوم من الفاعل الوطني الغيور على مصداقية مؤسسات بلاده أن يسخر كل معارفه وأفكاره وخبرته لخدمة أبناء شعب بلاده لتقوية الثقة في مؤسساتها السياسية والإدارية. المطلوب اليوم أن لا نستغل جهل المواطن وعدم قدرته المعرفية لبلورة مطالبه القانونية كتابيا من اجل تحميله المسؤولية في تطبيق القاعدة القانونية في المجالات المرتبطة بمصالحه المشروعة. الواجب على الفاعل العارف والمطلع والمسؤول أن يستقبل المواطن بتطبيق تقنيات الاستقبال وجها لوجه، وان يحرر طلبه ويرفقه بالوثائق الرسمية المطلوبة، ويبين له حقوقه وواجباته، ويوجهه إلى المصالح المختصة لقضاء حاجته المشروعة. المرحوم عبد الرحيم بوعبيد، وهو يلقي خطابا أمام رؤساء المجالس سنة 1976 في شأن الارتباط الوثيق بين الإدارة والتنمية الديمقراطية، قال: "أن دوركم في هذه المرحلة، أي مرحلة بداية اللامركزبة وعدم التمركز، هو مساعدة المواطنين عن قضاء مصالحهم المشروعة وتوجيههم الى الجهات المختصة". انه الأسلوب الأليق والمناسب بالنسبة له لتمكين المواطن المغربي من تحقيق التراكم في مجال الوعي بحقوقه وواجباته. إنه الأسلوب الذي سيقوي ثقته في مؤسسات بلاده، وسيحوله مع مرور الوقت إلى مواطن فاعل يضاف إلى قاعدة النخب المدافعة على الوطن وتنميته ووحدته الترابية.

 

في واقع الحال، لا يمكن أن ننكر أن اغلب المواطنين في العالم القروي عاجزين عن دفع مستحقات المحامي او الكاتب العمومي او الموثق او المحاسب ..... فلا حل لخدمة الفئات الهشة والفقيرة في بلادنا سوى ان تتجند الإدارة بكل طاقاتها لتقديم المساعدة القانونية والإدارية بالمجان لأصحاب المصلحة، وتتبني ملفاتهم المستعصية، وتستميت في الدفاع عليها أمام المؤسسات المختصة الأخرى في إطار منطق جديد يجسد بجلاء وبقوة التقائية قطاعية بناءة، تحول المواطن إلى سفير متجول يفتخر بمؤسسات بلاده السياسية والإدارية وطنيا وجهويا ودوليا.

 

الأولوية بالنسبة للفاعل المسؤول هو أن لا يدخر جهدا في مواجهة من يجعل من شعار تبسيط المساطر آلية ليقول للمواطن: "ها القانون ها آش غندير معاك". كما عليه أن يستحضر كون العمل الجاد في الدول النامية التي ترفع شعار الانتقال الديمقراطي، في غالب الأحيان، ما يتعرض للهجوم من طرف رواد الفساد (جيوب المقاومة)، وأن أخطر سرطان يمكن أن ينخر جسم مجتمع معين هو التواطؤ السياسي لحماية المفسدين. فلا يمكن للراشد في كل دول العالم أن يوقع طلب أو عقد ما مكان أخيه أو قريبه الراشد بدون علمه، أي بدون توكيل أو وصاية، ولا يمكن أن تتواطأ إدارة معينة معه وترسل هذا الطلب رسميا إلى جهات إدارية أخرى، معاكسة في ذلك إحدى المواد القانونية الأساسية. فإسناد مهام تحديد الهوية مثلا وضبطها، في أي دولة كانت، إلى القضاء قد يعتبره البعض تعقيدا للمساطر، لكنه في العمق إجراء قانوني سيحد من تعدد الهويات بالنسبة للشخص الواحد في زمن انتحال الشخصيات والإرهاب. الخطير في أي مجتمع، كيف ما كان مستوى تنميته، هو التواطؤ

 

المقصود للنيل من مقاصد الإصلاح. إن تبسيط المساطر يجب أن يمر عبر القنوات التشريعية الرسمية. فالحصول مثلا على بطاقة التعريف الوطنية في بلد ما، بدون احترام هدف المشرع المجسد في القوانين الجاري بها العمل، لن يضمن تحقيق هدف كتابة الاسم العائلي ما بين الأصول والفروع في العائلة الوحيدة (ما يسمى بحماية شجرة العائلات) بنفس الشكل باعتماد اللغات الرسمية، الأمر الذي سيسائل بدون شك مصداقية الإدارة. كما أن الحصول على نفس البطاقة على أساس وثائق رسمية تم إصدارها في تجاهل تام لمادة قانونية معينة يعد بلا شك تجاوزا واضحا.

 

فأمام هذه المعطيات، كنموذج من ضمن أخرى عديدة، لا يمكن للمتتبع إلا أن يسائل نفسه : ما العمل يا سادة؟؟؟؟ فعلا، اعتماد الإدارة الإلكترونية هي جزء من الحل.... فالتوفر على قاعدة للمعطيات الرقمية محفوظة ومؤمنة بدقة تخص المعلومات الشخصية للمواطنين وللوحدات الإنتاجية، قاعدة تمكن من الحصول على وثائق هوية الشخصيات المادية والمعنوية الدقيقة وذات المصداقية في أي مكان في بلادهم، وفي جميع قنصلياتهم وهيئاتهم الديبلوماسية في الخارج، سيشكل في واقع الأمر التسهيل الحقيقي للمساطر.

 

وختاما نقول أن ما أكده السيد المندوب السامي المكلف بالتخطيط والإحصاء في شأن حاجة المغرب إلى نموذج اقتصادي جديد يعتمد التدبير الرقمي في الإدارات القطاعية والوحدات الإنتاجية في كل القطاعات الحيوية المرتبطة بتنمية المجتمع، أعتبره عين الصواب، شريطة أن توازيه الجهود لتطوير الثقافة الوطنية، وتجاوز العقليات القديمة التي لم تستوعب اليوم حاجة البلاد إلى منطق جديد للممارسة الإدارية والسياسية والاقتصادية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات